التخطيط التربوي

يعتبر التخطيط التربوي من أهم مجالات التخطيط إن لم يكن أهمها على الإطلاق، وذلك بسبب ارتباطه المباشر بالانسان وكذلك سائر عمليات التخطيط وبالتالي يتوقف عليه عملية تحقيق التنمية والتطوير المنشودين لصالح الإنسان الصانع الأساسي لهذه التنمية. ويمكن النظر إلى التخطيط التربوي على أنه التنبؤ بسير المستقبل في جانب التربية ومعرفة كيفية السيطرة عليه وذلك من أجل الوصول إلى تنمية تربوية متوازنة عن طريق الإستخدام الأمثل للموارد المتاحة وربط التنمية التربوية بالتنمية الاجتماعة والإقتصادية. وقد تعددت مفاهيم التخطيط التربوي حيث تم تعريفه على أنه عملية منتظمة تشمل طرق البحث الاجتماعي وكذلك طرق التربية والادارة والغرض منه حصول الأفراد على تعليم شامل وكاف. وقد عرفه البعض على أنه الجهد العلمي المنظم الذي يسعى إلى تحقيق مجموعة من الاهداف التربوية خلال فترة محددة وذلك باتباع كافة الأساليب العلمية والفنية المحتملة. ويمكن تعريف التخطيط التربوي على أنه عملية وضع سياسة تربوية إعتمادا على كافة المعايير الاجتماعية والتاريخية والتي يمكن من خلالها التنبؤ بمشكلات النظام التربوي والعمل على تقديم حلول مناسبة لتلك المشاكل.

التخطيط

يمكن النظر إلى التخطيط على أنه النظرة المستقبلية اللازمة للتنبؤ بالمشكلات وتقديم حلول لها وفقا لمجموعة من التدابير والتي تمكننا من مواجهة تلك المشكلات والاستعداد لها. ويرى هنري فايول أن التخطيط يشمل التنبؤ بالمستقبل والاستعداد له، كما عرفه هيمز بأنه عملية إدارية أركانها عبارة عن البحث والمناقشة والعمل من أجل تحقيق الاهداف المرغوب فيها. وبذلك يمكن القول بأن عملية التخطيط يمكن تعريفها على أنها عملية التحضير للمستقبل باستخدام الموارد المتاحة سواء كانت تلك الموارد مادية أو معنوية، حيث أن الهدف من ورائها رصد مختلف المشكلات وتوضيح طرق التعامل معها، كما أن لها علاقة بجميع المجالات التي تساعد في تطوير المجتمع. وسوف نعرض في هذا المقال أحد أهم مجالات التخطيط والتي لها علاقة مباشرة بالإنسان وتطوره وهو التخطيط التربوي، كي نتعرف أكثر على مفهومه وأهدافه وكيفية الإستفادة منه على أكمل وجه.

نشأة التخطيط التربوي

إن مصطلح التخطيط التربوي ليس مستحدثا ولكنه موجود منذ القدم وقد كان يستخدم في العصور القديمة من أجل تحقيق أهداف تربوية واجتماعية. فنجد أن أفلاطون قد وضع مخططا تربويا متحدثا فيه عن أهداف التربية التي تناسب المجتمع الأثيني، ولقد خططت الحضارة الصينية للتربية وذلك من أجل تحقيق الأهداف الوطنية الخاصة بها، ونجد الحضارة الإسلامية من أكثر الحضارات التي اهتمت بالتخطيط التربوي ونجد ذلك واضحا في تخطيط المناهج الدراسية. وكلما تقدم الزمن نجد أن الاهتمام بالتخطيط التربوي يزداد حيث أصبح يحتل مكانة كبيرة في مختلف بلدان العالم الأمر الذي جعله اختصاصا قائما بذاته ينفرد بأسس تعليمية ومنهجية خاصة به وبالتالي أصبح عاملا مهما من عوامل تحقيق التنمية والتقدم.

أهمية التخطيط التربوي

يلعب التخطيط التربوي دورا مهما في تحقيق إستراتيجية التربية الشاملة حيث أنه قد فرض نفسه على جميع مجالات التخطيط، وفيما يلي سوف نقوم بذكر أهمية التخطيط التربوي.

  • يلعب التخطيط التربوي دورا في التعرف على إمكانات المجتمع المادية والمعنوية وتشخيص واقع المجالات المختلفة، كالمجالات الاجتماعية والثقافية وغيرها.
  • التعرف على حاجة المجتمع التربوية والتعليمية وكذلك التعرف على الأهداف التربوية والاجتماعية وترتيبها على حسب الأولوية لكل منها، وترجمة تلك الأهداف إلى خطط وبرامج يتم تنفيذها على فترات زمنية محددة.
  • اختيار البرامج الانسب لتحقيق متطلبات تنمية المجتمع بناء على الامكانات والموارد المتاحة، بالاضافة إلى مسايرة النظام التربوي للإتجاهات التربوية المعاصرة وتجنب الخلل الذي قد يكون وقع في الماضي.
  • العمل على تحقيق الرؤية الشاملة في مختلف المجالات من خلال التنسيق بين جميع الجهات المسؤولة عن التخطيط في المجالات المختلفة مثل المجال التعليمي وغيره.
  • يعمل التخطيط على تحديد دور جميع الأجهزة القائمة على التعليم ويمنع تداخل المهام بين هذه الأجهزة الأمر الذي يؤدي إلى توفير الوقت والجهد والمال.
  • يعد التخطيط التربوي وسيلة أساسية لتطوير الأنظمة التربوية، حيث أنه عامل مهم لتحديد مستقبل النظام التربوي وبالتالي المقارنة بين واقع النظام التربوي وما ينبغي أن يكون عليه في المستقبل.
  • يتحدد مستوى النمو لكل أمة بقدرتها على التخطيط التربوي الفعال وكذلك تجنب القرارات المتسرعة ووضع المسقبل في الحسبان والاستعداد له حتى تلحق بركب الدول المتقدمة.

مبادئ التخطيط التربوي

هناك بعض المباديء التي يقوم عليها التخطيط التربوي والتي يمكن ذكرها في النقاط التالية:

  • الواقعية: تتطلب واقعية التخطيط التربوي معرفة كاملة بالنظام التربوي وعلاقته بالمجالات المختلفة حتي يكون بالإمكان وضع خطة تربوية قابلة للتنفيذ، ولذلك يجب أن يكون التخطيط التربوي مراعيا لظروف المجتمع والموارد المتاحة وكذلك اعداد خطة خاصة لدراسة مختلف الأطراف التي تؤثر على تنفيذ الخطة التربوية، وذلك من أجل التحديد الدقيق لحاجة المجتمع في المجال التربوي.
  • المرونة: يجب أن يكون قابلا للتعديل والتغيير لمجاراة المستجدات الطارئة أثناء تنفيذ الخطة وذلك من أجل التمكن من تحقيق الأهداف التي وضعت الخطة التربوية من أجلها.
  • الاستمرارية: إن التخطيط التربوي عملية مستمرة نظرا لاستمرار حاجة النظام التربوي في جميع المجالات وكذلك ارتباطه مع مختلف العوامل السياسية والاجتماعية.
  • الشمولية والتكامل: إن الخطة التربوية خطة شاملة تتضمن كافة العناصر التي تتألف منها وتعطي لكل عنصر الأهمية اللازمة التي يستحقها مثل المعلمين والتلاميذ وباقي العناصر. كما يجب أن تشمل كافة المجالات التي يتفاعل معها النظام التربوي وبالتالي فإنه لا يمكن ذكر الأهداف بدون الوسائل التي تلزم لتحقيق تلك الأهداف.
  • التنسيق: لا بد أن يكون هناك تناسق بين الأهداف التعليمية والأهداف الاستراتيجية أثناء تنفيذ الخطة التربوية حتى يتم التخطيط التربوي بنجاح، وبالتالي فإن التنسيق يفرض نفسه كأحد أهم مباديء التخطيط التربوي.
  • المستقبلية: لا بد من مراعاة المستقبل أثناء وضع الخطة التربوية والتي يجب أن تتوزع على فترات زمنية مختلفة المدى، لذلك لا بد من التخطيط المستقبلي للأهداف وكذلك تحديد المشكلات المتوقع ظهورها في المستقبل أثناء تنفيذ الخطة ووضع طرق للتغلب عليها عند ظهورها.

أهداف التخطيط التربوي

  1. الربط بين التربية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية حيث أصبحت التربية أداة تكوين الانسان الذي يعد الصانع الوحيد للتنمية بكل مجالاتها وبالتالي لا وجود لتنمية بدون تربية. ويعمل التخطيط التربوي كأداة ربط بين التربية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية وذلك للتمكن من تحقيق الخطة التربوية الشاملة.
  2. الاستخدام الامثل للموارد المادية والمعنوية بالاضافة إلى الموارد البشرية وهو أسمى أهداف التخطيط التربوي حيث تتضمن الخطة التربوية التوزيع الأمثل للموارد البشرية وكذلك باقي الموارد لضمان عدم حدوث خلل أثناء تنفيذ الخطة التربوية.
  3. الرفع من المستوى التعليمي للأفراد حيث يتضمن التخطيط التربوي رفع المستوى التعليمي الجماهيري المتمثل في محو الأمية وكذلك التطرق إلى وسائل التعليم الحديثة ورفع المستوى التعليمي للمعلمين مما ينعكس في النهاية على المستوى التعليمي للتلاميذ.
  4. تحقيق الأهداف السياسية حيث يربط التخطيط التربوي بين السياسة التعليمية والسياسة العامة، ويعمل على المحافظة على كيان الدولة الاجتماعي والسياسي، وكذلك تحقيق التوافق بين الفرد والمجتمع.
  5. زيادة الوعي التخطيطي لدى المسؤولين وخاصة المسؤولين عن التربية والتعليم، وذلك من أجل التخطيط المستقبلي، حيث أنه توجد علاقة وثيقة بين الاصلاح التربوي والتخطيط من أجل المستقبل، وبهذا فإن التخطيط التربوي يقع على عاتقه تنمية كافة مجالات المجتمع.