الرئيسية > أمراض وحالات > ضمور الدماغ

ضمور الدماغ

ضمور الدماغ

يعرف ضمور الدماغ بأنه فقدان خلايا الدماغ والوصلات العصبية التي تصل بينها. وقد يكون الضمور محدودا في بؤرة أو مركز معين من مراكز الدماغ، فيؤدي إلى فقدان وظيفة هذه البؤرة تحديدا، وقد يكون شاملا على مستوى الدماغ كله. ويمكن أن يحدث ضمور الدماغ ببطء شديد، كما هو الحال مع تقدم العمر، ولكنه قد يكون حادا ومفاجئا في الحالات المرضية، مثل السكتة الدماغية الحادة. ويختلف متوسط العمر المتوقع بين مرضى ضمور الدماغ باختلاف السبب. فمرضى ألزهايمر مثلا، يعيشون في المتوسط من أربعة إلى ثمانية أعوام بعد تشخيص المرض، بينما مرضى التصلب المتعدد قد يعيشون فترة الحياة العادية، دون نقصان بسبب المرض، إذا تلقوا العلاج المناسب.

أعراض ضمور الدماغ

تختلف الأعراض باختلاف المراكز المتأثرة بالمرض. ومن أعراض ضمور الدماغ العامة ما يلي:

  • الخرف: وهي حالة مرضية تشتمل على فقدان الذاكرة، وفقدان القدرة على التعلم وعلى التفكير المجرد المنطقي، وفقدان القدرة على التنظيم والتخطيط.
  • نوبات النشاط الكهربي غير الطبيعية: والتي تؤدي إلى نوبات متكررة من الحركات العضلية الغريبة والتشنجات، وقد تؤدي إلى فقدان الوعي كذلك.
  • التأثير على الوظائف الحركية: مثل ضعف العضلات، وشلل العضلات (الفقدان التام للقدرة على الحركة)، والحركات العضلية الغريبة وغير الإرادية، وفقدان النطق.
  • فقدان المريض للقدرة على التحدث بكلام مفهوم، وعلى فهم الكلام الذي يسمعه.

أسباب ضمور الدماغ

  • تقدم العمر في حد ذاته يؤدي إلى ضمور تدريجي وبطيء جدا في خلايا الدماغ، وتظهر أعراضه في المسنين، مثل الضعف التدريجي للذاكرة حتى يصل الحال إلى خرف الشيخوخة، إذا عاش الشخص لمدة كافية، فتضعف قدرته على تعلم الجديد وعلى التفكير المنطقي والتخطيط والتنظيم.
  • مرض ألزهايمر: وهو نوع من أنواع الخرف، يتم تشخيصه عادة بعد سن الستين، لكنه قد يبدأ في عمر مبكرة في نسبة قليلة من المرضى، عند عمر الأربعين مثلا.
  • السكتة الدماغية: وهي حالة مرضية حادة ومفاجئة، تنتج عن جلطة بأحد الشرايين أو نزيف بالدماغ، وفي الحالتين ينقطع الدم تماما عن مراكز محددة من الدماغ، والتي يتم إمدادها بالدم عن طريق الشريان المصاب، فتموت خلايا الدماغ في تلك المراكز، ويفقد الإنسان الوظيفة الحركية أو الحسية التي كانت تلك المراكز مسؤولة عنها. وعادة ما تكون السكتة الدماغية في صورة شلل نصفي، يصيب النصف الأيسر أو الأيمن من جسم الإنسان، فيفقد المريض الحركة تماما أو جزئيا في الذراع والساق في الجانب المصاب. وإلى جانب الشلل، يفقد المريض القدرة على الكلام كليا أو جزئيا، إذا أصيب الجانب الأيمن في الشخص العادي، أو الجانب الأيسر في الشخص الأعسر.
  • إصابات الدماغ الناتجة عن الحوادث، أو الوقوع فوق الدماغ أو ما إلى ذلك.
  • الشلل الدماغي: وهو مرض ينتج عن نمو غير طبيعي للمخ في الجنين، ويؤدي إلى ضعف في العضلات، وحركات عضلية غير متناسقة في معظم عضلات الجسم، وصعوبة في المشي.
  • مرض هانتنجتن: وهو مرض وراثي يؤدي إلى ضمور خلايا الدماغ وتظهر أعراضه في منتصف العمر، ويؤدي إلى ضعف بالعضلات، وحركات عضلية غير طبيعية، كما يؤثر على الجانب العقلي فيظهر عند المريض خلل في التفكير، ويؤدي إلى الاكتئاب.
  • ضمور الغشاء المبطن للخلايا العصبية، وتظهر أعراضه في الطفولة، ويؤثر على الحركة والذاكرة والسلوك البشري وحاستي البصر والسمع.
  • التصلب المتعدد: وهو مرض من أمراض المناعة، يظهر في عمر الصبا والشباب، ويصيب الإناث أكثر من الذكور، ويؤثر على الوظائف الحركية والحسية، ووظيفة التوازن.
  • التهابات الدماغ: وتنتج عن الميكروبات الدماغتلفة وأهمها الفيروسات مثل فيروس هربس، وفيروس الأيدز، وكذلك البكتريا مثل بكتريا الزهري.

خرف الشيخوخة

هناك نوعان أساسيان لخرف الشيخوخة الذي يحدث مع تقدم العمر:

  1. الخرف الناتج عن مرض تصلب الشرايين، والذي يؤدي إلى قصور الدورة الدموية الدماغية لمراكز معينة في الدماغ، ويصيب تلك المراكز بالسكتات الدماغية. ويتم تشخيص السكتات الدماغية بتصوير الدماغ بالأشعة المقطعية بالحاسب الآلي، أو بالرنين المغناطيسي.
  2. مرض ألزهايمر الناتج عن ضمور شامل للمخ ككل. ويتم تشخيص هذا المرض بواسطة الأطباء المتخصصين الذين يستبعدون أولا الأسباب الأخرى للخرف قبل أن يطمئنوا إلى تشخيص مرض ألزهايمر.

مرض ألزهايمر

مرض ألزهايمر يصيب حوالي أربعة في المائة من الأشخاص فوق عمر الخامسة والستين، وهو أكثر أسباب الخرف شيوعا، ومن حيث الترتيب فهو سادس سبب من أسباب الوفاة في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنه يشكل عبئا كبيرا على ميزانية الرعاية الصحية. وفي هذا المرض يختلف التركيب الكيميائي للبروتين المسؤول عن ثبات الأنابيب الدقيقة، الموجودة داخل الخلايا العصبية، مما يؤدي إلى تشابكات والتصاقات بين تلك الأنابيب، ثم تحللها الذي ينتهي بموت الخلايا العصبية نفسها. ويؤدي ذلك في النهاية إلى ضمور الدماغ.

خلال تطور المرض تتوقف خلايا الدماغ المصابة عن العمل، وتفقد اتصالاتها بخلايا الدماغ الأخرى، وفي النهاية تموت. وينتج عن هذا فقدان للذاكرة، وتغيرات في شخصية الإنسان وطباعه، وعدم القدرة على ممارسة نشاطاته في الحياة بصورة طبيعية. وبالرغم من أن تغيرات مماثلة تحدث في الأشخاص الطبيعيين مع تقدم العمر، إلا أن تلك التغيرات تحدث في مرض ألزهايمر بدرجة أكبر وتتطور بمعدل أسرع.لزهايمر بصورة أكبر وتتطور بدرجة أسرع.

عوامل الخطورة لمرض ألزهايمر

تشمل عوامل الخطورة التي تزيد من فرص الإصابة بمرض ألزهايمر:

  • تقدم العمر.
  • وجود تاريخ عائلي لمرض ألزهايمر.
  • وجود عوامل وراثية معينة (جينات) عند الشخص، مرتبطة بهذا المرض.
  • والأمراض الجسدية المزمنة مثل السمنة ومرض السكري ومرض ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستوى الكولسترول والدهون بالدم وتصلب الشرايين.

الأعراض والعلامات المرضية لمرض ألزهايمر

  • تدهور الذاكرة المتدرج.
  • وبالتدريج لا يستطيع المريض التعرف على الأشخاص والأقارب والأصدقاء.
  • تغيرات في شخصية المريض ومزاجه، مثل الضيق النفسي، والاكتئاب، والأرق، والتهيج العصبي، وجنون العظمة.
  • فقدان القدرة على التحكم في النفس والتصرفات غير اللائقة مثل خلع الملابس في أو قات أو أماكن غير مناسبة، أو التحدث بألفاظ نابية.
  • والكثيرون من هؤلاء المرضى لا يدركون حقيقة ما يعانون، أو ينكرون الأعراض التي تصيبهم، خاصة مع تقدم المرض لديهم.
  • الفقدان التدريجي للقدرة على التقييم الصحيح للأمور والقدرة على اتخاذ القرارات السليمة.
  • الفقدان التدريجي للقدرة على التصرفات التلقائية المناسبة للموقف، والقدرة على المبادرة.
  • الفقدان التدريجي للقدرة على التعبير والقدرة على فهم الكلام، والقدرة على القراءة والكتابة وفهم معاني الأرقام والتعامل معها.
  • الإصابة بالأعراض النفسية مثل الهلاوس والأوهام الضلالات. أما الهلاوس فهي إدراك مؤثرات غير موجودة كسماع أصوات أو شم رائحة أو رؤية أشياء لا توجد في الواقع. وأما الأوهام فهي التفسير الخاطئ لمؤثر حقيقي، كأن يرى المريض شخصين يتحدثان فيتوهم أنهما يتآمران عليه. وأما الضلالات فهي الاعتقادات والأفكار التي لا تتماشى مع الثقافة المعروفة عن المريض سابقا، كأن يكون أستاذا جامعيا ثم يبدأ في اللجوء للعرافين والدجالين.
  • وقد تظهر أعراض عدوانية نتيجة الاضطرابات المذكورة آنفا، فقد يرفض المريض مثلا فعل شيء مثل الاستحمام أو تناول الطعام، لأنه ببساطة لا يفهم ما يطلب منه، وإذا كان قد فهم فربما لا يذكر كيف يفعل ذلك. فيتطور الأمر إلى نوبة غضب شديدة، ربما تنتهي بالاعتداء على المحيطين بالمريض وإيذائهم.
  • ويمكن أن يصاب المريض بالهلع لأنه لا يذكر الماضي كما أنه غير قادر على استقراء المستقبل، ولا يصبح أمامه من أمل إلا التعلق بشخص يثق فيه ويطمئن إليه. وتراه يتبع ذلك الشخص أينما ذهب، ويتملكه الرعب الشديد إذا غاب عن ناظريه.
  • وقد تحدث رعشة في الأطراف وحركات عضلية غير إرادية.
  • وتيبس وضعف في عضلات الأطراف.
  • الفقدان التدريجي للقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية بشكل منفرد، ويحتاج المريض بالتالي إلى المساعدة في معظم أمور حياته، مثل ارتداء الثياب، والاستحمام، والتزين، وتناول الطعام. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى فقدان الوزن والهزال.
  • فقدان التحكم في البول والبراز.
  • وبمرور الوقت يتطور المرض إلى الصعوبة في المشي، ثم صعوبة البلع، وقد يصل الأمر إلى الحاجة للتغذية بأنبوب المعدة.
  • ويمكن أن تؤدي صعوبة البلع إلى انزلاق الطعام إلى الرئتين، حيث يؤدي ذلك إلى التهاب رئوي شديد الخطورة يمكن أن يقضي على حياة المريض.

كيف يتم التعامل مع مرضى ألزهايمر؟

  • عند إسداء النصح والتعليم لمرضى ألزهايمر لابد من إشراك الأهل والمسؤولين عن المريض، الذين سوف يضطلعون بالدور الأهم في العناية به في المستقبل.
  • ومن المهم أن نوضح لهم جميعا أنه من الطبيعي أن يشعر المريض والمحيطون به بالحزن والغضب، عندما يتم إبلاغهم بتشخيص المرض.
  • ومن المهم كذلك أن نناقش مع المريض، وهو لا يزال يتمتع بإدراك مناسب، رغباته في كيفية العناية به عندما يتطور المرض، ولا يعود قادرا على اتخاذ القرارات المناسبة في حياته، ومن من الناس يرغب في أن يوكل إليه تلك المهمة، وخاصة اتخاذ القرارات العلاجية والمالية في حياة المريض.
  • وعلى أهل المريض أن يحسنوا اختيار الأشخاص الأكفاء، والذين هم أهل للثقة، للعناية بالمريض.
  • وعلى الذين يقدمون الرعاية للمريض أن يوازنوا بين احتياجات المريض وبين معاملته بالاحترام اللائق بشخص كبير في السن.
  • وعلى القائمين على رعاية المريض أن يسمحوا له بل أن يشجعوه على الاستمرار في ممارسة الأنشطة والهوايات التي يحبها.
  • ولا يوجد علاج ناجح لمرض ألزهايمر حتى اليوم، ولكن هناك أدوية مساعدة ربما تفيد في وقف تدهور الحالة، أو في السيطرة على بعض الأعراض مثل الاكتئاب والقلق النفسي والأرق، أو في تقليل حدة الأعراض النفسية الأخرى مثل الهلاوس والأوهام والضلالات.
  • وبعض مرضى ألزهايمر يحتاجون إلى دخول المستشفى لفترات مؤقتة، مثل أولئك المصابين بمضاعفات خطيرة كالالتهاب الرئوي، أو عندما تزيد حدة الأعراض النفسية ويصبح المريض خطرا على نفسه أو على المحيطين به.
  • وفي الحالات الشديدة قد يحتاج المريض إلى الإقامة الدائمة في المستشفى، وهم هؤلاء الذين يحتاجون لمراقبة مستمرة طوال الليل والنهار لا يمكن توفيرها بالمنازل.

كيف يمكن التفريق بين مرض ألزهايمر وأسباب الخرف الأخرى؟

ينتج الخرف من أسباب كثيرة مثل السكتات الدماغية والتهابات الدماغ وإصابات الحوادث وغيرها. ومن الأهمية بمكان التفريق بين هذه الأمراض وذلك لوضع خطة العلاج المناسبة.

ويعتمد الأطباء في ذلك على الأعراض والعلامات المرضية المميزة لكل مرض من هذه الأمراض، إلى جانب الفحوص الطبية مثل تصوير الدماغ بالأشعة المقطعية بالحاسب الآلي أو الفحص بالرنين المغناطيسي.

وإذا كان الكثير من أسباب الخرف غير قابل للشفاء مثل مرض ألزهايمر، فإن بعض هذه الأسباب قابلة للشفاء، وبالتالي لابد من التأكد من التشخيص الدقيق لها، مثل:

  • الخرف الناتج عن أمراض الغدد الصماء، كما يحدث في مرضى قصور وظيفة الغدة الدرقية.
  • الخرف الناتج عن نقص يعض أنواع الفيتامينات، مثل فيتامينات أ، ب1، ب12.
  • الخرف الناتج عن العلاج ببعض العقاقير.
  • الخرف الناتج عن التناول المفرط للمشروبات الكحولية.
  • الخرف الناتج عن إدمان الدماغدرات.

وفي حالة التأكد من وجود أحد هذه الأسباب يصبح الأمل في الشفاء التام للمريض كبيرا، بدلا من  الارتكان إلى تشخيص مرض ألزهايمر، والاعتقاد بأن الحالة غير قابلة للشفاء.