محتويات الصفحة
لقد تفوقت الصين منذ أقدم العصور في استخدام الأعشاب الطبية من خلال ممارسة الطب البديل، حيث تعد الأعشاب الصينية من أساسيات الطب التقليدي الصيني، و على الرغم من الجدل القائم حول مدى فاعلية هذه الأعشاب، إلا أن هناك دراسات تؤكد أنها نجحت في علاج مختلف الأمراض، فقد تم استخدام أصناف عديدة من الأعشاب في الطب الصيني القديم وكانت مصادر أغلب هذه الأعشاب مستوردة الى الصين من العالم العربي.
تاريخ الأعشاب الصينية
من المعروف أن سر اكتشاف الأعشاب و الطب البديل يرجع الى عصر الأباطرة الصينيين، حيث استخدمت طرق الوخز بالابر الصينية ومزارع الناسك لأول مرة. في الأدب الصيني القديم يعتبر الامبراطور ( فو- زي) هو أول من أعطى الصينيين الحكمة وقام بتحليل و تفسير الظواهر الكونية و الطبيعية، و كان كذلك أول من أدخل العلاج بالابر الصينية. كذلك يعد الامبراطور ( فو- زي )، الى جانب الامبراطور( شين – نونغ) هما أول من أدخل فكرة “مزارع الناسك” في الصين وذلك لاستغلالها على نطاق واسع في زراعة الأعشاب الصينية التي تستخدم في التداوي من مختلف الأمراض.
أما الأب الروحي الحقيقي للطب الصيني البديل، فقد كان الامبراطور (هوانغ – دي)، و الذي كان يعرف بالامبراطور الأصفر. وقد أولى (دي) اهتماما خاصا للأعشاب الصينية و توسع في اقامة الدراسات المختلفة عليها من أجل الوصول الى الخصائص العلاجية لكل منها.
في القرن الأول الميلادي، وضع العالم الصيني (شن – نونغ) الكتاب الأول من نوعه في الطب الصيني، احتوى هذا الكتاب على لائحة ضمت 365 دواءً مستخرجاً من أصل نباتي.
تعتبر الحضارة الصينية هي الحضارة الوحيدة التي ورثت شعبها أكبر موسوعة من نوعها تحتوي على أصناف مختلفة من النباتات الطبية بلغ عددها قرابة 6000 صنف. و لم تقتصر هذه الموسوعة على أصناف النباتات فقط، وانما ضمت أجزاءً مختلفة من النباتات كالأوراق، و الجذوع، و الزهور اضافة الى المعادن المستخدمة في تحسين التأثير الطبي للنباتات.
قد تم تصنيف الأعشاب الصينية حديثاً بأكثر من طريقة وذلك لسهولة الوصول الى نوع محدد منها وربط السلالات المختلفة مع بعضها البعض، الا ان اقل هذه التصنيفات تعقيداً هو تقسيمها الى ثلاثة أنواع مختلفة طبقا لدرجة الأمان عند اسعمالها و مدى الحاجة الى اشراف الطبيب أو المعالج.

تصنيف الاعشاب الصينية
يتم تصنيف الأعشاب الصينية و الأعشاب بشكل عام حسب العلماء الأمان الى:
الأعشاب الآمنة
وهي الأعشاب المعروفة، و التي استخدمت منذ أقدم العصور، و المجربة مسبقا من خلال استعمالها في علاج مختلف الأمراض مثل وجع البطن و تساقط الشعر و نزلات البرد. و تشمل هذه الأعشاب النعناع و الينسون والكمون وغيرها.
أعشاب العطار و الصيدلية
هي الأعشاب التي يتم وصفها تحت اشراف العطار المتخصص أو الصيدلي و يتم استخدامها تحت اشراف متخصص و تكون الى حد ما غير معروفة على مستوى العامة.
الأعشاب السامة
تلك الأعشاب توصف تحت اشراف طبي صارم و يمنع استخدامها بدون اذن الطبيب لما لها من عواقب وخيمة مثل التأثير بالسلب على أعضاء الجسم، والأمراض الأخرى، او قدرتها على التسبب في حدوث تسمم.
أما التصنيف المتبع من قبل الطب الصيني البديل فهو يقسم هذه الأعشاب على حسب تأثيرها على جسم الانسان، و يحمل هذا التصنيف ثلاثة أنواع رئيسية هي: جينج – كه – شين.
جينج
يسمى أيضا بالفتيل أو الشمعة و يعتقد أنه يمد بالصحة و النشاط و العمر المديد حيث يعتقد أن لكل انسان منا قدر من الطاقة يولود به يسمى جينج. حيث أن المرض والتوتر هو مايؤثر على حياة الانسان سلباً و يجعله يتفانى ثم يموت.
كه
تعتبر الشعلة الموقدة المتحركة داخلنا طاقة الحياة، و أساس أفعالنا نابعة من هذه الشعلة المتحركة. و يقوم الانسان بتعزيزها عن طريق الأكل و الشرب و التنفس. كما أن لها تأثير ايجابي على جهاز المناعة وعملية الأيض والتوتر؛ كما أنها تعمل على تقوية العضلات.
شين
هو الضوء الخارج من الشعلة، و يعني الوعى و الادراك الذهنى و تعطي المرء الشعور بالهدوء والاتزان. و كلما كان حجم الشعلة أكبر كلما كان اللهب أكثر توهجا.
كيف ميز الصينيين المعالجين بالأعشاب الى
- الحكيم: و هو الطبيب الاعلى مكانة و هو ما يوجه الشخص استخدام نوع معين من الأعشاب دون غيره.
- طبيب الغذاء: و هو من يضع الأعشاب و يوصفها.
ولقد كانت أكثر مصادر الاعشاب الصينية شرقية المصدر مجهولة للغرب حتى و ان كانت تشبهها الا أنها لا تستخدم بنفس الطريقة. في السطور القادمة بعض الأمثلة على الاعشاب الصينية.
الاعشاب الصينية
تشي شاو
أو ما يعرف بالفاوانيا الحمراء و تستخدم جذورها – التي تتميز بطعمها المر- في علاج تجلط الدم و تعزيز المناعة و تنشيط الدورة الدموية و توسيع الشرايين و ظبط مستوى السكر في الدم و الحفاظ على مستوى آمن للكوليسترول في الدم؛ كما تعمل كمضاد للبكتيريا وعلاج الالتهابات.
تشن بي
و هي عبارة عن قشور برتقالية لاذعة الطعم تستخدم في علاج نزلات البرد و الربو و طرد الغازات.
كونغ باي
وهو عبارة عن بصل الربيع ـ او ما يسمى البصل الأخضر- و تستخدم البصلة كلها كمضاد للبكتيريا، و مضاد للفطريات، و مدر للبول، و مدر للعرق و علاج للسعال وعلاج لبرودة البطن والانتفاخ؛ كما يستخدم في تعزيز المناعة.
جزيئات دوانوود ريشى
و تعرف أيضا باسم مشروم الخلود. ينمو في الجبال التي تقع شمالي الصين؛ و هي أقوى مرتين من الريشى التقليدى. و فى كل عام يتم حصده و طحنه، و لقد أثبتت الدراسات الحديثة احتوائه على عناصر مفيدة للمناعة تفوق بسبعين مرة الريشى التقليدي.
استراجالس
يعد من أقوى الأعشاب حيث يستخدم في تنشيط جهاز المناعة و تعزيز قدرات الجسم البدنية، كما أنه يستخدم كداعم لمراكز الطاقة الرئيسية في الجسم، و تنشيط عملية التمثيل الغذائي.
جوجى 40
من الأعشاب المعروفة بفوائدها العديدة في مجال الصحة و اطالة العمر نتيجة لدورها فى تعزيز الجهاز الدورى و تنشيط حيوية الجسم. و تحتوي على ليثيوم بابارم بتركيز 40%، و لذلك سميت بهذا الاسم. تعمل تلك المادة على تنشيط انزيم السوبر اوكسيد ديسموتاز المعروف بانزيم الشباب.
توكا هو
من أكثر الأعشاب الصينية استخداما، و تعتبر مدر للبول و العرق و منظم لمستوى السكر في الدم.
شيزندرا
يطلق عليها امبراطور الأعشاب الصينية. و تستخدم في تنقية الكبد و الجسم من السموم. يتواجد هذا الصنف بنكهات مختلفة بشكل طبيعي و بدون اي اضافات آدمية. تعمل عشبة شيزندرا على تحسين الدورة الدموية و تنقية الذهن و تصفية الدم و تحسين الذاكرة. كما تعطى البشرة توهجا جميلا.
هى شو وو
ترجمتها الرجل ذو الشعر الأسود. سميت كذلك طبقا لاسطورة عن رجل كا يستخدمها و ظل شعره أسوداً حتى بلغ 130 عاماً. تصنف هذه العشبة تحت طبقة الأعشاب التي تساعد على استعادة الخصوبة و الشباب.
فانغ فنغ
و ترجمها هي الحافظ من الريح. و تستخدم جذورها ذات الطعم اللاذع كمضاد للالتهابات و البكتيريا و الفطريات و مصدر للالياف.
غاو بن
و يعرف أيضا بالكاشم الصيني و له شعبية عالية جدا و هو يشبه الكاشم الرومي حيث تستخدم جذوره و سيقانه على نطاق كبير في علاج اضطرابات الدورة الشهرية و كذلك في علاج نزلات البرد؛ اضافةً الى عمله كمضاد للالتهابات و البكتيريا و مسكن للألم.
هوو مارن
هي بذور حلوة الطعم . و تستخدم في علاج ارتفاع ضغط الدم و كملين طبيعي في حالات الامساك.
اضرار سوء استعمال الأعشاب الصينية و كيفية الوقاية منها
- لا يمكننا انكار فوائد تلك الاعشاب، و لكنها تتسبب في العديد من الآثار الجانبية و ذلك نتيجة عدم توفر المواد الفعالة بمفردها بل تكون مختلطة مع غيرها من المواد التي تؤدي بدورها الى الكثير من التأثيرات السلبية على صحة الجسم.
- يعتبر العلاج بدون تحديد الجرعة المناسبة كارثة في حد ذاته مما يسبب مشاكل صحية و ذلك لأن المرض يختلف من شخص لآخر، هذا فضلاً على أن الجرعة المطلوبة لشخص ما تعتمد بشكل أساسي على الوزن و العمر، و بالتالي فقد تختلف من شخص لآخر.
- طريقة التخزين قد تؤدي بدورها الى تلف المواد الفعالة ، أو تحويلها الى مواد سامة، أو حتى تقوية المواد السامة الموجودة بالفعل بكميات ضئيلة؛ و بالتالي فان طريقة التخزين هامة جداً للحفاظ على فاعلية الأعشاب الصينية.
- بعض الأعشاب قد تتداخل مع أنواع أخرى من الأدوية، وقد يؤدي هذا الى حالات من التسمم الذي قد يؤدي الى الوفاة مباشرةً.
- قد تؤدي طريقة استخلاص المواد الفعالة من الأعشاب الى تأثير سلبي عليها مما يؤدي الى قصور في مدى وصول الكمية المطلوبة من هذه المادة الفعالة الى الجسم.
نصائح قبل شراء الأعشاب الصينية
- تجنب شراء الأعشاب المجهولة الهوية أو التي تحمل تراخيص مجهولة. كما أنه عليك أن تحرص على التأكد من مدى صلاحية التراخيص الممنوحة لها.
- يجب عليك التأكد من المادة الفعالة، و سلامة التخزين، و طريقة الاستخدام، و معرفة اذا كان تلك المواد الفعالة قد تتداخل مع علاج آخر أو تؤثر بالسلب على مرض موجود بالفعل أم لا.
- ننصحك بعدم شراء الأعشاب التي تدعي القوة الخارقة و علاجات الأمراض المستعصية كتلك التي تنتشر اعلاناتها بكثرة على التلفاز.
- دائماً احرص على استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استعمال أي من الأعشاب الصينية.
مجلة التفاحة نحو الصحة والحياة