الرئيسية الحياة والمجتمع كلام عن الغربه

كلام عن الغربه

وجدت الغربة منذ أول يوم نزل فيه آدم إلى الأرض، فالانسان بطبعه غريب والغربة هي جزء لا يتجزأ من ظواهره الإجتماعية. والمعروف لدى الكثير من الناس أن الغربة محصورة في البعد عن الوطن وفراق الأهل والأحباب، وهذا النوع من الغربة يكثر بين الشباب فنجد أن هناك شاب ترك وطنه وأهله وذهب إلى بلد غريب ملتمسا فيه سعة الرزق وطيب العيش ويتحمل في سبيل ذلك التعب والإهانة من أجل الحصول على قدر كاف من المال الذي يمكنه من العيش الذي لم يجده في وطنه. ولكن هل خطر ببالك ذات يوم أن هذا النوع من الغربة هو أهونها وألطفها؟ هلى خطر ببالك ذات يوم أنك قد تكون غريبا في بلدك وبين أهلك؟ هل جربت ذات يوم غربة النفس؟ وما أقساها من غربة!! ما أقسى أن تكون غريب نفسك وما أقسى أن تشعر أن نفسك ليست ملكا لك!

غربة الروح

تعد غربة الروح أصعب من غربة الوطن بمراحل كثيرة، حيث تشعر بالغربة في وطنك وبين أهلك وأحبابك. ما أصعب أن تجد نفسك غريبا في المكان الذي من المفترض أن تجد فيه من يشاركك حزنك وفرحك، يتقاسم معك أحلامك. ما أصعب أن تتواجد في مكان أصبحت فيه مجرد ذكرى، ابتعد عنك أصدقاؤك وأحبابك وأصبحت وحيدا بينهم. ما أصعب أن تشعر أن روحك ليست ملكك كأنك جسد بلا روح ويحمل قلبك بين جوارحه أشد الأحزان ولا تجد من يتشاركها معك. ما أصعب أن تهون عليك غربة الوطن لأنه ببساطة لم يعد وطنك، وما أشد أن تهون عليك مفارقة الأهل لأنك ببساطة لم تعد تشعر أنهم أهلك. إذا أصبحت تكره الدنيا، إذا أصبحت لم تبالي لمن كان ذات يوم أقرب الناس إليك، من كنت تحب الدنيا لأجله، من كنت تشاركه حزنه قبل فرحه. إذا هان عليك فراق الأهل والأحباب وأصبحت لا تطيق العيش بينهم، فأنت تعاني من أقسى غربة … وما أقسى أن تكون غريب نفسك!!

قالوا عن الغربة

  • قالت أحلام مستغانمي في روايتها عابر سبيل: “الناس تحسدك دائما على شيء لا يستحق الحسد، لأن متاعهم هو سقوط متاعك، حتى على الغربة يحسدونك، كأنما التشرد مكسب وعليك أن تدفع ضريبته نقدا وحقدا”.
  • يقول يوسف زيدان: “إن الملايين ممن ينوون الهجرة يكونوا قد هاجروا نفسيا لحظة تقديم الطلب وهجروا الوطن على المستوى الشعوري، ويظل حالهم على هذا حتى لو ظلوا سنوات ينتظرون الإشارة بالرحيل فتكون النتيجة الفعلية أننا نعيش في بلد فيه الملايين من المهاجرين بالنية أو الذين رحلوا من هنا بأرواحهم، ولا تزال أبدانهم تتحرك وسط الجموع كأنها أبدان الموتى الذين فقدوا أرواحهم، ولم يبق لديهم إلا الحلم الباهت بالرحيل النهائي”.

رسالة إلى المغترب

وجهت إليك تلك الرسالة حتى تعلم أني لم ولن أنساك، فأنت دائما ببالي ساكنا بقلبي غائبا بجسدك ولكن لا تزال روحك تسكن جسدي. أعلم أن الكلمات لا تحمل كل الحب ولا حتى جزء منه أعلم أنها لا تفي بالغرض حتى تستطيع توصيل مشاعري، ولكن شوقي إليك لا يستطيع الانتظار حتى وقت اللقاء فلم يحن بعد. أشعر بالغربة أنا أيضا فليس الوطن إلا الذي نسكنه معا وليس الحب إلا الذي نتشاركه سويا. إعلم تماما أنك لا تفارق خيالي لحظة ومشاعري تجاهك لا يضاهيها شعور. أكتب إليك خطابي بالدموع وأحاول انتقاء الكلمات قدر استطاعتي. أعلم أن بيننا بحور كبيرة ولكن تستطيع المشاعر الغوص في أعماقها وتخطيها كما تفعل السفن.