العنوسة

العنوسة

مصطلح العنوسة: الفتاة التي لا تزال غير متزوجة في سن الزواج المعتاد، يطلق عليها عانس، باالعامية يقال: (فاتها القطر) القطار.

الكلمة لها طابع قديم، بسبب ذلك يمكن أن تحمل نفحة من اللاأبدية في ظروف معينة. ولكن في القرون السابقة، كانت العانس كلمة قيمة لم تحمل أي دلالة من هذا القبيل.

أصل كلمة العنوسة

عندما دخلت شركة spinster اللغة الإنجليزية لأول مرة في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي، فإنها تشير إلى امرأة تنسج الخيوط والصوف.

أدت حالتان تاريخيتان إلى تطور العانس: حقيقة أن معظم المغازل في العصور الوسطى كانوا من النساء،

حقيقة أنه كان من الشائع في الوثائق القانونية استخدام مهنة الفرد كنوع من اللقب (وهذا هو سبب تسمية الدباغ والخباز وهكذا.

لذلك أعطيت النساء اللواتي يقمن على نسج الصوف أو الغزل لقب عانس في الوثائق القانونية.

يقترح بعض الباحثين أنه خلال أواخر العصور الوسطى، كانت النساء المتزوجات يحصلن على فرص أكبر للوصول إلى المواد الخام والسوق (من خلال أزواجهن) أكثر من النساء غير المتزوجات، وبالتالي انتهى الأمر بالمرأة غير المتزوجة إلى وظائف ذات وضع أدنى، وذات دخل منخفض مثل الغزل والصوف.

هذه الوظائف لا تتطلب الوصول إلى أدوات باهظة الثمن، ويمكن أن يتم ذلك في المنزل.

بحلول القرن السابع عشر، كان لقب العانس يستخدم في الوثائق القانونية للإشارة إلى النساء غير المتزوجات.

انتهى الأمر بالنساء غير المتزوجات بوظائف منخفضة الدخل مثل غزل الصوف، رعاية الحيوانات والخدمة في المنازل.

العنوسة في البلاد العربية

تشهد البلاد العربية بشكل عام ارتفاع كبير لنسبة العنوسة في مجتمعاتها، ويعزا ذلك إلى عدة أسباب، منها الاجتماعية والاقتصادية.

المجتمعات العربية تعاني من مشكلة العنوسة بشكل كبير، حيث ارتفعت نسبتها في الفترة الأخيرة جراء عدة عوامل. ويتصدر لبنان قائمة الدول العربية بأعلى معدل عنوسة.

ويأتي لبنان في المقدمة بين الدول العربية حيث بلغ معدل العنوسة 85% حسب آخر الدراسات، وتليه الإمارات بنسبة 75%، ومن ثم كل من سوريا والعراق بنسبة 70%.

وبلغت النسبة في تونس 62%، ونحو 50% في الجزائر، بينما بلغت في كل من الأردن والسعودية 42%، ونحو 40% في مصر والمغرب.

وسجلت أدنى نسب عنوسة في كل من اليمن بنحو 30%، والبحرين بنحو 25%.

وأرجع الباحثون الاجتماعيون والاقتصاديون أسباب العنوسة لعدة عوامل، منها اقتصادية كارتفاع أجور المهر، وغلاء المعيشة في معظم هذه المجتمعات، مع رواتب لا تلبي أدنى الاحتياجات، ومنها اجتماعية كزيادة الرغبة لدى الإناث في إكمال التحصيل العلمي، والحصول على فرص عمل تحقق لهن القدرة على الاستقلال والاعتماد على النفس.

ذكر المحلل والباحث في علم الاجتماع طلال عتريسي فيما يخص المجتمع اللبناني تعد الأنثى عانساً عند تخطي سن الثلاثين فيما يعد الذكر عانس عند تجاوزه سن الأربعين.

وبيّن عتريسي أن معدل سن الزواج ارتفع خلال السنوات الأخيرة ليصبح المعدل الوسطي بين 25 و30 سنة، مبيناً أن لهذا الأمر عدة جوانب سلبية.

وتابع عتريسي أن التأخر في سن الزواج يؤدي إلى انخفاض معدل إنجاب الأطفال، الأمر الذي يجعل مجتمعاتنا هرمة، وتفتقر للشباب مثل المجتمعات الأوروبية، كما يؤدي إلى زيادة إمكانية الانحراف في العلاقات وانتشار الفساد، وهذا يعارض العادات والقيم التي تسير عليها مجتمعاتنا.