الرئيسية مواضيع متنوعة تقدير الذات
تقدير الذات

تقدير الذات

الاحترام والمحبة وقبول النفس أساس التوازن العقلي، ولكن أيضا قدرة الفرد على الحفاظ على العلاقات الشخصية المرضية. حبنا لأنفسنا بعيدا عن النرجسية أمر صحي. ومن عوامل النجاح وهذا هو النموذج الكامل للثقة بالنفس. وهناك علاقة بين ارتفاع الثقة بالنفس والميل إلى الاكتئاب، وان ارتفاع الثقة بالنفس أمر نادر الحدوث في الأشخاص المكتئبين، والناس الذين يميلون إلى المبالغة في تقدير أنفسهم. على العموم تقدير الذات يحتاج لوقت فلايمكن اكتساب هذه الصفة بين يوم وليلة بل هي نتيجة تربية وظروف اجتماعية تبدأ منذ الطفولة.

عوامل تقدير الذات

من المؤكد أن كل شخص لديه صورة لنفسه، بما في ذلك جميع الجوانب الواعية لنفسه: الجسدية والعاطفية والعقلية والاجتماعية. نادراً ما تتطابق هذه الصورة مع الصورة التي يمتلكها الآخرون عنه. في بعض الأحيان تكون المسافة بين الإدراك الذاتي وصورة الهدف كبيرة جدًا. ومع ذلك، وبصرف النظر عن الصورة التي لدينا عن أنفسنا، لدينا صورة الذاتي المثالي، وهو ما أردنا أن نكون والذين يطمحون دائما إلى الوصول إليها. يمكننا أن نقول أن تقدير الذات تنتج عن العلاقة بين الصورة التي لدينا عن أنفسنا وبين صورة الذات المثالية. وكلما اقتربت هذه الصور، ازداد تقديرنا لذاتنا. ولكن أين يظهر هذا التصور والتقييم لأنفسنا؟ يبدو أن الخبراء متفقون على فكرة أن الصورة التي لدينا عن أنفسنا المدمجة من أول لحظة من الحياة بنا، من تفاعل الخبرات وتقييم أهمية الشخصية بالنسبة لنا، هي في الغالب الطفولة الآباء والمعلمين وفي وقت لاحق الأقران. الالتزام والاحترام والحياة الأخوية، والزواج والعلاقات الاجتماعية هل هي التزامات وواجبات يجب ان نتعاطاها بصفة مستمرة؟ هل علينا ان نشارك حياتنا مع أشخاص آخرون أو أن بامكاننا ان نعيش بمفردنا؟ تفرض علينا الحياة الواقعية متطلبات واقعية، ولكن أيضا غير واقعية في كثير من الحالات. ونحن نأمل من خلال العلاقات الاجتماعية محاولة ملء الثغرات وأوجه القصور في شخصيتنا، والعلاقة مع عائلتنا ومن حولنا. في الحقيقة لايوجد انسان في أي مكان بالعالم يفضل العيش بمفرده الا اذا كان لديه مشاكل نفسية. نحن كبشر علينا أن نستثمر سعادتنا والسماح للآخرين مشاركتنا سعادتهم بل ابعد من ذلك ان نتشارك الأحزان والتفاصيل اليومية  مع بعضنا البعض. لكن ذلك لا يعني تلقائيا أن الآخرون سوف يحلون لنا مشاكلنا وبأنهم سيكونون قادرين على ملء الفجوات والثغرات العاطفية الداخلية. التكامل والشعور بتقدير الذات ينبغي أولا وقبل كل شيء أن يأتي من الداخل. لن تحل المشاكل المهنية أو النزاعات العائلية بطريقة سحرية فقط لأن شخص ما دخل في حياتنا.

فمثلا عندما نعيش تجربة الحب فان كل شيء يبدو لنا مثاليا وأن الشخص الذي بادلناه مشاعر الحب هو نفسه الذي سيفتح لنا الأبواب المغلقة. مع مرور الوقت، سنكتشف ان هذا ليس هو التفكير الصواب وأن علينا الاعتماد على أنفسنا لحل الكثير من المشاكل التي تخصنا. ذلك يعتبر أفضل بكثير من الاعتماد عليه والعيش حالة عدم اليقين وانعدام الثقة، والشعور بالفراغ. التواصل مع الآخرين أمر جيد بحدود المعقول. من المهم أن نشعر بأننا مستقلون عاطفيا ولكننا قادرون على تقديم وتبادل العواطف.  الاكتمال يأتي من الداخل الى الخارج. عندما نكون سعداء فإننا نهدي السعادة لجميع من نشاركهم الحياة ككل. سواء كانوا الأهل الزوج الأصدقاء الزملاء في العمل.  سعادتنا نحن نخلقها من الداخل وليس من الخارج. لايهم كم من المال نملك أو ماهي منزلتنا الاجتماعية سعادتنا عندما نبني أنفسنا. في داخلنا كل مقومات السعادة التي نبحث عنها. أما في الخارج فهناك كل أولئك الذين يسعون لأخماد سعادتنا. علينا تركعهم بكل بساطة وعدم الالتفاف لهم. وأن نركز على من يحبنا وعلى من يريد مشاركتنا حياتنا الاجتماعية.