الرئيسية وظائف و إقتصاد غسل الأموال

غسل الأموال

قد نسمع كثيرًا في المسلسلات الدرامية أو الأفلام أو حتى في عناوين الأخبار عن جملة غسل الأموال وأن شخص ما قد عوقب بسبب هذه الجملة ولكننا لا نعرف معناها، وعند التعمق لمعناها الحرفي نجد إنها تعني عملية تنظيف لأموال قد تكون مهربة أو ناتجة عن أعمال مخالفة للقانون، وقد ظهرت هذه العمليات في الولايات المتحدة الأمريكية لآول مرة وإرتبط ظهورها بتجارة المخدرات حيث كانوا تجار المخدرات يبحثون عن وسيلة لإضفاء الشرعية على الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات وإعادة إستخدامها دون المعاقبة ومن هنا ظهر لقب غسل الأموال وهو ما سوف نتناوله بشئ من التفصيل في هذا الموضوع.

معنى “غسل الأموال”

تعددت تعاريف غسل الأموال فلا يوجد معنى محدد له، ولكن التعريف الأبسط له هو عملية إضفاء الشرعية على الأموال الغير شرعية الناتجة عن عمليات يُعاقب عليها القانون، كما يمكن تعريفه بإنه هو عبارة عن الحصول على أموال عن طريق غير شرعي والحاجة الماسة لإخفاء هذه الجريمة أو إخفاء طريقة الحركات المالية لهذه الأموال حتى لا يمكن إكتشافها ويتم إستخدامها بالشكل الطبيعي لها، وقد يمكن تعريفه بإنه هو عملية تحرير أو نقل للأموال الناتجة عن أعمال يعاقب عليها القانون حتى يمكن مساعدة أصحابها للإفلات من العقوبات والقانون.

أما عن الطرق الغير شرعية التي يتم من خلالها الحصول على هذه الأموال فهي متعددة منها: تجارة الممنوعات والمخدرات، الرشوة، بيع الأعضاء البشرية، تجارة الأسلحة الغير شرعية، إستخراج المعادن وبيعها دون إذن أو ترخيص، وبصفة عامة هي تلك الأموال التي تنتج من طرق مخالفة للقانون.

خطوات غسيل الأموال

حتى يتم غسل الأموال الغير شرعية وجعلها قانونية يمكن التعامل معها بحرية لابد من مرورها في عدة خطوات وإليكم أهمها:

  • الإيداع: أول خطوة لغسل الأموال هي إيداع هذه الأموال في البنوك بشكل غير ملفت للنظر وتعد هذه الخطوة من أخطر خطوات العملية ككل، وفيها يتم تقسيم هذه المبالغ والتي بالفعل تكون ضخمة إلى مبالغ صغيرة وإيداعها في البنوك المختلفة تحت إسم معين، ومن الممكن أن يتم إستخدام البطاقات الإئتمانية لذلك، وبالتالي يكون من السهل صرفها أو تحويلها إلى نقود عادية أو حتى تهريبها خارج البلد التي أودعت فيها بشكل طبيعي.
  • الإخفاء: وهي عبارة عن تحويل مسار هذه الأموال لتعمل بشكل قانوني وفصلها عن مصدرها الرئيسي حتى لا يتم إكتشافها، مثل نقل الأموال إلى بنوك خارج البلاد بهدف مشاركتها في أعمال تجارية، تغيير عملتها الأصلية إلى أي عملة أخرى، إستخدام الطرق الإلكترونية لتحويلها بين حسابات مختلفة حتى يتم إخفاء مصدرها الرئيسي.
  • الخلط والإندماج: يحدث هذا في نهاية الأمر وهو قدرة هؤلاء الأفراد على الحصول على هذه الأموال بطريقة شرعية بعد إتمام الخطوتين الأولين وقد يحدث ذلك عن طريق الإحتيال، وبالتالي تم تحويل الأموال الغير شرعية إلى أموال قانونية يمكن التعامل بها في أي جهة قانونية دون التعرض للمسائلة.

ما هي الطرق المختلفة لغسل الأموال؟

تختلف الطرق المستخدمة في غسل الأموال تبعًا لطبيعة المال الذي يحتاج إلى غسله والآتي بعض طرق غسل الأموال المنتشرة بشكل كبير:

  1. الحصول على مجموعة من الأصول بهذا المال مثل السيارات، العقارات، وغيرها يتم تسجيلها بأسماء مختلفين مثل الأقارب أو الأصدقاء على أن يكون تم الإتفاق بينهم.
  2. إستغلالها في الشركات السياحية عن طريق شراء تذاكر سفر.
  3. من الممكن إستثمار هذه الأموال في شراء الأسهم والمشاركة في الأسواق المالية.
  4. وقد يحدث أن يتم إستغلال الأموال الغير مغسولة عن طريق إنشاء شركات وهمية والقيام بعمليات نصب على المصارف المختلفة من أجل الحصول على قروض تحت إسم تمويل هذه الشركات وبالتالي يتم خلط ودمج لهذه الأموال مع أموال البنوك.

ما هو سبب إنتشار غسل الأموال؟

في الواقع أن إنتشار عمليات غسل الأموال إعتمدت على أسباب متعددة سنذكر لكم اهمها:

  1. الإنفتاح الإقتصادي الذي حدث والتطورات التقنّية التي إنتشرت بشكل كبير والتطور في مجالات الإقتصاد المختلفة بالإضافة إلى التجارة الإلكترونية.
  2. التراخي من قبل بعض الدول في سن قوانين صارمة تمنع عمليات غسل الأموال مما أدى إلى ظهور ثغرات يقوم المجرمون بإستغلالها لصالحهم والقيام بهذه الجرائم.
  3. البنوك أيضًا لها دور في إنتشار هذه العمليات حيث تقوم بإستخدام بعض القوانين السرية من أجل حماية أسرار العملاء المالية، وقد تضطر إلى عدم البحث عن مصدر هذه الأموال بهدف زيادة إستثماراتها وجذب العديد من العملاء إليها.
  4. وجود منافسة شديدة بين البنوك من أجل زيادة أرباحها وبالتالي الحصول على العملاء بما لديهم من أموال بغض النظر عن المصدر الرئيسي لهذه الأموال.
  5. بعض الدول لا تعمل على التصدي لمثل هذه الجرائم بسبب عدم إهتمامها بمكافحة مثل هذه العمليات أو الحصول على الإستثمارات المالية مما يؤدي إلى إستغلالها للقيام بمثل هذه الأمور.

الآثار السلبية لغسل الأموال

من الطبيعي أن تؤثر عمليات غسل الأموال بشكل سلبي على الدولة ومؤسساتها وأنظمتها الإقتصادية وعلى المجتمع ككل من خلال عدة نقاط سنوضحها في السطور التالية:

  • زيادة الجرائم: وخاصة جرائم الفساد الإقتصادي وتجارة الممنوعات، فلا يوجد مانع لذلك طالما هؤلاء المجرمون متأكدون من عودة أموالهم إليهم مرة أخرى.
  • تراجع النشاط الإقتصادي نتيجة عدم وجود منافسة للربح وغياب التشجيع والقدرة على العمل وبالتالي ظهور هذه الجرائم مما يؤثر على الإقتصاد بشكل سلبي.
  • إرتفاع معدلات التهريب وبالتالي حدوث عجز في ميزان المدفوعات مما يؤدي إلى حدوث فجوة شديدة بين الإستثمار والإدخار مما يؤدي في النهاية إلى تأثر السوق المحلي بشكل سلبي بالإضافة إلى حدوث خلل في أسعار الفائدة واسعار صرف العملات.
  • التأثير على الشركات الحقيقية بشكل سلبي وعدم قدرتها على مواجهة الشركات الوهمية التي تعتمد على الوهم ولا تقوم بتنفيذ أي نشاطات حقيقية بل هدفها الوحيد هو إخفاء الأموال الغير شرعية وإدماجها في الأسواق حتى تعود إليهم بشكل قانوني.
  • ظهور العديد من المشكلات المالية وغياب المنافسات الشريفة التي تعمل على إنتعاش الأسواق، بالإضافة إلى تعثر البنوك من الحصول على أموالها بعد عمل هذه القروض للشركات الوهمية مما يؤدي إلى خسارة فادحة للبنوك والدولة ككل.
  • وقد يحدث تدهور القيمة الإقتصادية للعملة المحلية الخاصة بتلك الدولة التي تتم فيها هذه العمليات ناتجة عن سيولة مفرطة مما يؤدي إلى زيادة الطلب وزيادة نسبة التضخم وقد يحدث في النهاية رفع الأسعار على المواطنين وتفاقم المشكلة.

القوانين الدولية التي تكافح هذه الجرائم

يوجد عدة قوانين دولية تم الوصول إليها بين الدول حتى تتمكن من السيطرة على هذه الجرائم والحد منها لتأثيراتها السلبية على الدول وعلى المجتمع ككل، نذكر من تلك القوانين ما يلي:

  1. إتفاقية الأمم المتحدة عام 1988.
  2. لجنة العمل الإقتصادي المتعلقة بغسل الأموال عام 1990.
  3. لجنة بازل المتعلقة بالإشراف البنكي عام 1988.
  4. إعلان كنجستون بشأن غسل الأموال عام1992.
  5. إدارة منع ومصادرة الأموال المتأتية من أعمال إجرامية 1993.

وجميع هذه القوانين الدولية تمنع الجرائم القائمة على غسل الأموال وتهريبها وأي طريقة لإضفاء الشرعية على الأموال مجهولة المصدر.