محتويات الصفحة
يعرف الأرق بأنه الصعوبة المتكررة في الدخول في النوم وتوطيده والاستمرار فيه، أو النوم المتقطع المضطرب، بالرغم من وجود الوقت الكافي والفرصة المناسبة للنوم، مما يتسبب في الإجهاد أثناء النهار، ويؤدي إلى ضغوط نفسية كبيرة، أو اختلال في الحياة الاجتماعية أو الوظيفية. ويصاب معظم الناس بالأرق في بعض فترات حياتهم، وتزيد النسبة في الإناث عموما عن الذكور. وربما يؤدي الأرق إلى قلة القدرة على التركيز، وضعف الذاكرة، وعدم الاستمتاع بالحياة الاجتماعية والأسرية على الوجه الأكمل، وضعف التكيف مع ظروف الحياة واتخاذ القرارات السليمة المناسبة للمواقف المختلفة، والقلق والتوتر والاكتئاب، وزيادة نسبة حوادث السيارات. وقد يكون الأرق ناتجا عن أسباب عضوية أو أسباب نفسية أو بلا أسباب واضحة.
مراحل النوم
ينقسم النوم الطبيعي إلى الصور الآتية التي تتناوب مع بعضها طوال فترة النوم:
النوم مع سكون العينين
ويقسم إلى:
- المرحلة الانتقالية بين اليقظة والنوم: وهي التي تحدث في بداية النوم، وتتكرر كلما استيقظ الإنسان لفترات متقطعة أثناء النوم. وتستغرق هذه الفترات من 2% إلى 5 % فقط من مجموع فترات النوم.
- المرحلة الوسطى: وهي فترات النوم متوسطة العمق، وتستغرق من 45 % إلى 55 % من مجموع فترات النوم.
- مرحلة النوم العميق: وتحدث هذه المرحلة أساسا في الثلث الأول من الليل، وتستغرق من 5 % إلى 15 % من مجموع فترات النوم.
النوم مع حركات سريعة في العينين
وتحدث هذه الصورة من النوم أساسا في الثلث الأخير من الليل، وتستغرق من 20 % إلى 25 % من مجموع فترات النوم.
عدد ساعات النوم الصحي
بينما ينام البالغون ثماني ساعات في اليوم في المتوسط، ينام الأطفال لفترات أطول تصل إلى ست عشرة ساعة في اليوم أو أطول من ذلك عند حديثي الولادة. وتزيد فترات النوم مع حركات العينين السريعة، بينما تقل مرحلة النوم العميق، عموما في الأطفال عن البالغين. وفي مرحلة الشيخوخة كذلك تقل فترات النوم العميق، بينما تسود المرحلة الوسطى لأوقات أطول، ويكون النوم متقطعا وتزيد فترات الأرق.
أسباب الأرق
تعزى نصف حالات الأرق تقريبا للاضطرابات النفسية، والنصف الآخر لأسباب عضوية وتناول بعض العقاقير. ويمكن تقسيم أسباب الأرق كما يلي:
- الأرق المؤقت: وهو المرتبط بظروف خاصة مثل الظروف البيئية، كعدم التعود على المكان، والضجيج، والضوء الباهر، وشدة الحر أو شدة البرد، والفراش غير المريح. ومن ذلك أيضا ضغوط الحياة، كالانتقال إلي وظيفة جديدة أو مدرسة جديدة، أو الاستعداد للاختبارات، أو وفاة قريب أو عزيز، أو التعرض لمؤثرات مزعجة أو مؤلمة قبل النوم.
- الأرق الناتج عن أمراض عضوية: مثل الأمراض المصحوبة بآلام مزمنة، وأمراض الصدر وبخاصة السدة الرئوية المزمنة، وأمراض القلب خاصة إذا كانت مصحوبة بهبوط القلب الاحتقاني، وتضخم البروستاتا الذي يوقظ المريض كثيرا للتبول، وأمراض الكلى المزمنة، وأمراض الجهاز العصبي والجهاز الهضمي.
- الأمراض النفسية: وأهمها مرض الاكتئاب والفصام واضطرابات النوم النفسية.
- المخدرات وبعض العقاقير وكثرة تناول المشروبات المحتوية على كافيين كالشاي والقهوة، وتناول الكحول.
الأرق الأولي
الأرق الأولي هو الأرق غير معروف السبب. ولتشخيص الأرق الأولي يلزم استبعاد الأسباب المرضية المعروفة للأرق مثل الخدار النهاري (النوم لفترات طويلة أثناء النهار)، واضطرابات التنفس التي تعوق النوم، ومرض اختلال إيقاع النوم، واضطرابات النوم التي تمثل أعراضا لأمراض نفسية أخرى مثل القلق النفسي والاكتئاب، أو التي تمثل أعراضا لأمراض عضوية، أو الناتجة عن مواد مخدرة او أدوية تستخدم لعلاج أمراض معينة. ولا يعرف تفسير مؤكد للأرق الأولي، وإن كان الاعتقاد السائد أنه مرتبط بالنشاط المفرط لمهاد المخ والغدة النخامية والغدد فوق الكلوية، الذي يؤدي إلى زيادة إفراز مركبات الكورتيزون.
تشخيص الأرق
تقييم حالة المريض
يحتاج الشخص الذي يشكو من الأرق إلى تقييم حالته الصحية تقييما كاملا كما يلي:
- تقييم الحالة البدنية، لاحتمال أن يكون الأرق ناتجا عن الإصابة بأمراض عضوية.
- التقييم النفسي، لاحتمال أن يكون الأرق ناتجا عن الإصابة بأمراض نفسية مثل القلق النفسي أو الاكتئاب.
- إجراء الاختبارات الطبية المخصصة لتقييم مستوى النوم. ومن هذه الاختبارات مثلا: مقياس ” إيبورث ” للنوم. وفي هذا المقياس يطلب من المريض أن يعطي درجة، تتراوح من صفر إلى ثلاثة، تمثل احتمال خلوده للنوم في كل موقف من المواقف الأتية: أثناء الجلوس للقراءة، أو مشاهدة التلفاز، أو الجلوس في مكان عام مثل المسرح أو في أحد الاجتماعات، أو أثناء السفر في سيارة لمدة ساعة دون توقف، أو أثناء الخلود للراحة بعد الظهر، أو أثناء الجلوس للحديث مع بعض الأشخاص، أو أثناء الجلوس في هدوء بعد الغداء، أو أثناء توقف السيارة لبضع دقائق في إشارة المرور.
وأثناء أخذ التاريخ المرضي، يتم سؤال المريض عما يلي:
- الأوقات التي يصيبه فيها الأرق.
- عادات المريض في النوم.
- احتمال وجود ظروف حياتية مؤقتة أدت إلى الأرق.
- الأعراض المعروفة للأمراض النفسية كالقلق النفسي والاكتئاب.
- أعراض الأمراض العضوية كأمراض الكبد أو الكلى أو الأمراض الصدرية أو غيرها.
- التاريخ العائلي لأشخاص مصابين بنفس الحالة بين أقارب المريض.
- وجود تاريخ لأمراض نفسية بين أفراد الأسرة.
- تدخين التبغ، وكثرة تناول المشروبات المحتوية على الكافيين كالشاي والقهوة، وتناول المشروبات الكحولية، وتناول أو إدمان المخدرات.
- تناول عقاقير معينة قد تكون سببا في الأرق مثل بعض أدوية أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وأدوية علاج الاكتئاب أو العلاج بالأعشاب.
فحوص طبية
وبناء على تقييم الحالة قد يحتاج المريض لإجراء فحوص طبية معينة لتشخيص بعض الأمراض، ومن هذه الفحوص مثلا:
- تحليل الغازات في الدم الشرياني.
- تصوير المخ بالأشعة المقطعية بالحاسب الآلي أو بالرنين المغناطيسي.
- دراسة النوم، التي تشمل تسجيل نبضات القلب والتنفس وغازات الدم وتخطيط المخ الكهربائي وتخطيط العضلات الكهربائي، وحركات العينين أثناء النوم.
- وظائف الكلى والكبد.
- بعض اختبارات الجينات الوراثية.
علاج الأرق
يعتمد علاج الأرق على السبب فيه. فإذا أمكن تحديد مرض نفسي أو عضوي معين وجب علاجه، حيث يتحسن الأرق بالتبعية مع العلاج.
علاج الأعراض
يتركز علاج الأرق الأولي على علاج الأعراض، حيث أن السبب غير معروف على وجه الدقة. والهدف من العلاج هو تحسين جودة النوم، وتقليل الإجهاد الذي يعوق ممارسة أنشطة الحياة المعتادة أثناء النهار. لا يحتاج مرضى الأرق الأولي عادة للعلاج داخل المستشفيات، إلا إذا أصيبوا بأمراض أخرى، عضوية كانت أو نفسية، تستدعي ذلك.
لعلاج السلوكي والمعرفي
وأهم عنصر في علاج الأرق الأولي هو العلاج السلوكي والمعرفي، ويتلخص في تثقيف المريض بخصوص المرض، وزيادة إدراكه للمشكلة على الوجه الصحيح، وتمرينات الاسترخاء النفسي. كما ينصح المريض بتنظيم فترات النوم، وتجنب النوم أثناء النهار، وتجنب المؤثرات التي تمنع النوم كالشاي والقهوة ومشاهدة الأفلام المزعجة، وتوفير الظروف المناسبة للنوم والاسترخاء بعيدا عن الضجيج والضوء الباهر، إلى غير ذلك.
الأدوية المهدئة والمنومة
كما تستخدم الأدوية المهدئة والمنومة حسب إرشادات الطبيب المختص. ويبدأ الطبيب بوصف أقل جرعة من الدواء مع زيادتها بالتدريج للوصول للجرعة المناسبة. وينصح المريض حينئذ باستخدام الدواء فقط عند الحاجة الحقيقية له، ولأقل فترة ممكنة كأسبوعين مثلا، وليس بصفة مستمرة. كما يجب تجنب الكحول تماما أثناء العلاج بتلك الأدوية. ولا تستخدم تلك الأدوية في السيدات الحوامل.
أدوية المضادة للاكتئاب
وإذا كان المريض مكتئبا بسبب ما يعانيه من إجهاد، فقد يحتاج إلى الأدوية المضادة للاكتئاب لفترة معينة.
مجلة التفاحة نحو الصحة والحياة