الرئيسية > أمراض وحالات > شلل الأطفال

شلل الأطفال

شلل الأطفال مرض فيروسي، ينتج عن الإصابة بفيروس “بوليو”، الذي ينتقل عن طريق الأيدي الملوثة أو الطعام الملوث بفضلات البراز لمريض آخر، أو عن طريق المياه الملوثة بالفيروس. وتوجد ثلاث فصائل من هذا الفيروس يمكنها إصابة الإنسان بالمرض.

ويصيب المرض الذكور والإناث على حد سواء في سن الطفولة أساسا، إلا أنه قد يصيب مرضى ضعف المناعة في أي عمر.

أعراض شلل الأطفال

  • بعد دخول الفيروس عن طريق الفم، فإن جسم المريض يتخلص منه في معظم الحالات، من دون ظهور أي أعراض للمرض.
  • وتتراوح مدة الحضانة لفيروس شلل الأطفال، وهي المدة بين دخول الفيروس إلى الجسم وبين ظهور الأعراض، بين خمسة أيام وخمسة وثلاثين يوما.
  • وقد تنحصر الأعراض في الصداع وفقدان الشهية والغثيان والقيء وآلام بالبطن، وتستمر لمدة خمسة أيام تقريبا.
  • وقد تتطور الحالة أكثر فتظهر أعراض تدل على تهيج الأغشية المحيطة بالمخ، وهي الأم الحنون والأم العنكبوتية والأم الجافية.
  • أما في الحالات الأشد، والتي تنتهي بالشلل، فإن الفيروس يتكاثر في البلعوم والقناة الهضمية أولا، ثم يهاجم الجهاز اللمفاوي، ومنه ينتقل إلى تيار الدم. وبعد فترة من سباحة الفيروس في تيار الدم، فإنه يستقر أخيرا في الجهاز العصبي، حيث يتسبب في تدمير الأعصاب الحركية في جذع المخ والحبل الشوكي، مما يؤدي إلى شلل في العضلات، التي تمدها هذه الأعصاب بالنبضات الكهربية اللازمة لها، كي تستطيع الانقباض والانبساط وتحريك الأجزاء المرتبطة بها من الجسم.
  • وبعض المرضى يتعافون من الشلل، ولكنهم قد يصابون بانتكاسة أو أكثر، فيظهر الشلل من جديد في نفس العضلات التي تأثرت من قبل. وقد تحدث تلك الانتكاسات بعد سنين عدة، قد تصل إلى عشرين أو حتى أربعين سنة.

العلامات المرضية

تشمل العلامات المرضية التي يلاحظها الطبيب عند فحص مريض بشلل الأطفال ارتفاع درجة حرارة الجسم، والتهاب الحلق والبلعوم، وتصلب العضلات، وعلامات التهاب أغشية المخ.

ويحدث الشلل في العضلات المختلفة، في حوالي خمسة في المائة فقط من المصابين بفيروس شلل الأطفال، ويتميز هؤلاء المرضى المصابون بشلل العضلات بما يلي:

  • قد يكون الشلل محدودا ويصيب عضلات قليلة من عضلات الجسم، وقد يكون منتشرا في الكثير منها.
  • ويكون الشلل عادة غير متناسق، فيصيب العضلات في ناحية من الجسم أكثر من الناحية الأخرى، بشكل عشوائي، فقد يصاب الجانب الأيمن من الجسم مثلا أكثر من الجانب الأيسر أو العكس، وقد يصاب الذراع أكثر من الساق أو العكس، وهكذا.
  • وبعد عدة أسابيع تصاب العضلات المشلولة بالهزال وضمور أنسجتها العضلية.
  • وقد يستمر الشلل ولا يتحسن، وقد يحدث تحسن جزئي أو كلي.

من هم الأكثر عرضة للإصابة بمرض شلل الأطفال؟

من بين الأطفال الذين لم يتلقوا التطعيم بلقاح المرض، يكون الأكثر عرضة منهم:

  • الأطفال المصابون بضعف المناعة مثل المصابين بمرض ضعف المناعة المكتسب (الأيدز)، ومرضى الأورام الخبيثة خاصة سرطانات الدم.
  • الأطفال الذين يتعرضون للإجهاد الشديد.
  • الأطفال الذين أجريت لهم عملية استئصال اللوزتين.

الوقاية من مرض شلل الأطفال

أهم وسائل الوقاية من مرض شلل الأطفال هو التطعيم باللقاح الخاص بالمرض.

ومنذ اعتماد التطعيم الإجباري لجميع الأطفال، لم تظهر أي حالات لشلل الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين، وقلت حالات المرض بشكل ملحوظ كذلك في معظم دول العالم. إلا أن حالات نادرة تنتج عن التطعيم نفسه، لا زالت تسجل إلى اليوم، حتى في الدول المتقدمة.

أنواع مرض شلل الأطفال

هناك نوعان من اللقاح ضد هذا المرض:

  • اللقاح الذي يحتوي على فيروسات ميتة: وهذا هو النوع الذي تم تصنيعه أولا وبدأ استخدامه بكثرة منذ خمسينيات القرن الماضي. ولأنه يحتوي على فيروسات ميتة فإنه لا يمكن أن يتسبب في ظهور أعراض المرض، إلا أن التركيبة الأولية منه كانت ضعيفة المفعول. وتم بعد ذلك تصنيع تركيبة أخرى منشطة منه، مما حسن كثيرا من مفعول هذا اللقاح، ليعطي نتائج مماثلة للقاح الحي. وأصبحت هذه التركيبة الجديدة هي المفضلة حديثا، حيث إنها تجمع بين المفعول الممتاز وعدم التسبب في ظهور حالات من المرض ناتجة عن اللقاح نفسه. ويعطى هذا اللقاح عند عمر شهرين وأربعة أشهر، ثم في الفترة بين ستة أشهر واثني عشر شهرا، ثم قبل دخول المدرسة، في عمر أربع سنوات تقريبا.
  • اللقاح الذي يحتوي على فيروس حي مضعف: أصبح هذا اللقاح متاحا منذ ستينيات القرن الماضي، ويتميز بالمفعول القوي، ولكن عيبه الأساسي هو أن اللقاح نفسه فد يتسبب في المرض، وإن كانت تلك الحالات نادرة. ويعطى هذا اللقاح في نفس الفترات العمرية مثل اللقاح الأول.

وقد كانت اللقاحات السابقة ضد مرض شلل الأطفال تحتوي على الفصائل الثلاث للفيروس، إلا أنه قد تم الإعلان في عام ألفين وخمسة عشر عن اختفاء الفصيلة الثانية من الفيروس والقضاء عليها نهائيا، وأصبح اللقاح الحديث يحتوي فقط على الفصيلتين الأولى والثالثة.

وإلى جانب التطعيم باللقاح المضاد، تكتسب النظافة الشخصية أهمية قصوى في الوقاية من مرض شلل الأطفال، مثل غسل الأيدي بالماء والصابون قبل وبعد الأكل وبعد كل مرة من التبرز، وذلك لمنع انتقال فضلات البراز الملوث بالفيروس عن طريق الأيدي إلى الفم أو الطعام والشراب ثم إلى أشخاص آخرين.

تشخيص شلل الأطفال

الفحوص الطبية

  • يحتاج التشخيص الدقيق لمرض شلل الأطفال في العادة إلى الفحوص الطبية التالية:
  • مزارع للفيروس تؤخذ من عينات من سائل النخاع الشوكي والبراز والبلعوم.
  • فحص الأجسام المضادة للفصائل المختلفة للفيروس بمصل الدم.
  • تصوير الحبل الشوكي بالرنين المغناطيسي.

الأمراض المشابهة

يجب التمييز بين مرض شلل الأطفال وبين أمراض أخرى مشابهة في الأعراض والعلامات المرضية مثل:

  • متلازمة جيلان باري.
  • أمراض ضمور العضلات الأخرى.
  • التسمم بميكروب التيتانوس.
  • العدوى بفيروس سعار الكلاب.
  • التهابات المخ.

علاج شلل الأطفال

عندما يحدث الشلل بالفعل فلا يمكن للأسف العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات لأنها لا تأثير لها على فيروس شلل الأطفال.

ويبقى العلاج منحصرا في إجراءات مساعدة، وكذلك في علاج المضاعفات، كما يلي:

  • قد يحتاج المريض لمسكنات الألم بسبب الصداع أو آلام العضلات.
  • في الحالات الشديدة المصحوبة بالفشل التنفسي الحاد، يحتاج المريض للعلاج بالتنفس الصناعي في قسم الرعاية المركزة، انتظارا لتحسن الشلل الذي أصاب عضلات التنفس.
  • كذلك يحتاج معظم المرضى المصابين بشلل عضلات البلع في منطقة الحلق إلى التنفس الصناعي، للمحافظة على الرئتين، خوفا من ارتجاع محتويات المعدة وانزلاقها إلى الرئتين، مما يتسبب في التهاب رئوي كيماوي حاد شديد الخطورة، قد يودي بحياة المريض.
  • وإذا احتاج المريض للتنفس الصناعي لفترة طويلة فإنه يحتاج إلى إجراء عملية شق حنجري، حيث تبدل أنبوبة التنفس، الداخلة إلى القصبة الهوائية عن طريق الفم أو الأنف، بأنبوبة أخرى يتم إدخالها عن طريق شق خارجي في أعلى الرقبة. وهذا الشق الحنجري يحافظ على القصبة الهوائية، ويسهل إجراءات العلاج والعناية بالتنفس، ويجعلها أكثر أمنا وكفاءة.
  • ويحتاج شلل العضلات إلى تمرينات العلاج الطبيعي المناسبة لتقوية العضلات ومنع ضمورها.
  • كما يحتاج المريض إلى تغيير أوضاعه بالفراش بشكل منتظم، وقيامه من الفراش لفترات مناسبة، لمنع قرح الفراش.
  • وفي المرضى المصابين بالشلل، كثيرا ما يحدث انحشار للبراز في القولون ويحتاج إلى الأدوية الملينة.
  • كما قد يحدث اختلال في وظيفة المثانة البولية، مما يستلزم وضع قسطرة بولية لفترات طويلة.
  • وقد يحدث تآكل أو تشوه في بعض المفاصل، خاصة مفصل الحوض، في المرضى المصابين بالشلل، مما يحتاج لإجراء عمليات جراحية لإصلاح أو استبدال تلك المفاصل.

ويجب أن نلاحظ أن علاج مرضى شلل الأطفال يحتاج لفريق طبي متكامل، مكون من أطباء وممرضين وفنيين، متخصصين في العلاج الطبيعي والأمراض الصدرية وأمراض المخ والأعصاب وأمراض المناعة والأمراض المعدية والرعاية المركزة.

التغذية

ينصح لمرضى شلل الأطفال بالتغذية الجيدة والإكثار من الخضروات والفواكه لمنع الإمساك والمحافظة على الصحة العامة واللياقة البدنية.

متابعة المرضى

يحتاج المرضى المصابون بشلل العضلات، وكذلك المصابون بمضاعفات مزمنة، إلى الانخراط في برامج التأهيل طويلة الأمد، للحصول على أعلى درجة من التحسن على المدى الطويل.

مستقبل مريض شلل الأطفال

أسوأ صور المرض هي تلك التي تتسبب في شلل عضلات التنفس، والعضلات في منطقة الحلق والبلعوم، ونسبة الوفيات بين هؤلاء المرضى مرتفعة للغاية إذ تصل إلى ستين بالمائة.

ويلي تلك الصورة إصابة الحبل الشوكي والأعصاب المتفرعة منه، والتي تؤدي إلى شلل عضلات الساقين والذراعين، بصورة عشوائية تختلف من مريض إلى آخر.

تثقيف المريض وأسرته

لتحقيق الرعاية المتكاملة لمرضى شلل الأطفال، على الطاقم الطبي المعالج أن يبصر المريض وأسرته بطريقة انتقال المرض، ويمدهم بمعلومات كافية عن الفيروس المسبب للمرض، والاحتياطات اللازمة لمنع انتقال العدوى لأشخاص آخرين، وطرق التغذية السليمة للمريض، ويرامج العلاج الطبيعي والتأهيل اللازمة له على المدى الطويل، والمضاعفات المتوقعة، والآثار طويلة الأمد التي قد تتبقى عند المريض في نهاية المطاف، وكيفية التغلب على المشكلات التي قد تواجه المريض في المستقبل.

أسباب الوفاة من مرض شلل الأطفال

تنتج الوفاة في هذا المرض من المضاعفات التي قد تصاحبه، وأهم تلك المضاعفات الفشل التنفسي الحاد الناتج عن شلل عضلات التنفس.