الرئيسية أمراض وحالات كثرة التبول

كثرة التبول

هل تعاني من كثرة الذهاب إلى الحمام؟ هل تستيقظ  كثيرًا أثناء الليل بسبب ذلك؟ أو هل يعاني أحد أفراد أسرتك من هذا؟ هل تعطلك كثرة التبول عن أداء مهماتك؟ إليك كل ما تريد معرفته عن هذه الشكوى الشائعة. أولًا، كيف تعرف أنك تعاني من كثرة التبول؟

 

عدد مرات التبول

يبلغ حجم البول الطبيعي لدى الإنسان البالغ من لتر إلى لترين في اليوم، وتعتمد كمية البول التي تخرج من الإنسان على عدة عوامل منها:

  • شرب الماء: لا حاجة لتوضيح أن زيادة شرب الماء تترتب عليه زيادة التبول.
  • العمر: بالطبع كمية البول الخارجة من طفل أقل مما تخرج من شخص بالغ، لكن يلاحظ أن الأطفال يتبولون أكثر من البالغين بسبب صغر مثانتهم.
  • درجة الحرارة: تختلف كمية البول حسب درجة الحرارة، ولعلك لاحظت بنفسك زيادة ارتيادك للحمام في الشتاء عن الصيف.
  • كمية العرق: وهذا يفسر ما قبله؛ فكلما زاد العرق قلت كمية البول التي تخرج منك.
  • بعض الأمراض: مثل أمراض السكر وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى، وسوف نفسر ذلك لاحقا في هذا المقال.
  • الأدوية وبعض المواد: بعض الأدوية التي نتناولها يكون من أثارها الجانبية كثرة التبول ونسميها مدرات البول، أو قد تسبب العكس.

كما ترى هناك العديد من العوامل التي تؤثر على كمية البول، لذلك لا عجب أن كمية البول قد تختلف من يوم إلى الآخر، ولكن إن كنت تخرج أكثر من 2.5 لتر في اليوم فأنت مريض بكثرة التبول. وتجب هنا الإشارة إلى أنه يوجد فرق بين كثرة كمية البول التي تخرج من المريض وعدد مرات تبوله وبين عدم القدرة على التحكم في المثانة (مرض سلس البول)، حيث يكثر ذهاب الشخص للتبول ولكنه يخرج كميات بسيطة في النهاية، ما نتحدث عنه هنا هو شخص يتبول مرات عديدة ويخرج كميات كبيرة من البول أيضًا.

أنواع كثرة التبول

قبل التحدث عن أنواع كثرة التبول يجب أولًا أن نعرف بشيء من التبسيط لماذا وكيف نتبول. الهدف الأساسي من التبول هو تنظيم البيئة الداخلية للجسم وتنقية الدم، ويتم ذلك من خلال مرور الدم عبر الكليتين حيث تقوم وحدات صغيرة تسمى النفرونات داخل الكليتين بتنقية الدم عن طريق تصفيته من الشوائب أو إفرازها، أما الماء المكون للبول فإنه يعاد امتصاص جزء منه أو يزيد إخراجه حسب حاجة الجسم، ثم تتجمع هذه المخلفات معا مكونة البول الذي ينتقل عبر الحالبين إلى المثانة. هنا يتدخل الجهاز العصبي فيأمر المثانة بالانقباض عندما تمتلئ وهنا تشعر برغبة شديدة في التبول، فإن كانت الظروف مناسبة تحدث عملية التبول وتصبح المثانة فارغة حتى يتم ملؤها من جديد. وبناءً على ذلك فإن لكثرة التبول نوعان:

  • كثرة تبول نتيجة زيادة الماء، وهنا يلاحظ أن المريض يعاني من إخراج كميات كبيرة من البول لكن إذا تم تحليل هذا البول يظهر أنه مخفف.
  • كثرة تبول نتيجة زيادة المخلفات في هذا النوع تكون زيادة أحد المخلفات أو زيادة السكر كما في مرض البول السكري هو السبب في زيادة التبول، إذ أن إخراج المخلفات الزائدة يصاحبه زيادة في إخراج الماء، ويلاحظ هنا أن المريض يخرج كميات كبيرة من البول لكن بوله مركز لزيادة محتواه على المواد المذابة (المخلفات الزائدة في الدم).

أسباب كثرة التبول

أسباب كثرة التبول فتصنف في ثلاث مجموعات كما يلي:

أسباب فسيولوجية

وهي الأسباب التي تؤدي إلى كثرة التبول دون وجود مرض أي أن الشخص الذي يتبول كثيرا بسببها ليس مريضا ومنها:

  • كثرة شرب السوائل: يتخلص الجسم من كمية الماء الزائدة هذه بإخراج كمية أكبر من البول.
  • انخفاض درجة حرارة الجسم.
  • الحمل: حيث يضغط الجنين في الرحم على المثانة، وذلك أمر تختبره كل أم خاصة أثناء الشهور الأخيرة من الحمل.

أسباب مرضية

هي أمراض إما أنها تؤثر على الجهاز البولي مباشرة أو أنها تؤثر على أعضاء أخرى لكن يصاحبها زيادة التبول ومن هذه الأمراض:

  • الفشل الكلوي: كثير من الناس يظنون أن الفشل الكلوي يعني توقف التبول ولا يعلمون أنه يمكن أن يسبب كثرة التبول.
  • البول السكري: يعتبر من أكثر أسباب كثرة التبول شيوعا وذلك لأنه يسبب ارتفاع نسبة سكر الجلوكوز في الدم فيخرج قدر منه في البول ويصاحب ذلك
  • زيادة خروج الماء وزيادة كمية البول في النهاية.
    التهاب النسيج بين النفرونات.
    وجود حصوات في الكلى أو المثانة.
    التهاب الجهاز البولي.
    وجود ورم في المثانة.
    وجود ورم في جدار الرحم أو البروستاتا.
    بعض اضطرابات الجهاز العصبي التي تسبب زيادة شرب الماء بصورة غير طبيعية مما يؤدي إلى كثرة التبول.
    حدوث خلل في الهرمونات التي تتحكم في كمية الماء في البول مثل مرض السكري الكاذب حين يكون الخلل في الهرمون المضاد لإدرار البول المعروف ب (.(ADH
    المثانة مفرطة الحساسية: الخلل هنا في عملية إخراج البول إذ تنقبض المثانة بصورة لاإرادية وهي لم تمتلئ بعد مما يسبب كثرة التبول.
  • أسباب تناول بعض المواد مثل :
    – شرب الشاي والقهوة لاحتوائهما على مادة الكافيين.
    – شرب الكحوليات.
    – تناول بعض الأدوية مثل أدوية إدرار البول أو أدوية تنظيم الضغط التي تعمل على تقليل الضغط من خلال زيادة كمية البول وبالتالي تقليل حجم الدم وتقليل الضغط.

أعراض كثرة التبول

كما يظهر من الاسم فالعرض الأساسي هو كثرة الذهاب إلى الحمام وإخراج كميات كبيرة من البول يوميًا، ولكن قد يصاحب ذلك أعراض أخرى وفقا للأمراض الرئيسية المسببة له ومن أمثلتها:
– كثرة شرب الماء.
– الشعور بالألم أثناء التبول.
– الشعور بالألم في منطقة أسفل الظهر أو الجنب.
– فقدان القدرة على التحكم في بدء عملية التبول.
– تغير لون البول عن اللون الأصفر المعتاد: كأن يحتوي على شوائب أو يكون معكرًا أو يميل إلى اللون الأحمر لاحتوائه على دم.

من المهم ملاحظة هذه الأعراض المصاحبة لكثرة التبول لأنها تساعد الطبيب على معرفة السبب الرئيسي في كثرة التبول.

تشخيص كثرة التبول

هناك آلية للتعامل مع أي شكوى من المريض كي يتوصل الطبيب إلى السبب الفعلي للمرض؛ لأن العلاج الصحيح يعتمد على معرفة السبب. ولفهم هذه الآلية دعنا نتعرف على السيد أحمد البالغ من العمر خمسين عامًا، يعمل كمدرس في محافظة القاهرة ويشكو من كثرة التبول منذ شهر. ذهب السيد أحمد إلى الطبيب بعدما أصبح لا يستطيع ممارسة عمله بشكل فعال، هنا سيبدأ الطبيب بملاحظة السيد أحمد فمن هيئته وسنه وطبيعة عمله يمكن أن يشك في أنه مريض ضغط، وبالتالي يحتمل أن يكون السبب أدوية تنظيم الضغط التي يُعالج بها، لذلك سيبدأ الطبيب طرح بعض الأسئلة على المريض إذا كان مريض ضغط أو إذا كان قد بدأ في تعاطي دواء ما مؤخرًا، فإذا أجاب السيد أحمد بالإثبات فقد حللنا اللغز أما إذا كان الجواب لا فهنا سيسأل الطبيب أسئلة أخرى. مثلا سيسأل عن إذا كان يعاني المريض من أي أعراض أخرى مصاحبة لهذا العرض؛ فإذا كان يشكو من ألم في منطقة أسفل الظهر فذلك قد يشير إلى أنه يعاني من ورم في البروستاتا؛ فهو من الأمراض المنتشرة بين الرجال في هذا السن، أما إذا صرح بعطشه وجوعه الشديدين فهذا يرجح مرض البول السكري وهكذا. ثم سيسأل عن طبيعة الشكوى: كم مرة يتبول فيها، وهل يخرج كميات كبيرة في كل مرة أم لا،وهل يرتبط حدوث ذلك بشيء معين، وما مقدار ما يتناوله من منبهات كم لترًا من الماء يشرب. هل يلاحظ في البول شيئا غريبًا؟ ويجب أيضًا أن يعرف إذا كان أحد من أفراد أسرته يعاني من نفس المشكلة. كما ترى الاحتمالات عديدة، لذلك لابد بالقيام ببعض الفحوصات والتحاليل؛ فسيأمر الطبيب بتحليل بول لمعرفة إن كان هناك سكر في البول أو صديد أو دم، وقد يطلب تحليل دم لتأكيد أو نفي الإصابة بالسكر عن طريق معرفة مستوى السكر بالدم، أو معرفة نسبة الهرمونات المؤثرة في كمية الماء الخارج في البول. كما يجب أن يطلب من المريض فحص منطقة الحوض بالأشعة السينية أو الموجات فوق الصوتية (سونار) لمعرفة إذا كان هناك أي ورم أو حصوات في الجهاز البولي وهنا سيتضح سبب كثرة التبول لدى هذا المريض.

مما سبق نستنتج أن التشخيص يمر بثلاث مراحل:
1- الملاحظة: هنا يلاحظ الطبيب الهيئة الخارجية للمريض ويبدأ في وضع الاستنتاجات بناءً على ذلك.
2-  السؤال عن بعض المعلومات التي تفيد في التشخيص.
3- طلب الفحوصات والتحاليل اللازمة.

علاج كثرة التبول

كما ذكرنا آنفًا، يكمن علاج كثرة التبول في معالجة السبب فإذا اثبت التشخيص والفحوصات أن كثرة التبول هي عرض لمرضٍ ما فالدواء سيكون علاج لهذا المرض مثل:

  • تناول أدوية لخفض مستوى السكر في الدم كالأنسولين إذا كان السبب مرض البول السكري.
  • وصف مضادات حيوية للمريض إذا كان يعاني من التهابات في الجهاز البولي.
  • إجراء عملية جراحية لاستئصال الورم إن وُجد.
  • تقليل شرب الماء خاصة بالليل إذا كان المريض يفرط في الشرب قبل النوم.
  • الامتناع عن المنبهات والكحوليات ومدرات البول.
  • تناول بعض الأدوية التي تقلل كمية البول.

كثرة التبول بدون سبب

قد لا تكون مريضًا وأنا أخاطب هنا الأشخاص الذين يشعرون دائمًا بالقلق خشية إصابتهم بالأمراض، فما أن يزداد معدل تبوله في يوم حتى يعتقد أنه مريض بالبول السكري، غير ملاحظ لكثرة تناوله للسوائل مثلًا أو انخفاض درجة حرارة الجو المحيط. أو في حالة كنتِ أمًا لطفل ولاحظت أنه يذهب إلى الحمام كثيرًا فغالبًا هذا طبيعي لأن مثانة الأطفال صغيرة ولا تستطيع تخزين كمية كبيرة من الماء. كي نبدأ في الشك بوجود مرض ما يجب أن يكون عرضًا غريبًا غير معتاد؛ فهناك فروق فردية فيما يخص الجسم ويجب أن يتكرر العرض لمدة ما، وفي حالتنا هذه يجب أن ننتبه إلى كمية السوائل التي نشربها بالمقارنة مع كمية البول. وكثرة الشرب قد تكون بسبب مرض مثل البول السكري أو اضطراب نفسي وقد تكون شيئًا عارضًا، كأن يحدث وتتناول كمية كبيرة من العصائر أو المياه الغازية في حفلٍ ما، أما إذا كان هناك عرض آخر مصاحب لهذا العرض وأصبح الأمر عائقًا لأدائك المهام المختلفة فلا تتردد في الذهاب إلى الطبيب.

ربما في البداية فاجأك عنوان المقال إذ لم تكن تظن أن كثرة التبول يمكن أن يكون علامة على كل تلك الأمراض، لكن هذا هو جسد الإنسان وهنا مكمن روعته؛ فكل الأعضاء متصلة ببعضها وحدوث خلل في أحدها يؤثر حتمًا على البقية ولو بدرجةٍ طفيفة، ولذلك من الضروري مراقبة كل ما يخص جسمك حتى تلحظ إذا حدث تغير مفاجئ،  فذلك يساعد في اكتشاف المرض مبكرًا وبالتالي زيادة فرص الشفاء منه. في النهاية، يجدر بنا الانتباه إلى صحتنا فهي أغلى ما نملك.