تطور الفكر الإداري هو عبارة عن التطور الفكري المرتبط بعلم الإدارة إستنادًا إلى عدد من النظريات الفكرية الخاصة بموضوع الإدارة نفسها، أما الفكر الإداري في حد ذاته هو عبارة عن مجموعة من القرارات التي تختص بدراسة الأفراد وطريقة سلوكهم داخل العمل الإداري وتنظيمهم بشكل يفيد العمل ويعمل على تطويره، تطور الفكر الإداري لم يكن نظرية قد تم دراستها وإنتهى الأمر بل هو جاء نتيجة ممارسات فكرية لعدة سنوات بالإضافة إلى مجهود العديد من الأدباء والمفكرين حتى يصل معنى تطور الفكر الإداري إلى ما هو عليه الآن.
مراحل تطور الفكر الإداري
- المدرسة الكلاسيكية: ظهرت المدرسة الكلاسيكية أو التقليدية قبل بداية القرن العشرين وتعتبر هي أكبر مدرسة في تاريخ التطور الإداري، تميزت في دراستها على الطرق الإدارية التقليدية التي تخص إدارة الأعمال والمنشآت، وتعتمد في دراستها على ثلاثة محاور رئيسية وهي العلمية، الإدارية ، البيروقراطية، ولكل نوع منهم فائدة معينة وطريقة في التفكير والتنفيذ، ومن أهم رواد المدرسة الكلاسيكية فريدرك تايلور، هنري فايول وماكس ويبر، وكان العمل بهذه النظرية مرتبط بعدة وسائل أهمها: دراسة أفضل الطرق المناسبة والمتاحة للعمل، الإهتمام بالعملية الإدارية ككل، وضع مبادئ وأسس معينة لضبط العمل داخل المؤسسة.
- المدرسة السلوكية: هي المرحلة الأكثر تطور للفكر الإداري وهي تعتبر رد فعل طبيعي من العلماء والمفكرين على المدرسة الكلاسيكية والتي تميزت بضعفها من حيث التركيز على مبادئ الكفاءة فقط مما جعل التنظيم في المنشآت أمر غير وارد، أما المدرسة السلوكية فقد ركزت بشكل أساسي على فهم جميع المؤثرات على حياة الأفراد والتي ينتج عنها تغيير في سلوك الفرد أثناء العمل، وكان من أهم مبادئها الأساسية هي: الإهتمام بمفهوم الفرد ورغبته في العمل في فريق كروح واحدة، الإهتمام برغبات الفرد وطريقة إثبات ذاته وتحقيق أهدافه، أن الإنسان يبحث عن تحقيق العديد من الإهتمامات بجانب الحاجات الإقتصادية والتي لا تقل أهمية عنها.
- المدرسة الكمية: هذه المدرسة ظهرت في فترة الحرب العالمية الثانية والتي إحتاجت إلى ادوات ووسائل للتغلب على المشاكل العسكرية التي تواجه الجهات المختلفة، من بعدها بدأت ظهور هذه النظرية في مجال الشركات والمؤسسات والتي إختصت بوجود أدوات ومعايير كمية يتم إستخدامها في إتخاذ القرارات الإدارية.
- المدرسة الموقفية: وهي المدرسة التي تدرس سلوك مدير المنظمة في موقف معين وقدرته على التوفيق بين متطلبات الموقف والحلول المقترحة والتي تؤدي في النهاية إلى الوصول إلى أفضل حل مثالي لها بما يتناسب مع العاملين في المؤسسة.
وفي النهاية نرى أن الفكر الإداري الموجود الآن في المنشآت والمؤسسات ما هو إلا نتيجة لعدد كبير من المراحل التطويرية والتي نتج عنها الهيكل الإداري الحالي بكل القواعد الإدارية والطريقة المثالية لتحقيق أعلى إنتاج، فقامت هذه المدارس على وضع قيود معينة تفيد بإن الإنسان ليس مجرد آلة بل هو إنسان له حاجات ومتطلبات أساسية وبحثه عن العمل والركض نحو الأفضل لتحقيق أهدافه الشخصية وإثبات ذاته بغض النظر عن الجوانب المادية وهذا من وجهة نظر المدرسة السلوكية والتي أفادت بأن المؤسسة تقع في وسط عالم خارجي يؤثر فيها وتتأثر به، أما المدرسة الكمية فقد أفادت بأن الإدارة هي عبارة عن علم وليس فن يجيده البعض ويجهله البعض الآخر يمكن دراسته وإكتسابه بمرور الوقت، أما الموقفية فقد كان لها دور في معرفة طريقة سلوك المدير تجاه مواقف واقعية بما يفيد المؤسسة ككل، ومن النهاية المدرسة الأفضل هي تطبيق جميع المدارس بما يتوافق مع متطلبات العمل ويعمل لصالحها وبهذا تحقق تطور الفكر الإداري.
مجلة التفاحة نحو الصحة والحياة