قبل زمن ليس بالبعيد لم نكن نعلم عن أضرار التكنولوجيا غير عدد محدود من الأعراض الجسدية الناجمة عن التعامل الخاطئ والاستخدام المفرط لها، متمثلاً في آلام الظهر والفقرات والمفاصل وغيرهم وصولاً إلى التهاب مرفق السيلفي، وانطلاقاً لما هو أخطر حينذاك كنا ننتقل بالحديث عن الموجات الكهرومغناطيسية الناجمة عن الأجهزة الحديثة وضررها على المخ والقلب، مما يجعلها سبباً غير مباشر لكثير من الأمراض الخطيرة، وما خفي عنا لفترة هو مجموعة من الأمراض التي قد تندرج تحت بند الأمراض النفسية والإدمان.
فكما يوجد رهاب اجتماعي وفوبيا من الأماكن المرتفعة وغيرها، يوجد فوبيا من فقدان الهاتف النقال أو حدوث ما يمنع تشغيله أو انتهاء شحن بطاريته، فمع التقدم التكنولوجي السريع وتزايد سيطرة التكنولوجيا -بمختلف انماطها واستخداماتها- على حياتنا ابتداءً بوسائل الترفيه، مروراً بالتواصل مع الأخرين، وانتهاءً بتنظيم وإدارة الأعمال والمهام، إلا أنه قد وجد الكثير من اضرار التكنولوجيا تتمثل بالمخاوف والمشاعر السلبية وقد تمثلت في الخوف والقلق والتوتر تجاه هذه التكنولوجيا، نتيجة الخوف من كل جديد – الذى يصيب الكثير من الأشخاص – أو خوفا من فقدانه للتعلق الشديد به، والفوبيا أو الرهاب هو شعور غير عقلاني بالخوف المفرط تجاه شيء أو موقف ما وهو خوف غير مبرر، ومن هذه الظواهر:
الخوف من فقدان شيء FOMO
وهي اختصار للجملة الإنجليزية Fear Of Missing Out وتعني الخوف والقلق من فقدان أو تفويت أي مشاركة على مواقع الاتصال، وقيل أيضاً الخوف من عدم وجود ما يمكن نشره أو مشاركته مع الأخرين. وهي أكثر الظواهر شيوعاً بين من لديهم تعلق شديد بالتعامل مع الهواتف الذكية بدرجة تصل لحد الإدمان، فهم فقدوا القدرة على رفع أعينهم عن شاشات الهواتف أو تركها ولو لحظة واحدة أثناء السير في الطريق أو الأماكن العامة، فهم يطالعونها في جميع الأوقات في محاولة لتتبع كل ما على مواقع التواصل الاجتماعي من أحداث، لا فرق عندهم بين ما هي هامة أو سطحية، ولا يهتموا للنتائج المترتبة على ذلك، يكفيهم فقط اللحاق بركب مشاركة الأحداث على مواقع التواصل الاجتماعي.
الخوف من فقدان الهاتف Nomophobia
وهو يخص من اعتادوا على ممارسة حياتهم اليومية من خلال الهواتف الذكية لدرجة الإدمان، فهم لا يستطيعون التحرك بدونه، فيشعروا بالقلق والتوتر والانزعاج المبالغ فيه إذا وجد أمر طارئ أو عائق ما يمنعهم من التعامل بالهاتف أو يمنع تشغيله، مثل فقدانه أو نسيانه في مكان ما أو فقدان الشاحن الخاص بالهاتف.
متلازمة الرنين الوهمي Phantom Ringing Syndrom
وهو مرض يشبه الهلاوس السمعية، حيث يتخيل الإنسان سماع صوت رنين هاتفه، وفي الواقع لا يوجد أي صوت وقد اثبتت دراسات أن هذه المتلازمة قد تظهر في عدة أشكال مختلفة، مثل الشعور بحركة وذبذبات الهاتف في الجيب مخالفة لما هو في الواقع وهو عدم وجود أي حركة وذلك بسبب الارتباط الوثيق بين الإنسان وهاتفه.
الخوف من التقاط صور ذاتية Selfie phobia
وهو القلق والخوف من التقاط الصور الذاتية التي شاعت مؤخراً، وهي قد ترجع لنقص الثقة في النفس، حيث يخشى الإنسان أن تظهر صورته أسوأ مما هي عليه في الواقع.
الخوف من الحاسوب Cyberphobia
بعد أن أصبحت الغالبية العظمى من مهام حياتنا تدارمن خلال الحاسوب، هناك من ظهرت لديهم مخاوف وقلق عند بعض الأشخاص قد منعتهم من التعامل أو الاستفادة من استخداماته، ما يؤثر سلباً على عملهم أو دراستهم، وهي ظاهرة لها علاقة وثيقة بنقص الخبرة في التعامل مع الحاسوب، وهناك مرض أعم من ذلك وهو القلق من التكنولوجيا بصفة عامة وهو Technophobia، حيث يشمل الخوف من التعامل مع كل صور التكنولوجيا.
الخوف من التكنولوجيا Technophobia
هو مرض يصاب به الأشخاص الذي لديهم خوف ورهبة من التعامل مع التكنولوجيا بصفة عامة، ويعرف بأنه مرض عدم الارتياح في التعامل مع التكنولوجيا، فهم أشخاص ليس لديهم القدرة على التعايش مع هذا التطور التكنولوجي، أو يتخيلون أنها قد تسيطر على كل أنشطة حياتهم.
الخوف من التلفونات Telephonophobia
بالرغم من الانتشار الرهيب للهواتف المحمولة، في جميع المجتمعات باختلاف أنماطها وبيئاتها اقتصادياً وثقافياً، وفى وسط هذا التطور التكنولوجي السريع هناك من هم يشعرون بالقلق من استخدام الهاتف وإجراء تواصل مع الأخرين، وهو مرض قد يكون اجتماعي ينشأ عن التوتر والقلق أو عدم الرغبة في التواصل مع الآخرين.
مجلة التفاحة نحو الصحة والحياة