الرئيسية > أمراض وحالات > مرض نقص الخميرة

مرض نقص الخميرة

كثيرًا ما نسمع عن إصابة الأطفال بالصفراء وبالتعب شديد بعدما تناولوا الفول لأول مرة، فما هذا المرض ولماذا يحدث؟ يسمى هذا المرض مرض أنيميا الفول (favism) وهو أحد مجموعة أمراض تسمى أمراض نقص الخميرة، التي قد تسبب أعراضًا جسيمة.

أسباب مرض نقص الخميرة

  • كي نعرف كيف يحدث هذا المرض يجب أن نفهم أولًا كيف يسير الجسم في الحالة الطبيعية. يعتبر سكر الجلوكوز هو المصدر الرئيسي لتغذية الخلية في جسم الإنسان ليس فقط لإمداده بالطاقة، ولكنه يمر بعدة مسارات أخرى كي ينتج بعض المواد الأساسية للجسم. ومن هذه المسارات مسار يسمى HMP shunt)) الذي يساهم في صنع جدار الخلية، ولكي يعمل هذا المسار لا بد أن يعمل إنزيم يسمى (G6PD) على سكر الجلوكوز وبالتالي يصنع جدار الخلية بشكل سليم.
  • هذا ما يحدث فينا نحن الأصحاء لكن أصحاب مرض نقص الخميرة لا يحدث فيهم هذا، حيث أنه يوجد خلل في بعض الجينات على الكروموسوم X المسئولة عن تصنيع إنزيم G6PD))، وبالتالي لا يستطيع سكر الجلوكوز دخول المسار HMP shunt))، لذلك يوجد عجز في صنع المواد اللازمة لبناء جدار الخلية بشكل سليم. وأكثر الخلايا تأثرًا بهذا الخلل هي كرات الدم الحمراء التي تحمل الأكسجين من الرئتين إلى جميع خلايا وأنسجة الجسم، فيصبح جدارها هشًا قابلًا للكسر.
  • لكن المرض لا يظهر إلا عندما يتناول المريض موادًا مؤكسِدة مثل حبيبات الفول، لأن المواد المؤكسدة تضر جدار الخلايا وتحاول كسره، وبالنسبة لمريض نقص الخميرة لا تستطيع كرات الدم الحمراء حماية جدرها من هذه المواد المؤكسدة، فيتكسر جدر خلايا الدم الحمراء، وليس خلية أو اثنتين بل تنفجر أعداد مهولة من كرات الدم الحمراء في نفس الوقت، يؤدي هذا إلى التعب الشديد الذي يظهر على المريض حينها. لذلك ننصح دائمًا الأمهات بعدم إطعام طفلها الفول إلا بعد بلوغه عامين، لأنه قد يكون مصابًا بهذا المرض وهي لا تعلم، والطفل الأقل من عامين قد لا يتحمل تبعات تحطم الخلايا بهذا الشكل.

أعراض مرض نقص الخميرة

لقد ذكرنا سابقًا أن الأعراض تظهر عندما يتناول المريض عاملًا مؤكسِدًا مثل الفول، ولكن ما الذي يظهر عليه؟
1- الشعور بالدوار: وذلك بسبب تحطم كرات الدم الحمراء وبالتالي لا يصل الأكسجين إلى الأنسجة بالكمية الكافية، مما يسبب الشعور بالدوار بسبب قلة وصول الأكسجين إلى المخ وفي الحالات الشديدة قد يحدث إغماء.
2- الشعور بالتعب الشديد: أيضًا بسبب قلة وصول الأكسجين إلى العضلات.
3- شحوب الوجه: كرات الدم الحمراء هي التي تكسب الدم اللون الأحمر الذي يكسب بدوره للوجه حمرته، لذلك عندما تتكسر يشحب الوجه.
4- تسارع دقات القلب: بسبب قلة وصول الأكسجين للأنسجة، يحاول القلب تعويض هذا النقص بتوصيل الدم بمعدل أكبر إلى الجسم وذلك من خلال زيادة دقاته.
5- الصفراء: نفكر أحيانا في الصفراء على أنها مرض مستقل بذاته لكنها قد تحدث كنتيجة لمرض آخر، وهنا تحدث الصفراء بسبب تكسر كرات الدم الحمراء وتسرب مادة الهيموجلوبين منها في الدم وهو الذي يسبب الصفراء والتي تظهر على صورة اصفرار الجلد والعين.
6- احمرار البول كنتيجة لتكسر كرات الدم الحمراء.

مضاعفات مرض نقص الخميرة

إذا لم يُسعف المريض سريعًا خاصةً إن كان تناول كمية كبيرة من المواد المؤكسِدة فإنه سياعني من مضاعفات خطيرة مثل

  • الفشل الكلوي: حيث يتحول الهيموجلوبين إلى مادة أخرى قد تسد القنوات الدقيقة للكلى.
  • إذا كان الطفل صغيرا واشتدت عليه الصفراء فقد يصاب بتخلف عقلي بسبب تسرب الهيموجلوبين أيضًا.
  • إذا كان تكسر كرات الدم الحمراء شديدًا فإن الطفل قد يموت من شدة الأنيميا وتوقف القلب.

علاج مرض نقص الخميرة

ككل الأمراض الجينية، لا يوجد دواء يقضي عليها وينهيها تمامًا، لكن للحد من مضاعفات مرض نقص الخميرة يمكن للمريض أن يتجنب أنواع الأطعمة والأدوية التي تحتوي على المواد المؤكسدة مثل:الفول المدمس أو أنواع الفول الأخرى والنبيذ الأحمر والكافور. وإذا وصف الطبيب للمريض دواءً يجب أن يخبره أنه يعاني من هذا المرض حتى لا يعطيه شيئًا من الأدوية المؤكسدة الممنوعة عليه. ولكن المشكلة أنالمصاب بهذا المرض لن يعرف بإصابته إلا بعد ظهور الأعراض وإصابته بالأنيميا، فالعلاج هنا سيكون علاجًا للأنيميا. فإن كانت الأنيميا بسيطة فلا حاجة للذهاب إلى المستشفى، ويمكنه أن يتناول حبوبًا تحتوي على الحديد لمساعدة الجسم في إنتاج كرات دم حمراء جديدة لتعويض ما تكسر منها. لكن إن كانت الأنيميا شديدة يجب أن ينقل المريض إلى المستشفى حتى يتم نقل دم له لتعويض ما فقده سريعًا.

الأمراض الجينية لا علاج لها حتى الآن إلا أن بعض العلماء يحاولون تطبيق العلاج بالخلايا الجذعية، لكن لم تطبق هذه الطرق بعد على نطاق واسع. لذلك تتطلب هذه الأمراض من صاحبها أن يعيش بأسلوب مختلف عن الأفراد العاديين وبنظام أكبر. من أجل ذلك ينبغي على الأم أن تكون حريصة على طفلها، ويفضل أن تقوم هي والأب بعمل تحليل لكروموسومات وجينات الطفل عندما يولد، كي لا ندع فرصة للصدفة أن تظهر لنا الأمراض أو تخفيها. يفيد هذا التحليل أيضًا في معرفة النظام الذي يجب على الطفل اتباعه طوال حياته: ما يجب عليه أن يتناوله وما يجب أن يتجنبه. وفي حالة مرض نقص الخميرة الذي نتحدث عنه فينبغي أن نشير إلى أن احتمالية الإصابة به أعلى في الذكور عن الإناث ولذلك يجب على الأم أن تكون أكثر حرصًا إذا كان ولدها ذكرًا. صحتنا وصحة أبنائنا هي أغلى ما نملك فلا يجب أن نفرط فيها.