الرئيسية الحمل والولادة مراحل تكوين الجنين
مراحل تكوين الجنين

مراحل تكوين الجنين

لك أن تتخيل المراحل التي يمر بها الجنين من خلية صغيرة إلى أن يصبح طفلاً صغيراً في تسعة شهور فقط! إنّ المراحل التي يمر بها الجنين في بطن الأم تمثل أهم المراحل الحياتية التي يمر بها الإنسان، و تأتي أهمية هذه المراحل لما فيها من تطور لحياة الإنسان مذ هو نطفة في الرحم إلى أن أصبح جنيناً ثم طفلاُ. فكما تمر الحامل بثلاثة مراحل أثناء الحمل بالجنين التي تم تقسيمها بفترة 3 شهور لكل مرحلة، كذلك يعقب الجنين نفس تلك المراحل، فكلاهما يحصل لهما تغيير ملحوظ يسترعي اهتمام كامل و رعاية تامة، الأمر الذي أدى بدوره إلى تسليط الضوء لهذه المراحل التطورية للجنين، و توسع الأبحاث في دراستها عن كثب و مراقبة التطور أسبوعاً يليه أسبوع، ويطلق على تلك المراحل في علم الأجنة بمراحل كارنيجي الذي هو عبارة عن منظومة قياسية تتكون من 23 مرحلة تصف مراحل الجنين في بطن الأم و تراقب هذه المراحل من خلال تطور التكوين الجسمي للجنين، و قد تم تغطية مراقبة 60 يوماً للجنين في بطنه أمه من اللحظة التي تم فيها تخصيب البويضة إلى اللحظة التي أصبح فيها الطفل جنيناً. هنالك العديد من المصادر التي تتضمن صور للجنين في مراحل كارنيجي و مسح ضوئي. مجهر إلكتروني في المراحل المبكرة، و مقاطع عرضية تظهر عملية البناء الداخلي للجنين في منتصف فترة التطور و نهايتها، كذلك تم عمل صور ثلاثية الأبعاد لعملية البناء الداخلية للجنين و رسوم متحركة، كم تم القيام بفحص بالموجات فوق الصوتية، فقد كشفت هذه الوسائل عن العديد من التطورات التي تحدث للجنين داخل الرحم بصورة يستطيع الباحثون وصف التغيرات التي تحصل بدقة شديدة، و عليها تم ترتيب هذه التطورات على شكل مراحل، سنذكرها كالآتي :

بداية الحمل :

 التخصيب

إن هذه المرحلة الطبيعية معروفة لدى الجميع، فهي المرحلة التي يحدث فيها تخصيب السائل المنوي للبويضة  بعد عملية الإباضة التي تحرر فيها البويضة لتصل إلى قناة فالوب الذي يصبح المكان الذي تتخصب فيه البويضة، و بعدها تسمح القناة بتمرير البويضة المخصبة لتأخذ طريقها من خلال قناة فالوب إلى الرحم، و أثناء عبورها بقناة فالوب تنقسم خلايا البويضة المخصبة بصورة متكررة، لتكون المدة التي تستغرقها البويضة المخصبة لدخول الرحم هي من 3 إلى 5 أيام. وبعد استقرار البويضة المخصبة في الرحم تستمر خلاياها في الإنقسام، ليتكون في النهاية كرة من الخلايا التي تسمى بالكيسة الأريمية حيث تكون البداية التكوينية للجنين.

 من بويضة مخصبة إلى جنين “مضغة”

تأتي بعدها المرحلة التي تلتصق فيها كيس أريمية – بعد مرحلة انقسام البويضة-  على جدار الرحم، حيث المكان الذي تتطور فيه إلى بويضة و تحيط بها المشيمة بأغشية مملؤة بسائل.

مرحلة تطور كيسة الأُريَمِيَّة

تعد الكيسَةُ الأُريمية أول تكوين يتشكّل لمرحلة تطور الفقاريات. حيث تحتوي على كتلة الخلايا الداخلية أو الأرومَةٌ المُضغِيَّةٌ و التي يأتي بعدها تشكّل و تكوّن الجنين. فبعد تكّون كيسة الأريمية لمدة تستغرق 5 إلى 8 أيام بعد التخصيب. تلتصق كيسة الأريمية في العادة، أعلى بطانة الرحم، لتأخذ مرحلة جديدة تسمى بزرع الجنين على بطانة الرحم و تكتمل هذه المرحلة عند اليوم التاسع أو العاشر. يتكون جدار كيسة الأريمية من جهة واحدة على خلية واحدة سميكة للغاية، و في الجهة الأخرى يتكون الجدار من ثلاثة إلى أربعة خلايا داخلية سمكية. فالبنسبة لتلك الخلايا الثلاثة الداخلية السمكية فإنها تتطور لتصبح الجنين، أما الخلايا الخارجية فإنها تتحول لتصبح جدار الرحم لتصبح بعدها المشيمة. و يأتي بعدها دور المشيمة لإنتاج عدة هرمونات تساعد على الحفاظ على الحمل. فمثلا، تنتج المشيمة هرمونات موجهة الغدد التناسلية المشيمية التي تمنع المبايض من إطلاق أي بويضات و تحفزها بدلاً عن ذلك على إنتاج هرمون الاستروجين و الروجسترون باستمرار.

و من المهام التي تقوم بها المشيمة في الرحم هو تمرير الأكسجين و المواد الغذائية من الأم للجنين و بالمثل، تعمل أيضاً على تمرير فضلات الجنين إلى الأم. ومن المهم الإشارة إلى أن في هذه المرحلة تتطور بعض خلايا المشيمة إلى طبقة خارجية من الأغشية (الكوريون) تحيط بالكيسة الأريمية المتطورة. و البعض منها يتطور ليصبح طبقة داخلية من الأغشية التي تُكوّن ما يسمى بالسلى – الذي يعرف بغشاء الجنين أوالكيس الأمنيوسي الذي يحيط بالجنين و يحميه. يستغرق تشكّل الكيس الأمنيوسي ما يقارب 10 إلى 12 يوماً و بتشكّله تعتبر بعده الكيسة الأريمية جنيناً أو ما يطلق عليه بالمضغة. يعمل الكيس الأمينوسي على إفراز سائل يسمى بالسائل الأمينوسي الذي يحيط بالجنين بالكامل. حيث يصبح الجنين عائماً في ذلك السائل.

مرحلة تطور الجنين

المرحلة التالية التى تعقب عملية تطور البويضة إلى الكيسة الأريمية هي مرحلة تطوره إلى جنين. تحدث هذه المرحلة داخل الكيس الأمنيوسي الذي يستقر فيه الجنين، داخل بطانة الرحم في المنطقة العليا منه. هذه المرحلة تشهد تطورات ملحوظة و عظيمة لتكوين وبناء الأعضاء الداخلية و الخارجية للجنين، حيث تبدأ معظم الأعضاء بالتكوين في فترة زمنية مقدارها 3 أسابيع بعد عملية التخصيب مباشرة، مما يعني أن مرحلة تكوين الأعضاء تأخذ فترة مقدارها 5 أسابيع من الحمل، (ذلك لأن الأطباء يحددون تاريخ الحمل من أول يوم تتأخر فيه آخر دورة شهرية للحامل، مما يعني أنها فترة أسبوعين قبل مرحلة التخصيب ).

يطرأ في هذه المرحلة على الجنين بعض التغيرات و التطورات الحديثة و الملحوظة حيث يبدأ في هذه المرحلة الجنين بالتمدد مبدئياً على شكل إنسان إلى أن يأخذ الدماغ و النخاع الشوكي في تلك المنطقة بالظهور، حيث يمكن ملاحظة و تمييز الثلاثة أجزاء الرئيسية المكونة للدماغ أثناء تطور التلم العصبي في اليوم العشرون. أما بالنسبة للقلب و الأوعية الدموية فإنها تبدأ في التكوّن في فترة مبكرة من هذه المرحلة – في غضون ستة عشر يوماً فعند اليوم الواحد و العشرون يبدأ القلب بالتكون على شكل ثلاثة أنابيب مقترنة – و بعدها يبدأ قلب الجنين بضخ السوائل إلى الأوعية الدموية بحلول اليوم العشرين من تكوّن الجنين، يعقبها ظهور أول خلايا دم حمراء في اليوم الذي يليه، وفي نفس الوقت من هذه المرحلة تستمر أوعية الجنين الدموية في التطور داخل المشيمة.

لمحة سريعة!

إن القلب أول الأعضاء التي تبدأ العمل في جسم الجنين، حيث يبدأ القلب بالنبض في اليوم الثاني و العشرين أو الثالث و العشرين. و بهذا فقد أصبحت حوالي كل الأعضاء مكتملة التطور في غضون 10 أسابيع من فترة التخصيب (و التي تعني فترة 12 أسبوع من الحمل بالنسبة للمرأة، مستثنين من ذلك خلال هذه الفترة كل من الدماغ و النخاع الشوكي، حيث يستمران في التكوّن و التطور طيلة فترة الحمل.

ما يحدث في فترة 8 أسابيع من الحمل

  • يكون الجنين و المشيمة قد تطورا لفترة 6 أسابيع. و من مظاهر هذا التطور و التكوين، أن المشيمة تنتج أو تكوّن شعيرات دقيقة تسمى بالزغب، تتمدد هذه الشعيرات لتصل إلى جدار الرحم.
  • هنالك أشغية صغيرة تقوم بالفصل ما بين دم الجنين الموجود في تلك الشعيرات و دم الأم الذي يتدفق من خلال المنطقة المحيطة بالزغب، إن هذا التنظيم العظيم الناتج من فصل دم الأم من دم الجنين يُحدث النتائج التالية:
  • يسمح هذا التنظيم بتبادل المواد الغذائية الموجودة في دم المرأة و دم الجنين.
  • يمنع هذا التنظيم جهاز مناعة المرأة الحامل من الهجوم على الجنين؛ لأن الأجسام المضادة للمرأة كبيرة للغاية لتعبر من خلال الأغشية.

أما بالنسبة لسائل النخط المحيط بالجنين، الموجود في كيس الجنين الأمنيوسي، فإنه يساعد الجنين على الآتي :

  • يزود الجنين بمساحة تجعله ينمو و يتحرك بحرية
  • يساعد على حماية الجنين من تعرضه لأي جرح
  • و نظراً لكل هذه المعينات التي يقوم بها كيس الجنين و السائل الموجود فيه، فإنه يجعلنا نَخْلُص إلى أن الكيس الأمنيوسي قوي للغاية و مرن جداً.

لمحة سريعة

من خلال هذا نَخْلُص إلى أن معظم حالات التشوهات أو العيوب الخُلقية التي تحدث للطفل بعد ولادته تحدث في هذه الفترة، في مرحلة تكوين الأعضاء. ففي هذه المرحلة يصبح الجنين أكثر تأثراً و قابلية للظروف الخارجية المحيطة به، مثل الإشعاعات و المخدرات أو الأدوية و الفايروسات. و لهذا يحتم على أن لا تأخذ المرأة الحامل أي نوع من أنواع تطعيم الفيروسات أو تأخذ أي أدوية إلا إذا كانت الأدوية تمثل ضرورة قصوى لصحتها.

مرحلة تطور الجنين و المشيمة معاً

و بنهاية الأسبوع الثامن عشر بعد عملية التخصيب (و التي تعتبر فترة 10 أسابيع من الحمل)، يتم تسمية المضغة بعدها بالجنين، حيث تبدأ فيها جميع الأعضاء بالتطور و التكوين. هنالك بعض العلامات التي تظهر للجنين أثناء فترة الحمل و هي :

  • في فترة الحمل 12 أسبوع : يبدأ الجنين بشغل جميع المساحة الموجودة في الرحم.
  • في فترة حمل 14 أسبوع : يمكن تحديد جنس الجنين
  • في فترة حمل 16 إلى 20 أسبوع : و بوجه عام تستطيع المرأة الحامل الإحساس بحركة الجنين. أما بالنسبة للنساء اللاتي حملن قبل ذلك فإنهن يستطعن الإحساس بحركة الجنين قبل أسبوعين من النساء اللاتي لم يسبقن لهن الحمل.
  • في فترة حمل 24 أسبوعاً : يمكن أن يعيش الجنين خارج رحم المرأة.

و من الملاحظ في هذه الفترة أن الرئتان تستمران في التطور إلى أن يحين وقت الولادة، لأن في الأسبوع الرابع : (الجهاز التنفسي) –  يبدأ التَّلَمُ الحَنْجَرِيُّ الرُّغامِيّ المكون للرئة بالظهور، أما بالنسبة للدماغ فإنه في طوال فترة الحمل يستمر في تكوين خلايا جديدة حتى بعد فترة الولادة بعام كامل.

و أثناء ذلك و في الفترة التي تتطور فيها المشيمة، تقوم المشيمة بتمديد شعيرات صغيرة بارزة تسمى بالزغب داخل جدار الرحم. حيث تبدو هذه الشعيرات الصغيرة البارزة و تتفرع بطريقة معقدة و كأنها الشجرة في عملية تنظيمها، الأمر الذي يجعل هذه الشعيرات البارزة أو الزغب أكثر قرباً من جدار الرحم مما يسهل عملية تمرير المواد الغذائية إلى الجنين و بالمثل تمرير فضلاته الغذائية خارجاً إلى الأم. تتشكل المشيمة بالكامل في غضون 18 إلى 20 أسبوعاً، غير أنها لا تكتفي بهذا التطور حيث تستمر بالتطور طيلة فترة الحمل إلى أن يصبح حجمها عند الولادة حوالي 1 رطل.