الرئيسية الحياة والمجتمع كلام جميل للاصدقاء

كلام جميل للاصدقاء

لقد بحثت كثيرا ولكني لم أجد شيئا أقوى من الصداقة والتي تتفق مع القناعة في أن كلاهما كنز لا يفنى. والصداقة أحد أهم القيم اللازمة للنجاح الإجتماعي، فهي قيمة لأن لا وجود فيها للأنانية وهي إنجاز نابع من الحب المتبادل بين الأصدقاء. فالصداقة المخلصة تشبه الزراعة المثمرة والصديق المخلص هو السماد الذي يرعاها، والزراعة المثمرة لا بد لها من حصاد مثمر مليء بالوفاء والعطاء. فالصداقة كقصيدة الشعر ينظم أبياتها مزيج من التضحية والإيثار ويجمل قافيتها رحيق من الانسجام والنقاء.

دور الصداقة

تلعب الصداقة دورا مهما في حياة الإنسان عامة والشباب خاصة، وهي وسيلة لإنتشال الشخص من ذلك العالم الذاتي الكئيب الذي يعرف بالوحدة إلى ذلك العالم الواسع حيث يمكث باقي أفراد المجتمع. فالصداقة هي تلك القيمة الإجتماعية الراقية والتي يحكمها مجموعة من القوانين تسمى العلاقات، والصداقة الحقيقية هي التي لا يمكن العيش بدونها فهي بؤرة الحياة لا ينتابها أية مطامع شخصية ويربطها رباط متين يصل بين أطرافها. وتلعب الصداقة دورا كبيرا في خفض مشاعر القلق والتوتر عند الشخص بإخراجه من العزلة وإبعاده عن الوحدة ومشاركته أفراحه وأحزانه والقدرة على نقله إلى جو مليء بالإرتياح النفسي وخال من الضغوطات الكثيرة. ولا يقل دورها الاجتماعي عن دورها النفسي والتي تعمل على الإرتقاء بالشخص اجتماعيا وأخلاقيا وذلك من خلال العمق والاهتمام والمشاركة التي تنتاب العلاقة بين الأصدقاء.

لا صداقة بدون صديق

كما أن السيارة لا تستطيع قيادة نفسها، كما أن الآلة لا تستطيع العمل بذاتها، فإن الصداقة لا يمكن أن تتواجد بدون صديق صادق صدوق مخلص لكي يحمل ذلك الكنز الثمين ويرتقي به إلى أعلى المنازل ويضيف إليها من القيم الثمينة ما يجعلها تتألق بالنقاء والصفاء. فالصداقة الحقيقية تحتاج إلى صديق حقيقي يحمل رايتها ويتولى أمرها ويصونها، فعلاقة الصديق بصديقه أقوى من علاقة الأخ بأخيه. الصديق دواء صديقه، فعلاقة الصديق بصديقه كعلاقة الطبيب بمريضه فلا يتم شفاؤه إلا إذا استعان بطبيبه. فبالطبع لا يستطيع الطائر أن يحلق بدون أجنحة وكذلك الشخص لا يستطيع العيش بدون صديق. فالصديق بالنسبة للصداقة كالملح بالنسبة للطعام وأيضا مثل الأزهار بالنسبة للحديقة والصداقة الحقيقية كالطعام حلو المذاق والصديق هو الشخص الذي يتم طهي ذلك الطعام.

الصديق وقت الضيق

دائما ما يكون الصديق مثل الكتاب المفتوح الذي لا يمكن وصفه إلا بعد الانتهاء من قراءته، هذا الكتاب مكتوب بحروف من الإخاء والمحبة والتعاون والوفاء، تم تشكيله بمشاركة الأفكار وتقاسم الأحزان والأفراح. تملك كلماته من المعاني الغنية ما يمكنها من وصف شخصين كأنهما شخص واحد، لا يمكن التفريق بينهما ولا يوجد أصلا مجال للمقارنة والمفارقة. يلجأ الصديق إلى صديقه في ضيقه كما تلجأ وليدة القطة إلى أمها في ليالي الشتاء قاسية البرودة، ولك أن تتخيل ما يكون رد الفعل من قطة أحد أبنائها يصيبه مكروه.

رسالة إلى صديقي

صديقي العزيز: يقولون أن الصداقة هي أسمى علاقة ولكني لم أنتبه لما يقولون فأنت تكفيني! لقد إلتمست فيك كل معاني الصداقة الحقيقية التي جعلت من الإستغناء عنك شيئا أشبه بالمستحيل، ففيك وجدت ضالتي وتمكنت من الوصول إلى غايتي. أصبحت لا أطيق العيش بدونك فعندما ألتقي بك أشعر باحساس العصفور الذي يرتقي إلا حبيبه، ومع أنني لا أعرف شعور العصفور لكني أعلم تماما أن شعوري في ذلك الوقت يفوق شعوره وفرحتي تتغلب على فرحته. أصبحنا أنا وأنت كما الروحين في جسد واحد، نتشارك الأحزان قبل الأفراح والضراء قبل السراء. أدامك الله في حياتي مشاركا وداعما وحفظك من كل سوء.