الرئيسية > أمراض وحالات > أمراض القلب

أمراض القلب

القلب عضو من الأعضاء الحيوية في جسم الإنسان والتي تشمل أيضا المخ والرئتين والكبد والكليتين. ويقوم القلب بإمداد أعضاء الجسم كلها، كما يمد نفسه أيضا، بالدم اللازم للحياة، ثم يستقبل الدم من سائر الجسم، ومن نفسه كذلك، بعد أن تستخرج منه الأنسجة حاجتها من الأكسجين والغذاء، ويعيد ضخه للرئتين، كي يتشبع بالأكسجين من جديد. وهكذا تتكرر الدورة مرارا وتكرارا بمعدل سبعين مرة في الدقيقة الواحدة في المتوسط، أي مايزيد على مائة ألف مرة في اليوم الواحد، طوال عمر الإنسان كله.

تعرف على القلب

يتكون القلب من أربع حجرات: الأذينين الأيمن والأيسر، والبطينين الأيمن والأيسر. ويتكون جدار القلب من ثلاث طبقات أهمها الطبقة العضلية الوسطى، والتي يغطيها من الخارج الغطاء الخارجي ومن الداخل الغطاء الداخلي. وتتميز عضلة القلب بمواصفات وظيفية فريدة تجعلها لا تتعب أبدا، على العكس من العضلات الأخرى في جسم الإنسان، فإن عضلة القلب لو تعبت وتوقفت لانتهت الحياة بتوقفها.

وظيفة القلب

فالقلب إذن مسؤول عن الدورة الدموية، إذ يستقبل الأذين الأيسر الدم المشبع بالأكسجين من الرئتين، ويدفع به إلى البطين الأيسر، الذي ينقبض ليدفع بالدم إلى الشريان الأبهر، الذي يتفرع بدوره ويتفرع، حتى يمد سائر أنسجة الجسم بما يلزمها من الأكسجين والغذاء. وبعد أن تأخذ الأنسجة كفايتها، يعود الدم الفقير في الأكسجين عن طريق الوريدين الأجوفين العلوي والسفلي إلى الأذين الأيمن، الذي يدفع به إلى البطين الأيمن، ليدفعه بدوره مرة أخرى إلى الرئتين، لإعادة إمداده بالأكسجين، وهكذا. ويمد القلب نفسه بالدم اللازم له عن طريق الشريانين التاجيين، الأيسر والأيمن. ويسمى هذان الشريانان بهذا الإسم لأنهما يتخذان مايشبه شكل التاج فوق سطح القلب.

أمراض القلب

تمثل أمراض القلب عموما، وأمراض الشرايين التاجبة خصوصا، أكثر أسباب الوفاة، متقدمة كثيرا في معظم البلدان على السرطان وأمراض الجهاز التنفسي وحوادث الطرق. ويعطينا هذا المقال فكرة مجملة عن أمراض القلب. فمثل باقي أعضاء الجسم، قد يصاب القلب بأمراض خلقية، أوبالتهاب ناتج عن الكائنات الدقيقة، أو بأمراض الأوعية الدموية، أواضطرابات التمثيل الغذائي، كما قد يصاب بالأورام أو بجروح ناتجة عن صدمات خارجية.

الأمراض الخلقية

وتعرف الأمراض الخلقية عموما بأنها الأمراض الموجودة بالفعل عند الوليد لحظة الولادة. وتتنوع أمراض القلب الخلقية، ولكن أكثرها شيوعا هو الثقب بين البطينين، والذي يسمح للدم بالتسرب من البطين الأيسر إلى البطين الأيمن، والثقب بين الأذينين، والذي يؤدي إلى تسرب الدم من الأذين الأيسر إلى الأذين الأيمن. ونتيجة لهذه الثقوب قد يتضخم القلب بمرور الوقت، وينتهي به الأمر إلى فشل عضلة القلب، وتليف الأوعية الدموية بالرئتين، مما قد يودي بحياة المريض، ما لم يتم التشخيص المبكر والعلاج في الوقت المناسب. وهناك أمرض خلقية أخرى تؤدي إلى اختلاط الدم المشبع بالأكسجين في الناحية اليسرى من القلب، بالدم الفقير في الأكسجين بالناحية اليمنى، فتقل نسبة الأكسجين في دم الإنسان عموما، مما يحرم الأنسجة المختلفة من الكمية المطلوبة لها من الأكسجين، ويصبغ البشرة باللون الأزرق. وأكثر هذه الأمراض شيوعا هو ما يعرف برباعية فالوت، والتي تتكون من أربعة عيوب خلقية تتجمع معا وهي: ثقب بين البطينين، وتمدد بالشريان الأورطي إلى جهة اليمين ليستمد الدم من البطين الأيمن مع البطين الأيسر، وضيق في الصمام الرئوي للقلب، وتضخم في البطين الأيمن. ومن الأمراض الخلقية ما هو شديد الخطورة على حياة الوليد ويستلزم تدخلا سريعا لإنقاذ حياته.

إلتهابات القلب

  • أما الاتهابات التي تصيب القلب فقد تنتج عن البكتريا، وأشهرها الحمى الروماتزمية التي تسببها الإصابة بالميكروب السبحي، وقد تنتج الاتهابات عن الفيروسات، وأشهرها فيروس كوكساكي.
  • وقد قلت الإصابة بالحمى الروماتيزمية كثيرا في الدول المتقدمة، نتيجة العناية بالطرق الوقائية من الميكروبات، ولكنها لا تزال منتشرة بالدول الفقيرة، إذ تساعد الحياة غير الصحية في المنازل المزدحمة على انتشار الإصابة بالميكروب السبحي. وتسبب الحمى الروماتيزمية تلفا بالغا بصمامات القلب خاصة، وكثيرا ماتنتهي بعمليات جراحية لاستبدال أو إصلاح الصمامات التالفة، تجنبا لتضخم القلب وفشل وظيفته.
  • أما الاتهابات الناتجة عن الفيروسات فهي منتشرة، وتتسبب أساسا في التهاب عضلة القلب وتضخمها، والذي كثيرا ما ينتهي بالفشل الوظيفي للقلب.

أمراض الشرايين التاجية

  • ومع تقدم العمر، قد تصاب الشرايين التاجية بمرض تصلب الشرايين، الذي ينتج عادة عن اضطراب التمثيل الغذائي للمواد الدهنية، وخاصة ارتفاع منسوب الكولستورل قليل الكثافة بالدم. ويؤدي تصلب الشرايين بمرور السنين إلى ضيق في التجويف الداخلي للشريان، ونقص في كمية الدم التي تسري به، فلا يعود قادرا على إمداد القلب بحاجته من الدم.
  • وتنتج عن أمراض الشرايين التاجية أعراض أهمها الذبحة الصدرية. والذبحة الصدرية تظهر عادة في صورة آلام مبرحة في منتصف الصدر، خلف عظمة القص، تحدث أثناء المجهود الجسماني أو الانفعال النفسي الشديد، وتتحسن سريعا ثم تختفي، حينما يخلد المريض إلى الراحة الجسمية والهدوء الانفعالي.
  • لكن أمراض الشرايين التاجية كثيرا ما تتطور بمرور الوقت، وقد تحدث جلطة حادة بأحد تلك الشرايين، فينقطع الدم تماما، وبشكل فجائي، عن جزء من عضلة القلب، مما يؤدي إلى تدهور سريع في وظيفة عضلة القلب، مالم يتم التدخل الفوري، وفتح الشريان عن طريق قسطرة القلب، أو الأدوية المذيبة للجلطات.

تضخم عضلة القلب

وتضخم عضلة القلب لا ينتج فقط عن الأمراض الخاصة بالقلب نفسه، مثل الأمثلة التي تم ذكرها، ولكنه كثيرا ماينتج عن الأمراض الباطنة مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وكذلك اضطرابات التمثيل الغذائي التي تؤدي إلى ترسيب كميات كبيرة من مواد غريبة، بروتينية في العادة، في عضلة القلب نفسها. وأحيانا لا نستطيع اكتشاف سبب محدد لمرض عضلة القلب، فنسمي المرض في هذه الحالة: ” مرض عضلة القلب الأولي “.

اضطرابات النظم

وهناك مجموعة أخرى من الأمراض التي تصيب القلب تسمى اضطرابات النظم. فعضلة القلب تحتاج لكي تعمل، مثل باقي العضلات، إلى نبضات كهربية، ومع كل نبضة تنقبض العضلة مرة ثم تنبسط. ولكي تعمل العضلة بكفاءة ينبغي أن تكون النبضات منتظمة ويكون عددها في الحدود الطبيعية، والتي تتراوح مابين 60-100 نبضة بمتوسط 70 نبضة في الدقيقة. وعند حدوث اختلال في هذه المنظومة تنشأ اضطرابات النظم، التي قد تؤدي إلى نقص الكفاءة، أو تنتهي بفشل عضلة القلب.

تأثير الرئتين على القلب

ونتيجة للصلة الوثيقة بين القلب والرئتين، فقد يصاب القلب بالمرض نتيجة أمراض الصدر المزمنة، التي تؤثر أساسا على الناحية اليمنى من القلب.

فشل عضلة القلب

وفشل عضلة القلب هو المحصلة النهائية للأمراض المختلفة التي تصيب القلب، وهو مرض عضال في معظم الحالات، وقد لا يتبقى أمام المريض من فرصة، إلا أن يوضع في قوائم الانتظار لزرع قلب جديد له.

فرص العلاج

  • ولكن الأخبار الطيبة هي أن التقدم في علاج أمراض القلب يسير بسرعة مذهلة، وقد أصبحت نسب النجاح في علاج أمراض القلب كبيرة جدا مقارنة بالماضي.
  • فهناك تقدم هائل في العلاج الدوائي، بفضل الأبحاث التي لا تتوقف، وتقدم لنا بشكل مضطرد أدوية حديثة ذات كفاءة ممتازة.
  • كما أن التقدم في العلاج بقسطرة القلب قد خطى خطوات مبهرة.
  • فهناك التوسيع بالبالون للشرايين التاجية، ثم تركيب الدعامات بها لمنع عودة الضيق إليها. وأنوع الدعامات تتطور كثيرا يوما بعد يوم، من دعامات معدنية، إلى دعامات دوائية، إلى دعامات حيوية يقوم الجسم بامتصاصها بعد فترة بعد أن تؤدي مهمتها.
  • وكذلك توسيع الصمامات الضيقة بالبالون، خاصة الصمام الرئوي والصمام الميترالي. بل أصبح متاحا استبدال الصمامات عن طريق القسطرة، من دون الحاجة إلى عمليات القلب المفتوح، خاصة الصمام الأورطي.
  • كما أن للقسطرة دورا كبيرا في علاج الكثير من أمراض القلب الخلقية، وتساهم القسطرة التداخلية في إنقاذ حياة الكثيرين من هؤلاء المرضى.
  • أضف إلى هذا كله التقدم السريع والرائع في العمليات الجراحية، كلما زادت خبرة الأطباء، وتوفرت الإمكانيات الحديثة.
  • وقد قدمت لنا الأبحاث العلمية كذلك أجهزة تعويضية لمرضى فشل عضلة القلب، منها ما يرفع كفاءتها، ويحسن كثيرا من الأعراض التي يشكو منها هؤلاء المرضي، ومنها ما يساعد البطين في عمله ويرفع عنه كثيرا من العبء.

وحدة الرعاية المركزة القلبية

ولا شك أن مما ساهم كثيرا في تحسين فرص العلاج ونسب الشفاء من أمراض القلب إنشاء وحدات الرعاية المركزة القلبية. فقد ساهمت تلك الوحدات في تقليل نسب الوفيات من أمراض القلب الحادة، خاصة جلطات الشرايين التاجية، واضطرابات النظم، والارتفاع الشديد لضغط الدم، وفشل عضلة القلب. وكل ذلك بفضل ما يتوفر في تلك الوحدات من أجهزة المراقبة الدقيقة، وما توفره للطاقم الطبي من فرص للتدخل السريع لمساعدة المرضى، وإنقاذ حياة الكثيرين منهم.

مسؤولية المريض وأساليب الوقاية

  • أما عن الدور الذي ينبغي على المريض القيام به، فهو المبادرة إلى طلب النصيحة الطبية حال الإحساس بأعراض أمراض القلب، خاصة الذبحة الصدرية، وضيق التنفس، ثم الالتزام بنصائح الأطباء، والاستمرار على العلاج، والانتظام في المتابعة الطبية.
  • وقبل هذا وذاك يأتي دور الوقاية من أمراض القلب، فالوقاية خير من العلاج كما نعلم.
  • وخير وقاية من أمراض القلب، ومن المرض عموما، هو الاعتدال في الحياة، في المأكل والمشرب، وممارسة الرياضة.
  • وتكتسب السيطرة على عوامل الخطورة التى تؤدي إلى أمراض القلب، أهمية خاصة في الوقاية من تلك الأمراض. وأهم تلك العوامل مرض السكري، ومرض ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات التمثيل الغذائي للمواد الدهنية، والتدخين.
  • ورغم أن أمراض القلب قد تحدث من دون وجود هذه العوامل، إلا أن نسب الإصابة تتضاعف حال وجودها. لذا يلزم التشخيص المبكر والعلاج الناجع لتلك العوامل، خاصة أنها أمراض مزمنة تلازم المريض منذ تشخيصها وحتى نهاية حياته.
  • والتدخين آفة العصر، ورغم أن نسب التدخين في تناقص في الدول المتقدمة، إلا أنها في ازدياد في الدول الفقيرة، وللأسف لشديد. والتدخين لا يضر بالقلب فقط، ولكنه في الحقيقة لا يترك عضوا واحدا من أعضاء الجسم إلا وأصابه بالضرر الشديد.
  • فالتدخين يسبب تصلب الشرايين، الذي يصيب الأعضاء الحيوية خاصة القلب والمخ. كما يسبب أمراض الصدر المزمنة التي تنتهي بفشل التنفس، وينتج عنه الكثير من الأمراض السرطانية، كما يؤثر على العظام والعينين والأعضاء التناسلية والجهاز الهضمي وغيره.
  • وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن التدخين يسبب حوالي ستة ملايين حالة وفاة سنويا.
  • وللتدخين أثناء الحمل أضرار جسيمة منها صغر حجم الجنين وزيادة فرص الإجهاض وموت الجنين في الرحم.
  • والعناية الطبية بالحوامل تمثل أهمية قصوي في الوقاية من الأمراض الخلقية في الأجنة، سواء كانت عيوبا خلقية في القلب أو في غيره.
  • أما عن الأطعمة التي تزيد من نسب الإصابة بأمراض القلب، فهي الأطعمة الدهنية في مرضى تصلب الشرايين، والإكثار من النشويات والسكريات في مرضي السكري، وكذلك الإكثار من ملح الطعام في مرضى ارتفاع ضغط الدم والمصابين بفشل عضلة القلب أيا كانت أسبابه.

تلك لمحة سريعة عن أمراض القلب، وربما سنحت الفرصة في مقالاات أخري إلى إلقاء المزيد من الضوء عليها بشيء من التفصيل.