عندما تسمع كلمة التكنولوجيا، فإن أول ما يتبادر إلى ذهنك هو كل ما هو حديث وعصري، لكن في الحقيقة المصطلح بحد ذاته يعود للقرن التاسع عشر حيث أول من استخدم كلمة تكنولوجيا هو يعقوب بيجلو طبيب وعالم نباتات أمريكي في عام 1829 لمناقشة “تطبيق العلم على الفنون المفيدة” و من ضمن هذه التطبيقات: الأكورديون الأولى براءة لآختراع من قبل سيريل دميان في النمسا, وطابعة الحروف براءة اختراع من قبل وليام أوستن بيرت في الولايات المتحدة من نفس السنة،غير أن الإبتكارات لم تبدأ أو تنتهي في ذاك العام، على سبيل المثال: اول استخدام لإطار التعداد يعود لسنة 500 قبل الميلاد أو إختراع أول حاسوب كان سنة 1946 أو إنشاء شبكة الإنترنت العالمية سنة .1983
عند طرح فكرة تتعلق بالتكنولوجيا، يبدأ الكثير من الناس بالتفكير في الهاتف أو كاميرا.. ولكن ماذا عن كرسي أو طاولة؟ إن المفهوم الشائع لمصطلح التكنولوجيا هو استعمال الحاسوب والأجهزة الحديثة، وهذه النظرة محدودة الرؤية، فالكمبيوتر نتيجة من نتائج التكنولوجيا، بينما التكنولوجيا الّتي يقصدها هذا المقرر هي طريقة للتفكير، وحل المشكلات، وهي أسلوب التفكير الّذي يوصل الفرد إلى النتائج المرجوة أي إنها وسيلة وليست نتيجة، وإنها طريقة التفكير في استخدام المعارف، والمعلومات، والمهارات، بهدف الوصول إلى نتائج لإشباع حاجة الإنسان وزيادة قدراته، فغاية التكنولوجيا جعل حياة الفرد أسهل.
علاوة على ذلك للتكنولوجيا العديد من التطبيقات في مختلف المجالات؛ فهي تستخدم في العمل، والاتصالات، والمواصلات، والتعليم، والصّناعة، وحتى صناعة الحرف، وتأمين البيانات، والعديد من المجالات الأخرى، فالتكنولوجيا هي المعرفة الإنسانية التي تتضمن الأدوات، والأنظمة، والموارد. ومن الجدير بالذكر أن التكنولوجيا في حالة تغير مستمر؛ حيث إنها تتقدم باستمرار بما يتناسب مع الاحتياجات البشرية؛ فقد انتقل العالم من عصر الثورة الصناعية إلى عصر المعلومات، مما أتاح بيئة اقتصادية تعتمد على المعلومات بشكل أساسي، وقد سهل ذلك على الشركات الصغيرة أن تدخل ضمن المنافسة المحلية أو العالمية.
وايضا يعرّف قاموس كولينز الإنجليزي بشكل جزئي التكنولوجيا بأنها “المعرفة والمهارات المتاحة لأي مجتمع بشري”،قبل أن تتوفر هذه “المعرفة”، كان الاتصال عبر القنوات غير موجود ولكن بسبب الابتكارات التي تحدث في العالم كله، نمت التكنولوجيا لتمكيننا من إنشاء اتصالات و علاقات في جميع أنحاء العالم، حيث شهد القرنين العشرين والحادي والعشرين على العديد من الابتكارات لا يكاد العقل أن يتصورها، والسؤال هو ما الذي يتغير مع كل اختراع جديد؟ هل هو الاختراع نفسه أم هي المعرفة وراءه؟
هذا يقودنا إلى القول الشهير للمخترع الأمريكي داني هيليس: “التكنولوجيا هي أي شيء لا يعمل بعد”، بغض النظر عن ما قمنا بإنشائه باسم التكنولوجيا، الشيء الذي لا يمكن إنكاره هو أنه لا يوجد حد لإبداع العقل البشري، حيث أن هناك آلاف الأفكار التي لم يتم اختراعها بعد، هل يمكن تسمية هذه “تكنولوجيا” أيضا؟
التكنولوجيا هي نتاج المعرفة والإبداع التطبيقي، وبناءً على ما اعتبرناه فإن “المعرفة” تربط كل شيء معا. والمعرفة لا يمكن قياسها أو لمسها ولكن ما تنتجه…ممكن! أو كما قال كفين كيلي :”التكنولوجيا هي أي شيء مفيد صنعه العقل البشري” بعبارة أخرى هي كل ما يجعل حياة الشخص أو المجموعة أسهل : كرسي، كمبيوتر، شوكة، أريكة، هواتف… هذه كلها والمزيد هي منتجات التكنولوجيا.
مجلة التفاحة نحو الصحة والحياة