محتويات الصفحة
يعيش الإنسان حربًا دائمة منذ ولادته حتى وفاته، وهو نفسه لا يعلم عنها شيئًا. حيث يتصارع على جسده ملايين البكتيريا والميكروبات والكائنات المتطفلة المختلفة. قد يفاجئك هذا لكن عدد الخلايا البشرية أقل من عدد خلايا الميكروبات والبكتيريا في جسمنا، لكن الجسد مزود بآليات دفاع عظيمة تحميه من هذه الحرب الأبدية، يقوم بها الجهاز المناعي مستخدما نوعًا من الخلايا تسمى كريات الدم البيضاء. فكريات الدم البيضاء عبارة عن خلايا تصنع في نخاع العظام ثم تنضج في أعضاء تسمى الأعضاء الليمفاوية، وبعد ذلك تسبح في الدم باحثة عن أي ميكروب أو جسم غريب حتى تقضي عليه وتحمي الجسم منه، ولولا هذا الجهاز المناعي لفقد الإنسان حياته إثر إصابته بالبرد. لذلك يعتبر نقص كريات الدم البيضاء مرضًا خطيرًا من السهل أن يودي بحياة صاحبه.
أنواع نقص كريات الدم البيضاء
تتكون كريات الدم البيضاء من عدة أنواع من الخلايا، مختلفة الشكل والوظيفة، لكنها تشترك جميعها في أن مهمتها الرئيسية هي البحث عن الأجسام الغريبة والميكروبات في الجسم والقضاء عليها وتخليص الجسم منها. وهذه الأنواع هي الخلايا الحمضية والخلايا القاعدية والخلايا المتعادلة والخلايا وحيدة النواة والخلايا الليمفاوية. ويسمى النقص في أعداد أي نوع من هذه الخلايا مرض نقص كريات الدم البيضاء، إذن هو مرض يشمل عدة أمراض أخرى وأكثر هذه الأمراض انتشارا هو نقص الخلايا المتعادلة. لكن أعداد كريات الدم البيضاء تتفاوت من فترة لأخرى حسب صحة الجسم أو إصابته بالأمراض، فمتى نقول أن هذا الشخص يعاني من نقص كريات الدم البيضاء؟ إذا أظهرت التحاليل أن عدد كريات الدم البيضاء أقل من 3500 خلية فهذا الشخص يعاني من نقص كريات الدم البيضاء وتكون مناعته ضد الأمراض ضعيفة للغاية.
أسباب نقص كريات الدم البيضاء
تتعدد أسباب نقص كريات الدم البيضاء، بدئًا من مشاكل في تصنيع الخلايا نفسها في نخاع العظام، وحتى تدميرها بعد نضجها وسريانها في الدم ومن هذه الأسباب:
- عيب في الجينات يولد به المريض يجعل تصنيع نخاع العظام لكريات الدم البيضاء أقل من الطبيعي، وبالتالي يظهر المرض على المريض منذ طفولته.
- الأنيميا اللانسيجية: حيث تقل قدرة نخاع العظام على تصنيع خلايا الدم كلها، بما في ذلك خلايا الدم البيضاء.
- سرطان الدم أو اللوكيميا الذي يجعل الخلايا الجديدة المتكونة غير قادرة على أداء وظيفتها بشكل سليم نظرًا لكونها مشوهة.
- علاج مرض السرطان: سواء كان العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، كلاهما يقلل المناعة وعدد كريات الدم البيضاء.
- بعض الفيروسات التي تقلل من المناعة وتسبب أمراضًا مثل الإيدز.
- سوء التغذية: عندما يحدث نقص في بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية اللازمة لتصنيع كريات الدم البيضاء، يقل تصنيعها وتتأثر صحة الجسم بشكل عام.
- أمراض يهاجم فيها الجهاز المناعي الجسم نفسه بدلًا من أن يهاجم الخلايا الغريبة، مثل مرض التهاب المفاصل الروماتويدي أو (الروماتويد) حيث يهاجم الجسم نخاع العظام ويعيق تصنيع كريات الدم البيضاء.
- زيادة نشاط الطحال: يعتبر الطحال مكان تكسير خلايا الدم القديمة التي لم يعد لها فائدة، ثم يعاد صنع خلايا جديدة بدلًا منها، لكن عندما يزيد نشاط الطحال عن الحد الطبيعي يبدأ في تكسير خلايا الدم البيضاء.
- بعض الميكروبات التي لا تستهدف نخاع العظام، ولكنها تستهلك كريات الدم البيضاء بمعدل أكبر من معدل تصنيعها.
- بعض الأمراض مثل السل.
- بعض الأدوية من آثارها الجانبية تقليل عدد كريات الدم البيضاء.
أعراض نقص كريات الدم البيضاء
كما ذكرنا، تعتبر كريات الدم البيضاء هي الجنود الذين يدافعون عن الجسم ضد أي ميكروب أو جسم غريب؛ فعندما يقل عددها عن الطبيعي يكون الجسم عرضةً للإصابة بأي مرض، لأنه غير محمي من العدوى. فغالبًا يعرف المريض أنه مريض عندما ترتفع درجة حرارته بشدة. وعلى عكس نزلات البرد والإنفلونزا التي تحدث للأشخاص الطبيعيين، لا يمكنه هو التعافي بأي نوع من الأدوية. وعندما يكون الأمر شديدًا، قد يصاحب ارتفاع درجة الحرارة الشديد الارتعاش وقد يموت إن لم يحدث تدخل طبي سريع. وإذا كان السبب في نقص كريات الدم البيضاء مرضًا آخر، فسيظهر على المريض أعراض هذا المرض بالإضافة لما ذكرنا. مثلًا إذا كان السبب هو الأنيميا اللانسيجية فسيعاني المريض من التعب السريع والشعور بالدوار من حين لآخر وهكذا.
تشخيص نقص كريات الدم البيضاء
عندما تظهر الأعراض المذكورة على شخص ما، وبعدما لا تجدي الأدوية معه يتشكك الطبيب في نقص كريات الدم البيضاء، فيطلب تحليلا للدم يسمى صورة دم كاملة ومنه يظهر عدد كريات الدم البيضاء وعدد كل نوع منها. فإن كان هناك نقص في كل الأنواع فإن المشكلة في تصنيع الخلايا نفسه داخل نخاع العظام. ويجب عليه أن يسأل المريض إذا كان يأخذ أي نوع من الأدوية التي تقلل المناعة مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي للسرطان، ويتبين الحالة الغذائية للمريض ويقيس نسب العناصر الغذائية الأساسية التي تساعد في تكوين كريات الدم البيضاء مثل فيتامين ب12 وهكذا. فإن كان المريض لا يتناول هذه الأدوية ويحصل على كفايته من العناصر الغذائية فهنا تشير الشكوك إلى أن هناك مرض يهاجم نخاع العظام، فيجب أن يطلب الفحوصات اللازمة التي تكشف عن وجود البكتيريا والفيروسات التي تسبب نقص المناعة مثل فيروس الإيدز. يفيد أيضًا عمل فحص لنخاع العظام وعمل أشعة على البطن لتحديد إذا كان هناك تضخم في الطحال أم لا، أما لمعرفة إذا كان يعاني المريض من السرطان فسيطلب منه عمل فحص لنسيج العقد الليمفاوية.
علاج نقص كريات الدم البيضاء
تعالج هذه المشكلة بمعالجة المرض المسبب لها، مثلًا إن كان هذا النقص بسبب دواء ما ينبغي على المريض الامتناع عن أخذه ريثما يستعيد الجسم العدد الطبيعي لكريات الدم البيضاء. كما يجب على المريض مراعاة التغذية الصحية السليمة وأخذ ما يكفي من العناصر الغذائية الهامة. أيضًا قد يفيد إعطاء «عوامل النمو» وهي عبارة عن مواد تصنع في الجسم طبيعيًا ولها عدة وظائف، هناك أنواع منها يمكن أن تُعطى مثل الأدوية لتحفز نخاع العظام لإنتاج كريات الدم البيضاء بمعدل أعلى. وإن كان هناك مرض آخر هو السبب في نقص المناعة فيكون العلاج في علاج هذا المرض باستخدام الأدوية والمضادات الحيوية. وبالطبع حفاظًا على المريض يجب أن يبتعد عن كل مصدر للبكتيريا والفيروسات فيتجنب الأشخاص المرضى بالأمراض المعدية، مع الحفاظ على نظافة البيئة المحيطة به ونظافة الطعام الشراب الذي يتناوله لتقليل فرص إصابته بالأمراض.
كما رأينا فهذا المرض له عدة عوامل تزيد من فرصة حدوثه، لذلك على الأشخاص المعرضين للإصابة به مثل مرضى السرطان أن يقوموا بتحليل الدم كل فترة كي يطمئنوا على عدد الخلايا ومعرفة تأثير الجرعة على مناعتهم. ويجب كذلك على المصابين بأمراض نقص المناعة الانتباه والحذر كي لا يصابوا بالأمراض المعدية لأنهم قد لا يتمكنون من القضاء عليها. وبالنسبة للأشخاص الطبيعيين، للوقاية من هذا المرض وغيره، كل طعاما صحيًا، نم جيدًا واسترخِ تضمن لنفسك صحة جيدة بنسبة كبيرة.
مجلة التفاحة نحو الصحة والحياة