الرئيسية > الرجيم > التنحيف > حبوب التخسيس

حبوب التخسيس

حبوب التخسيس تلك الأسطورة التي شاعت مؤخرًا وذاع صيتها بقدرتها علي فقدان الوزن الزائد و حل مشاكل السمنة ، فهذه الحبة تمثل العصا السحرية لتحقيق حلم الرشاقة والصحة بدون مشقة أو عناء الالتزام ببرنامج غذائي شاق أو القيام بتمارين بدنية مرهقة، وقد بذلت وسائل الإعلام ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت جهدًا خارقًا للترويج لهذه الحبوب، بدون التحقق من جدواها أو فعاليتها تحقيقًا للربح السريع، كما امتلأت الصيدليات بأنواع شتى من حبوب التخسيس في تنافس شديد بين شركات الأدوية للاستفادة من ذلك المنتج الذي يتم تخافته بمجرد الإعلان عنه؛ أملًا في تحقيق الهدف المنشود ،على الجانب الآخر نجد الشخص الذي يعانى نفسيًا وجسديًا واجتماعيًا من البدانة كالغريق يبحث عن القشة التي تنتشله من غياهب وظلمات البدانة، بدون النظر للتأثيرات الجانبية التي قد تلحق به أضرارًا قد تكون جسيمة بل وأكثر خطرًا من عدة كيلو جرامات زائدة، ولكن لنكن منصفين نعترف بجدوى هذه الحبوب في كثير من الأحيان وخاصةً في حالات الوزن الزائد الذي يمثل مشكلة مرضية تلحق بالمريض الكثير من المشاكل الصحية، وفي هذه الحالات محاولات التخسيس من خلال الأنظمة الغذائية والنشاط البدني غالبًا قد تبوء بالفشل، ولذا يكون اللجوء لحبوب التخسيس أمرًا لابد منه، ولكن ليس لها فائدة لمن يسعون لإنقاص بضعة كيلو جرامات فقط لتحقيق الوزن المثالي، فهم بإمكانهم بواحد من الحميات الغذائية و بجانب بممارسة الرياضة الاستغناء عن حبوب التخسيس بأضرارها ومخاطرها الصحية التي لاحد لها، وقد أوصى المعهد الوطني للصحة NIH بأن لا توصف حبوب التخسيس إلا للأشخاص من هم ذوي مؤشر كتلة الجسم أكثر من 30، أو عند مؤشر كتلة الجسم 27 مع توفر أحدى العوامل الخطورة مثل الإصابة بارتفاع ضغط الدم والكوليسترول أو الداء السكري ،أو من سببت لهم السمنة مخاطر صحية، ومؤشر كتلة الجسم هو مقياس للعلاقة بين وزن الجسم وطوله.

 

كيف تعمل حبوب التخسيس

يختلف عمل كل منتج عن الآخر باختلاف مكوناته ونظرية عمله، فمنه من يعمل على قطع الشهية، والآخر يعمل على حرق الدهون بتحفيز الحرق ورفع معدل التمثيل الغذائي أو تثبيط عملية امتصاص بعض المواد الغذائية مثل الدهون. وسنتكلم عن كل نوع يشيء من التفصيل:

حبوب تثبيط امتصاص الدهون

هذه الحبوب تمنع من امتصاص الدهون مثل: اورليستات (الاسم التجاري له زينكيال) Xenical وهو من الأدوية المصرح بها من إدارة الأغذية والدواء الأمريكية ولكن لا يصرف إلا بوصفة طبية، ويعمل عن طريق التأثير على الانزيمات المسئولة عن هضم الدهون في الغذاء التي يتم إفرازها في البنكرياس، ويعتبر هذا النوع ذو فعالية محدودة في إنقاص الوزن بالرغم من منع امتصاص حوالي 30% من الدهون التي تحتويها المواد الغذائية ويتم التخلص منه من خلال الجهاز الهضمي، وأهم ما يعيبه هو منع امتصاص مجموعة الفيتامينات التي تذوب في الدهون من اهم هذه الفيتامينات A,D, E,K ، ولذا ينصح بتناول مكملات تحتوي على تلك الفيتامينات قبل أو بعد تناوله بساعتين لتعويض الكمية المفقودة وذلك تحت أشراف الطبيب ، وأيضًا من الأعراض الجانبية الأكثر شيوعًا كثرة مرات التبرز قد تصل لحد لا يمكن السيطرة عليه عدا عن الانتفاخ.

حبوب حرق الدهون

حبوب حرق الدهون تحفز عملية الحرق وعملية التمثيل الغذائي وهذه الحبوب غالبًا تحتوي على مواد طبيعية تحفز عملية الحرق مثل الكافيين الموجود طبيعًيا في البن والشاي الأخضر والكاكاو، ومنها حبوب القهوة الخضراء وحبوب الشاي الأخضر، فقد اثبتت العديد من الدراسات قدرة الشاي الأخضر وتأثيره على التمثيل الغذائي ورفع معدل الحرق، ومما لا شك فيه أن له فوائد جمة بما يحتويه من مضادات أكسدة إلى جانب مادة الكافيين، ولكن الجرعات الزائدة من الكافيين قد يسبب عند بعض الأشخاص الغثيان القلق والتوتر والعصبية وأيضًا الآرق والاضطراب في النوم.

حبوب سد الشهية

الحبوب المثبطة للشهية وهي حبوب تعمل علي الدماغ (الجهاز العصبي المركزي) حيث تزيد من مستوى المواد المسئولة عن عمليات الشبع، فتقل الشهية والرغبة في تناول الطعام ويمتد الشعور بالشبع لمدة أطول، مما يخفض السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم يوميًا من الغذاء، ويتم خسارة الوزن، ولكن بعد فترة من تناولها ينعدم استجابة الجسم لها و تفقد مفعولها، ولكن لها آثار جانبية خطيرة مثل زيادة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم ولذا عليها العديد من محاذير الاستخدام، يجب ان لا يتم تناولها لفترة أكثر من 3 شهور، وعند التوقف عن تناولها قد تعمل رد فعل عكسي وتفتح الشهية بشكل مبالغ فيه مما ينذر باستعادة ما تم فقدة من كيلو جرامات، و قد تم منع تداول العديد من هذا النوع من حبوب انقاص الوزن مثل الريدكتيل، لما له من آثار جانبية خطيرة على القلب والأوعية الدموية.

 

حقائق عن حبوب التخسيس

  • يجب ان لا ننسي ان هناك مجموعة أدوية مصرح بها ولكن ليست للتخسيس، بل مصرح بها لعلاج بعض الأمراض ولكنها تسبب المزيد من فقدان الوزن مثل بعض أدوية علاج السكر أو مضادات الاكتئاب والصرع. وأيا كان آلية عمل هذه الحبوب سواء كان التأثير علي المخ كقاطع للشهية أم على انزيمات الهضم وإعاقة امتصاص وهضم نوع ما من المواد الغذائية أو لتسريع وتحفيز الحرق.
  • لا يسعنا إلا أن نؤكد على أنه من الهام والضروري عند تناول أي مستحضر دوائي خاص بانقاص الوزن والتخسيس ان لا يؤخذ إلا بوصفة طبية وتحت إشراف الطبيب المختص، لما لهذا الأمر من خطورة بالغة وأضرار جسيمة قد تلحق بصحة الإنسان، فقد تعددت أنواع الغش والخداع في هذا المجال تحقيقًا للربح السريع، مستغلين الحاجة القصوى لبعض الأشخاص للتخلص من عبء السمنة وأضرارها،
  • هناك من يروج لحبوب من الأعشاب الطبيعية ويدعي أنها خالية من المواد الكيمائية ذات الأعراض الجانبية الضارة، وفي الحقيقة ما هي إلا مركبات كيمائية ضارة أو تحتوي عليها بجانب الأعشاب، والبعض الآخر من الأنواع قد تحتوي على أعشاب ونباتات طبيعية بالفعل ولكنها من النباتات التي يحذر استعمالها لفترة طويلة، فيوجد العديد من النباتات استعمالها على المدى الطويل قد يؤثر على صحة الإنسان مثل نبات السنا ( السنامكي) الذي يستخدم في حالات الإمساك المزمن لتأثيره المسهل، وهذه هي آلية عمله في التخسيس، حيث يعمل الإسهال المستمر على التخلص من كل ما تم تناوله بدون امتصاص، فالسنامكي من النباتات التي يحذر استخدامها لفترة طويلة لتأثيرها الضار على وظيفة الأمعاء، كما يعرض الجسم للجفاف لفقد المزيد من السوائل ونقص في العديد من العناصر الهامة.
  • فعلينا أن ندرك أن حبوب التخسيس سلاح ذو حدين وأن التخلص من الكيلو جرامات الزائدة يقابله العديد من الآثار الجانبية، كما أن النوع الذى يحقق النتائج المرجوة عند شخص ما قد لا يناسب شخص آخر فلا يوجد النوع الأمثل الذى يناسب جميع الحالات، ولذا يلزم اختيار الدواء المناسب لكل فرد على حدا، تبعًا لحالته الصحية وتاريخه المرضي وتشخيص الطبيب المختص لسبب السمنة.
  • الجدير بالذكر أن محاولة التخلص من الوزن الزائد بطرق عشوائية وسريعة هي عملية خطيرة تسبب الضرر بصحة الإنسان، فدائمًا وأبدًا النظام الغذائي الصحي المتوازن وممارسة الرياضة بانتظام هما حل شامل لمعظم المشاكل الصحية ولا سيما فقدان الوزن الزائد والوصول للوزن المثالي، فمهما حققت هذه الحبوب من نتائج، لن تكون هي الحل السحري للاستغناء عن الحمية الغذائية المناسبة وممارسة الرياضة.