الرئيسية الحياة والمجتمع تعريف السعادة

تعريف السعادة

الإنسان ما هو إلا مجموعة من الأحاسيس والمشاعر التي تنتابها مجموعة من الإنبساطات أو الانقباضات عند الشعور بالراحة أو الضيق، والسعادة واحدة من تلك المشاعر والتي تعددت وجهات النظر واختلفت الآراء في تعريفها، وقد كثر الجدل حول كون السعادة شيئا مكتسبا أم ملموسا أم محسوسا. وإذا نظرنا نجد أن السعادة تكمن في الاحساس بالارتياح الذي يلامس شعور المرء فيجعله سعيدا. وفي هذا المقال سوف نتعرف على المفاهيم المختلفة للسعادة من وجهة نظر البعض وكذلك مقومات السعادة وأسبابها.

مفهوم السعادة

لقد وضع أرسطو في كتاباته الفلسفية مفهوما للسعادة والذي ذكر فيه أن السعادة هي غاية الانسان القصوى، وأنها شيء تام مكتف بذاته، وأن حدوث الصائب العظيمة يسلب السعادة من الشخص. وقد عرفها ابن مسكويه على أنها تمام الخيرات وغايتها ولكنها مع ذلك تحتاج إلى أشياء خارج البدن وداخله، فإذا اكتملت تلك الأشياء وبلغ الانسان المرتبة العليا من السعادة فلا يحتاج معها إلى شيء آخر. واختلفت تعريفات الفلاسفة والأدباء للسعادة والتي يمكن دمجها في أن السعادة هي ذلك الاحساس الذي ينبع من داخل النفس إذا شعرت بالرضا والبهجة والطمأنينة ولقد اختلفت تعريفات الناس للسعادة كل حسب اهتماماتهم وأولوياتهم فمنهم من يرى السعادة في المال ومنهم من يراها في الصحة ومنهم من يراها في الزوجة والأولاد، ولكن يبقى السؤال الذي طال الجدل حوله …. هل السعادة مكتسبة أم ملموسة أم محسوسة؟!

معايير السعادة

يرى البعض أن معايير السعادة موضوعية بينما يرى البعض الآخر أنها يجب أن تكون ذاتية، أولئلك الذين يعتبرون أن معايير السعادة موضوعية يرون أن اعتقاد الشخص بالسعادة وشعوره بها ليس كافيا لكي نصفه بالسعادة حيث أنه قد يكون في الحقيقة غير سعيد. أما أولئك الذين يعتبرون أن معايير السعادة ذاتية يرون أن اعتقاد الشخص بالسعادة وشعوره بها دليل كاف للحكم عليه بأنه سعيد في الحقيقة بغض النظر عن رأي الآخرين فيه. ويرى القائلون بذاتية السعادة أن الأسلوب الذي يتبعه أولئك القائلون بموضوعيتها يعد أحد أسباب التدخل في شئون الآخرين وسلب حرياتهم، حيث يرون أن الفرد هو الوحيد القادر على معرفة رغبته وما يسعده وأن التدخل في شئونه يقود في غالب الأحيان إلى تعاسته وليس سعادته.

مقومات السعادة

يشعر الانسان بالسعادة عندما يكون قادرا على تحقيق الذات عن طريق الشعور بالرضا وتحقيق الأهداف والرغبات، ويختلف مفهوم الرضا من شخص لآخر فمنهم من يجده في الحياة الاقتصادية ومهم من يجده في الحياة الاجتماعية ومنهم من يجده في الحياة الأسرية ومنهم من يلتمسه في الصحة ومنهم من يلتمسه في الأخلاق وما إلى ذلك من أسباب. وسوف نذكر بعض مقومات السعادة كما يلي:

  • الحياة الاقتصادية: قد يجد الانسان سعادته في توافر مقومات الحياة والعيش الكريم مثل الضروريات اللازمة للأكل والشرب والملبس والمسكن وكذلك وسائل التعليم والعلاج والمواصلات وسبل الترفيه اللازمة لقضاء أوقات الفراغ.
  • الصحة: تعد الصحة أحد أهم مقومات سعادة الفرد والتي تتمثل في خلو الجسد وسلامته من الأمراض وكذلك الصحة النفسية والعقلية التي تعد منبع السعادة في الإنسان حيث أن سلامة النفس والعقل تؤدي إلى الشعور بالارتياح والاحساس بالسعادة المطلقة.
  • العلاقة الزوجية: تكمن السعادة في نوعية العلاقة الزوجية وليس في الزواج نفسه، وذلك يأتي من مدى التوافق بين الأزواج وكذلك التعاون المتبادل بينهم في حل المشاكل التي تطرأ على العلاقة الزوجية ومساعدة بعضهم البعض في شتى مجالات الحياة الأمر الذي يمكن ترجمته في النهاية إلى سعادة مفرطة.
  • الصداقة والإخاء: تعتمد سعادة الفرد في بعض الأحيان على الإخاء أو وجود صديق في حياته حيث أن الصداقة هي أحد أهم المصادر التي تجلب السعادة للشخص من خلال التعاون ومشاركة الأفراح والأحزان والحب المتبادل فيما بينهم.
  • السيرة الحسنة بين الناس: تعد سيرة الانسان الحسنة سببا مهما لجلب السعادة إلى النفس والتي تنبع من مساعدة الآخرين من حوله في المجتمع الذي يعيش فيه الأمر الذي يترتب عليه الرضا التام عن النفس مما يجعل الانسان يعيش في سعادة غامرة.

هناك عدد لا يحصى من مقومات السعادة، فكل إنسان يجد ضالته في الشيء الذي يجلب السعادة إلى نفسه، وهذا هو الأساس في اختلاف الناس منذ البداية في وضع مفهوم للسعادة، فمنهم من يرى أن السعادة تكمن في الحياة المادية ومنهم من يرى أن السعادة تكون في الحياة الروحية ومنهم من يرى أن السعادة تأتي من حسن العلاقة مع الآخرين ومنهم من يجد السعادة في ذوق الفن والجمال الموجود في الطبيعة وأيضا منهم من يرى أن السعادة لا تتحقق إلا إذا توفر كل ذلك.

إمكانية السعادة

تعتمد امكانية حدوث السعادة الكاملة على إمكانية تحقيق أسبابها، والمقصود هنا بالسعادة الكاملة هي تلك السعادة التي تحقق جميع الرغبات وتنفي جميع الهموم والأحزان وهي التي تحقق الراحة التامة والمتعة الكاملة. وقد تم تقسيم الأسباب التي تحقق السعادة إلى ثلاثة أنواع أساسية،  أول هذه الأنواع هو استعداد الفرد بكل ما يملك من جوارح لنيل السعادة ويكون الاستعداد نفسيا وعقليا وجسديا. والنوع الثاني هو تلك الظروف الخارجية التي من الممكن أن تقف عائقا في طريق نيل السعادة ويجب على الانسان تجاوز تلك الظروف بإرادته وسعيه الدائم. والنوع الثالث يكمن في سعي الفرد لتحقيق السعادة والعمل على تحقيق الأهداف التي رسمها منذ البداية. ومن هنا فإن كل شخص له طريقته الخاصة في تحقيق السعادة، لذلك لا بد من البحث عن الوسائل التي تؤدي إلى السعادة والعمل على تحقيقها من أجل الوصول إلى السعادة الكاملة.