محتويات الصفحة
الناسور هو وصلة مجوفة كالأنبوب بين تجويفين داخل جسم الإنسان، أو بين تجويف داخلي والسطح الخارجي للجلد.
أنواع الناسور
من أمثلة الناسور الداخلي ما يلي:
- الناسور بين الأمعاء والمثانة البولية.
- الناسور بين الأمعاء والكلى.
- الناسور بين لفائف الأمعاء وبعضها البعض.
- الناسور بين المريء والقصبة الهوائية.
- الناسور بين الأمعاء أو القولون والمهبل في الإناث.
- الناسور بين المثانة البولية والمهبل في الإناث.
- الناسور بين الأوعية اللمفاوية وتجويف الصدر أو تجويف البطن.
- الناسور بين الأذن الوسطى والأذن الداخلية.
- الناسور بين شريان ووريد في أي عضو من أعضاء الجسم كالرئة أو المخ.
أما الناسور الخارجي الذي يفتح على سطح الجلد، فقد يأتي من الأمعاء أو القولون أو المستقيم أو الحوصلة المرارية أو غير ذلك. وقد يكون الناسور الداخلي أو الخارجي في صورة أنبوب بسيط، وأحيانا يكون له تركيب معقد، وتتفرع منه تفريعات متعددة، بعضها مفتوح من النهايتين، وبعضها تكون نهايته البعيدة مسدودة.
أسباب الناسور
قد ينتج الناسور من الإصابة بآلة حادة أو نحوها، أو التهاب أو أورام خبيثة أو العلاج بالإشعاع، أو يحدث كأحد مضاعفات العمليات الجراحية. والناسور الشرجي مثلا يمكن أن ينتج من الإسهال المزمن أو سلس البراز أو سلس البول، وكلها تؤدي إلى التهابات مزمنة حول الشرج. وتنتج الالتهابات غالبا عن الإصابة بالميكروبات المختلفة، ومن أخطر تلك الميكروبات ميكروب الدرن وميكروب الزهري والطفيليات وفيروس مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز)، وغير ذلك. وأيا كان السبب، فعادة ما يتكون خراج بسبب الالتهاب، ثم ينفجر هذا الخراج، وتنشأ بسبب ذلك الأنبوبة المجوفة، لتخلق ناسورا بين تجويفين أو بين تجويف داخلي والسطح الخارجي للجلد.
أعراض الناسور
تختلف الأعراض والعلامات المرضية بطبيعة الحال باختلاف مكان الناسور، واختلاف التجاويف التي يصل بينها ذلك الناسور.
الناسور الشرجي
- مريض الناسور الشرجي مثلا قد يشكو من إفرازات متكررة كريهة الرائحة من المنطقة حول الشرج، وحكة وألم، وخراج متكرر في هذه المنطقة، وارتفاع في درجة حرارة الجسم.
- يحدث الألم في هذه الحالات عند الجلوس وعند الحركة وأثناء التبرز وأثناء السعال. ويستمر الألم طوال اليوم، حتى ينفجر الخراج ويفضي بمحتوياته إلى الخارج، وعندها يتحسن الألم.
- وكثيرا ما يشكو هؤلاء المرضى من الإمساك، وربما كان السبب في ذلك هو الألم شديد الوطأة الذي يحدث أثناء التبرز مما يجعل المريض يحجم عن التبرز تماما.
- عند الفحص الطبي لمريض الناسور الشرجي قد يدرك الطبيب أنبوبا له فتحة خارجية واضحة، أو مكانا صلبا كالحبل، وقد يجد أيضا تجمعا أو إفرازا صديديا خارجا من الناسور. وعادة ما يوجد حول فتحة الناسور علامات الالتهاب كالاحمرار والتورم.
- وتتضخم الغدد اللمفاوية في المنطقة الإربية، وهي المسؤولة عن تصريف السائل اللمفاوي من منطقة الشرج.
- ربما نتجت مضاعفات عن الناسور الشرجي نفسه أو عن التدخل الجراحي لعلاج الناسور، مثل النزيف واحتباس البول وسلس البراز، بل إن بعض الحالات قد تتطور إلى تسمم بكتيري بالدم يهدد حياة المريض، أو تتطور حتى إلى مرض خبيث.
التفريق بين الناسور الشرجي والشرخ الشرجي
ينبغي التفريق بين الناسور الشرجي والشرخ الشرجي. فالشرخ عبارة عن تمزق سطحي بالجلد أو الغشاء المخاطي المحيط بالشرج، في شكل خط طويل أو قصير. والشرخ بذلك ليس أنبوبا مجوفا ولا يصل بين تجويفين كالناسور. وكثيرا ما ينتج الشرخ من البراز شديد الصلابة في المرضى المصابين بالإمساك المزمن، كما قد ينتج عن الإصابة بآلة حادة أو نحوها وقد يكون بسبب الالتهابات المختلفة. ورغم أن بعض الأسباب التي تؤدي إلى الناسور الشرجي قد تؤدي أيضا إلى الشرخ الشرجي، ورغم أن الشرخ قد يسبب آلاما شديدة كما يفعل الناسور، إلا أن الشرخ حالة مرضية أخف كثيرا من الناسور، والتفريق بينهما من الأهمية بمكان، حتى يتلقى المريض العلاج المناسب.
الناسور بين الأمعاء والجلد
ينتج الناسور بين الأمعاء والجلد غالبا بسبب عدم التئام الجروح بعد العمليات الجراحية، حيث يلاحظ خروج محتويات الأمعاء والسوائل والعصارة الصفراوية من الجرح إلى الخارج. وقد يلاحظ أيضا خروج الصديد من الأمعاء مختلطا بفقاعات الهواء، وبذلك تصبح الحالة شديدة الخطورة، وقد تؤدي إلى تسمم بكتيري بالدم يهدد حياة المريض. ولمزيد من التأكد من تشخيص الحالة يمكن أن يعطى المريض عن طريق الفم مادة ملونة مثل ” الميثيلين الأزرق ” حيث يلاحظ خروج تلك المادة مع الإفرازات من الجرح.
الناسور بين لفائف الأمعاء
وفي حالة وجود ناسور بين لفائف الأمعاء وبعضها البعض، يصاب المريض بالإسهال الشديد، وآلام بالبطن، وارتفاع بدرجة حرارة الجسم، مع فقدان سريع للوزن.
الناسور بين الأمعاء والمثانة البولية
وعند وجود ناسور بين الأمعاء والمثانة البولية أو بين الأمعاء والكلى يلاحظ خروج محتويات الأمعاء أو البراز مع البول، مصحوبة بآلام أثناء التبول، وقد تتطور الحالة كذلك إلى التسمم البكتيري بالدم.
الناسور بين الأمعاء والمهبل
وفي الإناث المصابات بالناسور بين الأمعاء والمهبل يلاحظ خروج الصديد والبراز من المهبل. وقد يتكون خراج داخل تجويف البطن أو في الغشاء البريتوني المحيط بالأمعاء، مما يجعل فرصة التسمم البكتيري كبيرة جدا.
الناسور بين المثانة البولية والمهبل
وفي حالات الناسور بين المثانة البولية والمهبل، يخرج البول من المهبل دون تحكم من المريضة، بشكل مستمر إذا كان الناسور كبيرا، أو بشكل متقطع إذا كان الناسور صغيرا جدا. وتنشأ معظم هذه الحالات كمضاعفات للعمليات الجراحية، حيث تشكو المريضة خلال فترة تقصر أو تطول بعد إجراء الجراحة، من آلام بالبطن والحوض، وانتفاخ بالبطن نتيجة شلل الأمعاء بسب الالتهابات الشديدة في تجويف البطن أو الكلى، مع ارتفاع بدرجة حرارة الجسم، واحتمال كبير لحدوث تسمم بكتيري بالدم أو نزيف شديد.
ناسور بين الأمعاء والشريان الأبهر
وإذا تكون ناسور بين الأمعاء والشريان الأبهر داخل البطن، يحدث نزيف في الأمعاء ويخرج من الشرج، ويمكن أن يكون شديد الخطورة على حياة المريض، إذا فقد المريض كمية كبيرة من الدم ولم يتم إسعافه على الفور.
الناسور بين المريء والقصبة الهوائية
أما الناسور بين المريء والقصبة الهوائية فإنه يؤدي إلى انزلاق الطعام وارتجاع حامض المعدة إلى الرئتين، فينشأ عن ذلك التهاب رئوي حاد يمكن أن يتطور إلى الفشل التنفسي.
الناسور بين الأذن الوسطى والأذن الداخلية
أما الناسور بين الأذن الوسطى والأذن الداخلية فيؤدي إلى فقدان السمع والإحساس بالطنين داخل الأذن. كما يصاب معظم هؤلاء المرضى باختلال وظيفة التوازن ويصعب عليهم التحرك من مكان لآخر.
الناسور بين الأوعية اللمفاوية وبين تجويف البطن
ويؤدي الناسور بين الأوعية اللمفاوية وبين تجويف البطن إلى الغثيان والقيء وفقدان الشهية وآلام وانتفاخ بالبطن، ويمكن أن يضغط الانتفاخ الشديد على الحجاب الحاجز، ويؤدي إلى ضيق التنفس.
الناسور بين الأوعية اللمفاوية وتجويف الصدر
ويؤدي الناسور بين الأوعية اللمفاوية وتجويف الصدر إلى ضيق بالتنفس، يزداد مع تجمع السائل اللمفاوي داخل غشاء البلورا المحيط بالرئة، مع اختلال بوظيفة القلب نتيجة للضغط عليه وإزاحته من مكانه، إلى جهة اليمين أو إلى جهة اليسار.
وعند بزل السائل اللمفاوي من تجويف البطن أو تجويف الصدر باستخدام أنبوب خاص فإنه يتصف بالصفات الآتية:
- السائل اللمفاوي سائل عديم الرائحة.
- ولونه كلون اللبن، وإذا ترك لفترة انفصلت عنه طبقة تشبه القشدة.
- وهو سائل معقم ليست به ميكروبات، إلا في حالة حدوث مضاعفات.
الناسور بين شريان و وريد في أي عضو من أعضاء الجسم
أما الناسور بين شريان ووريد في أي عضو من أعضاء الجسم فقد يكون بسيطا لا تنتج عنه أي مضاعفات، وقد ينفجر فجأة مسببا نزيف شديدا، أو مضاعفات خطيرة أخرى، خاصة إذا كان موجودا في أحد الأعضاء الحيوية بالجسم. فإذا حدث الانفجار مثلا في المخ كانت النتيجة نزيفا بالمخ، يمكن أن يودي بحياة المريض على الفور.
تشخيص الناسور
يختلف التشخيص باختلاف مكان الناسور.
فالحالات الخارجية ربما كانت واضحة ولا تحتاج لمزيد من الفحوص الطبية، وربما احتاجت لفحوص طبية خاصة للوقوف على التشخيص الدقيق للحالة تمهيدا لعلاجها العلاج المناسب.
أما الناسور الداخلي فيحتاج عادة إلى فحوص طبية متخصصة، تشمل التصوير بالأشعة السينية والأشعة المقطعية بالحاسب الآلي والرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية، إلى جانب الفحوص المعملية، مثل صورة الدم وتحليل الغازات بالدم الشرياني، وفحص وظائف الكلى والكبد. كما قد يحتاج المريض إلى عمل المزارع من الإفرازات المختلفة أو من البول أو البراز أو الدم، لتحديد نوع الميكروبات الموجودة بالصديد أو في تيار الدم، وتحديد المضادات الحيوية الفعالة ضد هذه الميكروبات.
علاج الناسور
يختلف العلاج أيضا باختلاف مكان الناسور.
الناسور الشرجي
- الناسور الشرجي يحتاج إلى فتح الخراج، في حالة تكونه، وتفريغ الصديد الذي بداخله تماما، وحقن المريض بالمضادات الحيوية المناسبة إذا احتاج الأمر، مع استخدام الأدوية المسكنة للألم حسب الحاجة.
- وفي حالة التسمم البكتيري بالدم، يحتاج المريض للعلاج بالمستشفى بالمضادات الحيوية، وتعطى السوائل المناسبة عن طريق الوريد، وقد يحتاج المريض للأدوية التي ترفع ضغط الدم كذلك في حالة وجود صدمة بالجهاز الدوري. وبعد السيطرة التامة على مظاهر الالتهاب والخراج، غالبا ما يحتاج المريض إلى التدخل الجراحي، الذي يعتمد على طبيعة الناسور وما إذا كان بسيطا أو معقد التركيب.
- ولكي يتم تصميم العمليات الجراحية المناسبة، يقسم الجراحون الناسور الشرجي إلى أربعة أنواع جراحية، حسب مكان الناسور وطبيعة تركيبه. ويحتاج الناسور إلى عمليات إصلاح تشريحي متخصص، يعتمد على طبيعة تركيبه ومكان تواجده في منطقة الشرج. فالناسور البسيط ربما يكفيه فتح تجويفه فقط وسد الوصلة بين الجلد وقناة الشرج. أما الناسور المعقد التركيب فيحتاج إلى تدخلات أكبر، مثل التخلص من الأنسجة الميتة، ووضع بعض المواد الصمغية لسد تجويف الناسور، أو استخدام ترقيع للأنسجة في المكان، أو وضع غرز جراحية لقفل تجويف الناسور، أو غير ذلك. ونسب النجاح في هذه العمليات الجراحية عموما حوالي سبعين في المائة. وقد يمكن تحسين تلك النسب باستخدام تقنيات حديثة منها إجراء الجراحة بالاستعانة بالتصوير بالفيديو.
الناسور في أي مكان آخر
- الناسور في أي مكان آخر يحتاج إلى التدخل حسب الحاجة. فقد يحتاج الأمر إلى علاج باطني بالمضادات الحيوية مثلا، والأدوية المسكنة للألم، وعلاج حالات التسمم البكتيري وغير ذلك. وقد يحتاج الأمر إلى التدخل الجراحي. وكلما كان تركيب الناسور معقدا كان التدخل الجراحي أكثر صعوبة.
- وجود خراج في أي مكان عادة ما يحتاج إلى فتحه جراحيا وتفريغ ما به من صديد. ووجود مضاعفات بعد العمليات الجراحية يحتاج أيضا إلى التدخل الجراحي لإصلاح التلف الموجود وعلاج تلك المضاعفات.
- كما قد يستدعي النزيف من أي مكان في الجسم التدخل الجراحي لإيقاف النزيف وإنقاذ حياة المريض. وقد يحتاج المرضى المصابون بالنزيف إلى نقل الدم لتعويض الفاقد منه.
- قد يحتاج الأمر إلى علاج المريض بقسم الرعاية المركزة، مثل المرضى المصابين بالتسمم البكتيري بتيار الدم، وكذلك المصابين بصدمة الجهاز الدوري، والمصابين بالنزيف، والمصابين بالفشل التنفسي الحاد.
- والتسمم البكتيري بالدم من الحالات التي تشكل خطورة ملحة على حياة المريض، إن لم يتم التشخيص وتدارك الأمر مبكرا. فالتسمم البكتيري قد يؤدي إلى هبوط بضغط الدم، مما يحرم الأعضاء الحيوية بالجسم من حاجتها من الأكسجين والغذاء، ويؤدي إلى قصور حاد في وظائف الكلى والكبد وعضلة القلب والمخ.
مجلة التفاحة نحو الصحة والحياة