الغرغرينا

الغرغرينا هي موت الخلايا الحية نتيجة لانقطاع الدم عنها. وأشهر حالات الغرغرينا هي تلك التي تصيب الجلد في القدمين واليدين، إلا أن الغرغرينا قد تصيب أيضا منطقة العانة والأعضاء التناسلية الخارجية، ومنطقة الوجه، بل إنها قد تصيب الأعضاء الداخلية كالأمعاء الدقيقة والقولون والحوصلة المرارية.

عوامل الخطورة للإصابة بالغرغرينا

تشمل العناصر التي تضاعف من احتمالات الإصابة بالغرغرينا ما يلي:

  • مرض السكري.
  • مرض تصلب الشرايين.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • إصابات الحوادث.
  • الحروق، خاصة إذا كانت شديدة.
  • تناول المواد الكحولية.
  • متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الأيدز).
  • قضمة الصقيع، الناتجة عن الجو شديد البرودة.

أنواع الغرغرينا

تقسم الغرغرينا إلى خمسة أنواع:

1 – الغرغرينا الجافة

تنتج الغرغرينا الجافة من الانقطاع الكلي أو الجزئي للدم عن الأنسجة الحية، بحيث يصبح تيار الدم غير قادر على المحافظة على حياة تلك الأنسجة. وقد يكون انقطاع الدم ناتجا عن مرض مزمن، خاصة مرض تصلب الشرايين، الذي تزيد شدته تدريجيا، ويؤدي إلى ضيق الشرايين المتزايد حتى يصبح تيار الدم الواصل للأنسجة ضعيفا للغاية. وهناك حالات حادة تنتج عن انقطاع مفاجئ لتيار الدم، إما بسبب التجلط الحاد للدم في نفس الشريان، أو بسبب تحرك جلطة من مكان آخر مثل القلب إلى الشريان، حتى تنحشر في أضيق نقطة منه، أو بسبب تقلص شديد لجدار الشريان يمتد لفترة طويلة نسبيا. وبعد حدوث الغرغرينا تنكمش الأنسجة في الجزء المتأثر، ويصير جافا، ويصبح لونه داكنا، حتى يتحول في النهاية إلى اللون الأسود. وبمرور الوقت يتكون خط فاصل بين النسيج المصاب بالغرغرينا والأنسجة الحية المحيطة به، وتدريجيا ينفصل الجزء المصاب حتى يسقط تماما تلقائيا، إن لم يكن قد تم استئصاله جراحيا. ولو أن آثار قصور الدورة الدموية قد تم إدراكها قبل حدوث الغرغرينا، لأمكن إنقاذ الموقف بالتدخل لفتح الشرايين الضيقة أو توسيعها أو تركيب وصلات لها لإعادة الدورة الدموية إلى طبيعتها. أما إذا وصل المرض إلى مرحلة الغرغرينا فقد قضي الأمر وأصبح من المستحيل استعادة الأنسجة المصابة إلى الحياة. وإذا أصيبت منطقة الغرغرينا الجافة بالميكروبات لتحولت إلى الغرغرينا الرطبة.

2 – الغرغرينا الرطبة

تنتج الغرغرينا الرطبة عن الإصابة بالبكتيريا، حيث تتورم الأجزاء المصابة، وينتج عن هذا انسداد في الأوعية الدموية سواء كانت الأوردة أو الشرايين، وتموت الخلايا الحية وتنبعث منها رائحة عفنة. وفي هذه الظروف تتكاثر البكتيريا سريعا نتيجة لامتلاء المكان بالدم الذي تتغذى عليه البكتيريا، كما تنتج عن تكاثر البكتيريا مواد سامة تتسرب إلى تيار الدم وربما تؤدي إلى تسمم بكتيري عام في الجسم، وهي حالة شديدة الخطورة، يمكن أن تودي بحياة المريض.

3 – الغرغرينا الغازية

تنتج الغرغرينا الغازية عن الإصابة بأنواع خاصة من البكتيريا، وهي بكتيريا لا هوائية تتكاثر في التربة ولا تحتاج للهواء لكي تنمو. وتتسبب هذه البكتيريا في تغيرات تشبه ما يحدث في الغرغرينا الرطبة، إلى جانب تكوين مواد غازية في المنطقة المصابة. وتنتشر الغرغرينا الغازية، حيث تتسع رقعة المنطقة المصابة، بسرعة كبيرة.

4 – الغرغرينا الداخلية

قد تصيب الغرغرينا الداخلية الأمعاء الدقيقة أو القولون أو الحوصلة المرارية عند انقطاع الدم عنها. وغالبا ما يحدث ذلك بسبب تحرك جلطة من القلب إلى شرايين الأمعاء أو القولون، وانحشارها في نقطة ضيقة، فيحدث انقطاع مفاجئ للدم وتتطور الحالة بسرعة إلى الغرغرينا. وقد تحدث هذه الحالة أبضا عند بروز جزء من الأمعاء داخل كيس الفتق وانحشارها في مكان ضيق واختناقها وانقطاع الدم عنها.

5 – التهاب اللفافة الناخر

التهاب اللفافة الناخر هو نوع من الغرغرينا الرطبة يمتد إلى الأنسجة الداخلية تحت الجلد ليصيب العضلات كذلك، وهو نوع شديد الخطورة من الغرغرينا.

أعراض الغرغرينا

تشمل الأعراض والعلامات المرضية الناتجة عن غرغرينا الجلد، الجافة أو الرطبة أو الغازية، ما يلي:

  • تغير لون الجلد إلى اللون الباهت أو الأزرق أو القرمزي أو الأحمر أو النحاسي أو الأسود.
  • تورم الجلد وتكوين بثور مليئة بالسوائل على سطح الجلد.
  • قد يظهر خط فاصل واضح بين الأنسجة المصابة والأنسجة السليمة المحيطة بها.
  • ألم شديد قد يظهر مفاجئا أو يزيد تدريجيا ببطء، ويليه إحساس بالتنميل.
  • تتسرب من الأنسجة المصابة إفرازات عفنة خاصة في الغرغرينا الرطبة والغازية.
  • تتكون فقاعات متراكمة من الغازات في الغرغرينا الغازية.
  • عند فحص الجزء المصاب يكون باردا نتيجة انقطاع الدم عنه.
  • ترتفع درجة حرارة الجسم عند الإصابة بالبكتيريا، كما يحدث في حالات الغرغرينا الرطبة والغرغرينا الداخلية والتهاب اللفافة الناخر.

وتؤدي الغرغرينا الداخلية إلى ألم شديد في البطن، غالبا ما يكون مفاجئا، يتبعه انتفاخ متزايد، مع ارتفاع في درجة حرارة الجسم، وغثيان وقيء وإسهال أو إمساك تام، حسب الاضطراب الحادث في الأمعاء. وعندما تتطور الحالة إلى تسمم بكتيري في أي نوع من أنواع الغرغرينا، ينتج عن هذا صدمة دموية تتصف بالمواصفات التالية:

  • ارتفاع بدرجة حرارة الجسم، وأحيانا تحدث حالة عكسية من انخفاض درجة الحرارة.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • سرعة نبضات القلب.
  • الأعراض الناتجة عن قصور الدورة الدموية بالأعضاء الحيوية بالجسم. فقصور الدورة الدموية بالمخ ينتج عنه نقص في التركيز يتطور إلى تدهور في مستوى الوعي. وقصور الدورة الدموية بالكليتين ينتج عنه نقص تدريجي في كمية البول، وارتفاع في مستوى المواد السامة مثل البولينا والكرياتنين بالدم. وقصور الدورة الدموية بالكبد يؤدي إلى تدهور سريع في وظيفة الكبد وارتفاع هائل في مستوى إنزيمات الكبد بالدم. وتراكم الفضلات من الأنسجة في كل تلك الأعضاء، نتيجة لقصور الدورة الدموية، يؤدي إلى زيادة حموضة الدم، وسرعة في التنفس. وربما تطور الأمر إلى فشل كلوي يستدعي الاستصفاء الدموي بجهاز الكلى الصناعية، أو إلى فشل تنفسي يستدعي العلاج بجهاز التنفس الصناعي.

متى يجب استشارة الطبيب

عليك باستشارة الطبيب على الفور إذا أصابك ألم مستمر غير واضح الأسباب في مكان ما من جسمك، مصحوبا بأي من الأعراض التالية:

  • ارتفاع مستمر في درجة الحرارة.
  • تغير في لون الجلد أو الإحساس ببرودة الجلد في المكان المؤلم مقارنة بدرجة حرارة باقي أجزاء الجسم.
  • تسرب إفرازات عفنة الرائحة من المكان المصاب.

تشخيص الغرغرينا

الفحوص الطبية

ربما يحتاج مريض الغرغرينا إلى إجراء بعض الفحوص الطبية للوصول إلى التشخيص الدقيق للحالة ومدى خطورتها، مثل الفحص بالأشعة السينية لاكتشاف الغازات بالأنسجة تحت الجلد أو العضلات، والفحص بالأشعة المقطعية بالحاسب الآلي أو بالرنين المغناطيسي لمعرفة مدي وشدة إصابة العضلات بالغرغرينا.

علاج الغرغرينا

يختلف علاج الغرغرينا باختلاف نوعها ومكان الإصابة وشدة الإصابة. وقد يشمل العلاج العناصر التالية:

  • مضادات الحيوية: الحقن بالمضادات الحيوية في حالات الالتهاب البكتيري، في الغرغرينا الرطبة والغازية والداخلية، وفي حالات الصدمة الدموية.
  • التخلص الجراحي من الأنسجة الميتة: ويشمل ذلك بتر الأجزاء المصابة. وتكون الجراحة عاجلة في حالات الغرغرينا الرطبة وأكثر عجلة في حالات الغرغرينا الغازية والغرغرينا الداخلية. أما الغرغرينا الجافة فربما لا تحتاج إلى التدخل الجراحي، وينفصل الجزء المصاب تلقائيا، أو يتم إجراء الجراحة على مهل بعد أن يظهر خط فاصل محدد بين الجزء المصاب والجزء السليم، إذا لم يحدث الانفصال التلقائي للجزء المصاب.
  • العلاج التجميلي: قد يحتاج المريض إلى العلاج التجميلي، بعد التخلص من الأنسجة الميتة والقضاء التام على الالتهاب البكتيري، وذلك بترقيع المكان المصاب برقعة جلدية من مكان آخر من جسم المريض نفسه.
  • العلاج في غرف الأكسجين ذات الضغط العالي: حيث يتنفس المريض الأكسجين الصافي مائة في المائة في غرفة خاصة تحت ضغط يساوي ضغط الهواء العادي مرتين ونصف، لمدد تتراوح من نصف ساعة إلى ساعتين. وقد يحتاج المريض إلى عشرين جلسة أو أكثر. وقد وجد أن هذا العلاج مفيد في مرضى الغرغرينا، إلا أن التفسير غير معروف على وجه الدقة. ومن الأعراض الجانبية لهذا العلاج تأثر الأذنين والأنف بالضغط العالي وربما تأثر النظر أيضا. كما قد يصاب المريض بالتشنجات عند الانتقال من غرفة الضغط العالي إلى الخارج. ولهذه الأسباب كلها لابد أن يقوم بمراقبة المريض طاقم طبي مدرب أثناء العلاج بهذا الأسلوب.

الوقاية من الغرغرينا

تلك بعض النصائح للوقاية من الغرغرينا:

  • بالنسبة لمرضى السكري عليهم بفحص القدمين واليدين يوميا لوجود تورم أو احمرار أو التهاب أو جروح أو تقرحات أو إفرازات. كما يجب الفحص الدوري بواسطة الطبيب مرة كل سنة على الأقل. هذا إلى جانب السيطرة التامة على مستويات السكر بالدم باستخدام الأدوية اللازمة ونظام الغذاء الصحي.
  • السيطرة على وزن الجسم ليكون في المستويات الصحية، حيث إن السمنة تزيد من احتمالات أمراض الشرايين والتهابات الأطراف وتقلل من قدرة الجروح على الالتئام.
  • الامتناع التام عن التدخين.
  • النظافة الدائمة للقدمين واليدين والعلاج الفوري للجروح وتنظيفها من الإفرازات بالماء والصابون أو بالسوائل المطهرة التي ينصح بها الطبيب.
  • تجنب المشي حافيا ولبس الحذاء دون جورب.