محتويات الصفحة
لدى جسم الإنسان جهاز مناعي عظيم لحمايته من الأمراض المتمثلة في الفيروسات والجراثيم والبكتيريا أو أي جسم غريب، لكن هذا النظام الذي يحفظ حياتنا يمكن أن يخطئ فيتسبب لنا بالمتاعب. ومن هذه الأخطاء أن يزيد تفاعل الجهاز المناعي مع جسم غير مضر للجسم ويؤدي ذلك إلى تعبه، هذا ما نسميه الحساسية. أحيانًا تزيد الحساسية تجاه شيء ما أكثر من الحد مسببة التاق.
ماهو التاق
التاق هو حساسية مفرطة نتيجة تعرض الجسم لمادة ما، تؤدي إلى أعراض شديدة الأثر حتى أنها قد تسبب الوفاة.
ليس لأن هذه المادة ضارة في نفسها ولا لأن الجسم تعرض إلى جرعات عالية منها، ولكن المشكلة في الجسم نفسه وشدة حساسيته.
أسباب التاق
تتعد الأشياء المسببة لحالة التأق ولا يشترط أن تسبب هذه الأشياء المشاكل عند الجميع. لكن هناك أشخاص يصابون بالتأق لحساسيتهم الشديدة تجاه مادة ما أو مجموعة مواد، وهم لا يعلمون ذلك إلا عندما ينتابهم بعد تعرضهم لهذا المسبب الذي قد يكون في طعام ما أو دواء يتناولونه. الأمر شائع أكثر مما تظن؛ حيث وجد أنه حوالي .05% إلى 2% من الناس تعرضوا إلى الإصابة بالتأق في حياتهم من قبل، معظمهم أطفال ونساء. ومن أمثلة ذلك:
بعض الأطعمة مثل:
الأسماك والمحار.
القمح وفول الصويا.
الفول السوداني.
اللبن والبيض.
أدوية مثل:
البنسلين.
الأسبرين.
الأدوية التي تعمل على ارتخاء العضلات.
بعض الأدوية المضادة للالتهاب اللاإسترويدية.
قرصة الحشرات مثل النحل يمكن أن تسبب الحساسية المفرطة أيضًا في حالات نادرة.
التعرض لبعض المواد مثل المطاط أو اللاتكس.
بشكل عام، غالبًا ما يكون السبب في بدأ التأق هو الطعام عند صغار السن، ويختلف الطعام المسبب له من منطقة لأخرى. بينما يكون المسبب للتأق عند الكبار هو الأدوية.
أعراض التاق
عند تعرض الجسم لمسبب التأق تبدأ عدة تفاعلات في الجسم تؤدي إلى مجموعة من الأعراض الوخيمة. تبدأ الأعراض في الظهور بعد عدة دقائق وحتى ساعتين. ولا يشترط أن يشعر الجميع بنفس الأعراض فالأمر يختلف من شخصٍ لآخر. ومن هذه الأعراض:
-احمرار الوجه والجلد بشكلٍ عام.
– الحكة أو الشعور بالحرقان.
– انتفاخ الشفتين.
– تورم اللسان والحلق.
– تورم الجلد في بعض الأماكن مثل اليدين والوجه أو الجفون.
– ألم المعدة والشعور بالغثيان.
– صعوبة التنفس والشعور بالاختناق.
– سيولة في مخاط الأنف.
– الشعور بالدوار .
– تسارع دقات القلب.
– قد يتأثر الجهاز الهضمي ويشعر المريض بألم في بطنه.
– الشعور بالغثيان والتقيؤ.
– الإسهال.
– الشعور بالصداع والهلع والتوتر الشديد.
– في الحالات الشديدة قد يحدث إغماء وقد يصل الأمر إلى الوفاة، لكن هذا أمر نادر.
كيف يحدث ذلك؟
حسنًا، يقضي الجهاز المناعي على الأجسام الغريبة التي تخترق الجسم عن طريق ما يسمى الاستجابة المناعية.
حيث تقوم مجموعة من الخلايا بابتلاع هذا الجسم الغريب ثم يتم إنتاج أجسام مضادة له.
ثم تتجمع الأجسام المضادة على سطح نوع من الخلايا يسمى الخلايا الصارية كي تلتصق بالأجسام الغريبة وتقوم بتدميرها.
هذا ما يحدث بشكل طبيعي لحماية الجسم من الأمراض والأجسام الضارة.
لكن تحدث المشكلة عندما يدخل جسم الإنسان مادة غريبة عليه لأول مرة فلا يستطيع الجسم التعرف عليها.
يعاملها معاملة البكتيريا والفيروسات بالرغم من أن هذه المادة غير ضارة بالأساس ولا تسبب أي مشكلة عند أغلب الناس.
قد تكون نوعًا من الطعام أو دواء يتناوله الناس بشكل طبيعي.
ما يزيد من خطورة الأمر أن هذه الاستجابة المناعية الخاطئة شديدة جدًا؛ إذ تطلق الخلايا الصارية كمية هائلة من مادة الهيستامين في الجسم نتيجة تحفيزها الزائد عن اللزوم.
تأثير الهيستامين على الجسم
تعمل مادة الهيستامين على تمدد جدار الأوعية الدموية واتساعها فتمتلئ الأوعية الدموية الطرفية بالدم.
لذلك يحمر الجلد والوجه.
نتيجة امتلاء الأوعية الدموية الصغيرة بالدم وتمدد جدرها، ترشح بلازما الدم من هذه الجدر إلى الأنسجة.
وهذا هو ما يسبب تورم الجلد.
أيضًا قد يسبب الهيستامين الزائد تورمًا في الحلق، فيضيق على الحنجرة والممرات الهوائية مما يؤدي إلى الاختناق.
لكن أكثر الأمور خطورةً هنا هو الانخفاض الشديد في ضغط الدم الذي يحدث بسبب تمدد الأوعية الدموية.
هذا الانخفاض المفاجئ في الضغط هو الذي يسبب الشعور بالدوار وفقدان الوعي.
وكمحاولة لتعويض نقص ضغط الدم يقوم القلب بزيادة سرعة نبضاته.
إن لم يُسعف المريض يؤدي انخفاض الضغط إلى حدوث صدمة للجسم وقد يسبب الوفاة.
والأشخاص الذين يعانون من أمراض في القلب هم الأكثر عرضةً للوفاة نتيجة انقباض الشرايين التاجية بسبب زيادة الهيستامين.
العلاج
لنفرض أن ابنك تناول طعامًا ما أو دواء ثم بدأت هذه الأعراض في الظهور، كيف العمل حينها؟
من تظهر عليه هذه الأعراض يجب أن يتم حقنه بحقنة أدرينالين بأقصى سرعة ممكنة حتى نحميه من الهبوط الحاد في ضغط الدم.
يعتبر الأدرينالين مضادا فيسيولوجيا للهيستامين أي أنه يقوم بعكس فعله، إذ يقوم الأدرينالين بتحفيز الجهاز العصبي السيمباثاوي الذي يرفع الضغط فيحمي المريض من الوفاة.
إذا لم تنتهي الأعراض بعد ساعتين من حقن الأدرينالين قم بحقن جرعة أخرى منه في العضل.
إذا أصبت بحالة التأق من قبل وتم إنقاذك يجب أن تحمل معك دائما جرعة من الأدرينالين لأنك معرض لأن تنتابك هذه الحالة مرة أخرى، حينها يمكن لحقنة الأدرينالين هذه أن تنقذ حياتك.
حين تظهر عليك الأعراض قم بحقنها في الفخذ مباشرة حتى تصل إليك الإسعافات الطبية.
ستقوم الإٍسعافات الطبية بالحقن بالأدرينالين لتقليل أعراض الحساسية وتوسيع الشعب الهوائية.
ستقوم كذلك بإمداد المريض بالأكسجين لمساعدته على التنفس.
أيضًا يستخدم في العلاج حقن مضاد للهيستامين أو الكورتيزون في الوريد لتحسين التنفس وتقليل أعراض الحساسية.
لكن الأدرينالين لا يصلح كعلاج لبعض الناس وهم مرضى القلب وكبار السن، حيث أن الأدرينالين يزيد من معدل وقوة وسرعة انقباض عضلة القلب.
وهذا من شأنه أن يسبب للمريض اضطرابًا في عضلة القلب يؤدي إلى وفاته،
لذلك احرص على أن تخبر الطبيب بحالتك الصحية. في هذه الحالة يتم الاعتماد على الأدوية أخرى في العلاج.
كما ترى، لا يوجد علاج مدى الحياة لهذه الحالة يستطيع منع حدوثها.
فالتأق أمر خاص بالجسم لا يمكن حتى التنبؤ به.
لأجل هذا، من المهم أن تلاحظ هذه المادة التي تسبب لك الحساسية ومن ثم تتجنبها مدى الحياة.
إن كان طعامًا يجب ألا تتناوله مرة أخرى وتنتبه إلى الأطعمة التي تتناولها في المطاعم. وإن كانت المادة الفعالة لدواء ما لا تتناوله مرة أخرى.
ماذا تفعل إن رأيت شخصا انتابه التاق؟
إذا رأيت أحدًا ظهرت عليه أعراض التأق اتصل فورا بالإسعاف وحاول أن تشتري جرعة من الأدرينالين وتحقنه بها.
ينبغي أيضًا أن تجعل المريض يرقد على الأرض وترفع قدميه لضمان وصول الدم إلى المخ.
كما يجب أن تحس نبضه وتنفسه وتقوم بإنعاش المريض إن تأخر الإسعاف في الوصول.
اختبار الحساسية
يبرز التأق ضرورة القيام باختبار الحساسية كوسيلة للتشخيص والوقاية أيضًا، فهو يهدف إلى معرفة هل يعاني الجسم من حساسية تجاه مادة ما أم لا.
الاختبار عبارة عن أخذ عينة من دم المريض ووضع المادة المشكوك في أنها تسبب الحساسية عليها.
ثم ينظر الطبيب كيف تفاعل الدم مع هذه المادة ويذلك يحدد إذا كان الشخص يعاني من حساسية لها.
بطريقة أخرى، يمكن أن يقوم الطبيب باختبار الحساسية عن طريق حقن مستخرجات من المادة بطريقة معينة في الجلد، وينظر هل تحدث تغيرات كبيرة مثل تورم أو احمرار شديد أم لا.
يفيد ذلك في تحديد المادة المسببة للتأق وبالتالي تجنبها بعد ذلك. فهذا الاختبار تشخيصي ووقائي أيضًا.
الوقاية
إذا كان هناك أحد من أفراد عائلتك يعاني من التأق فهناك احتمالية أن يكون جسمك معرضًا للإصابة به وأن يكون حساسًا لنفس المادة.
وإذا كنت أُصبت بنوبة تأق من قبل وشفيت منها فهناك احتمال أن تصاب بها مرة أخرى وأكثر شدة لذلك يجب أن تحتفظ معك بحقنة من الأدرينالين في حالة الطوارئ لأن التأق قد يسبب الوفاة.
كما يُظهر التأق أهمية أخذ الطبيب المعلومات من المريض، فيجب أن يعلم الطبيب إذا كان للمريض أي تاريخ من فرط حساسية تجاه دواء معين أو مادة ما حتى لا يصفها له في الدواء.
مجلة التفاحة نحو الصحة والحياة